فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُوا۟ فِی دَارِكُمۡ ثَلَٰثَةَ أَیَّامࣲۖ ذَٰلِكَ وَعۡدٌ غَیۡرُ مَكۡذُوبࣲ٦٥
الرسم الإملائيّ
فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ
الجزء ١٢الربع ٩٢ صفحة ٢٢٩
تفسيرها
﴿ فَعَقَرُوهَا ، فَقَالَ : تَمَتَّعُواْ فِي دَارِكُمْ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ ، ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ ، فَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَالِحًا وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا ، وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ﴾ من ذله وفضيحته ، ولا خزي أعظم من خزي من كان هلاكه بغضب الله وانتقامه ، ﴿ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ﴾ القادر على تنجية أوليائه ﴿ الْعَزِيزُ﴾ الغالب على إهلاك أعدائه.
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٥٣٨
﴿ وَيَاقَوْمِ هَذِهِ نَاقَةُ الله لَكُمْ ءَايَةً ﴾ وكان قوم صالح سألوه أن يأتيهم بآية فأتاهم بالناقة . قال : ﴿ فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ الله وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ ﴾ أي : لا تعقروها ﴿ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثلاثَةَ أَيَّامٍ ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ ﴾ . فقالوا آية ذلك ماذا ، فنعلم أنك صادق . قال : آية ذلك أن وجوهكم تصبح أول يوم مصفرّة ، واليوم الثاني محمرّة ، واليوم الثالث مسوّدة .
فلما كان ذلك عرفوا أنه العذاب ، فتحنّطوا وتكفّنوا . فلما أمسوا تلفّفوا في الأنطاع . ثم صبّحهم العذاب في اليوم الرابع بالرجفة .
ذكر بعضهم قال : ذكر لنا صالحاً حين أخبرهم أن العذاب يأتيهم لبسوا الأنطاع والأكسية وأطلوا وقيل لهم آية ذلك أن تصفر ألوانكم في أول يوم ، ثم تحمر من الغد ، ثم تسود في اليوم الثالث . وإنهم لما عقروا الناقة تذامروا وقالوا : عليكم بالفصيل . وصعد الفصيل القارة ، والقارَة الجبل . حتى إذا كان اليوم الثالث استقبل القبلة ، وقال : يا رب أمي ، يا رب أمي ، فأرسلت عليهم الصيحة عند ذلك .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٥٣٨
﴿ فَعَقَرُوهَا ﴾ عقرها منهم قدار بضم القاف فمنهم آمر ومنهم راض ومنهم غير ناه ، فكلهم عقروها . ضربها فى رجلها فوقعت على الأَرض ، فذلك عقرها فذبحوها وقسموا لحمها ﴿ فَقَالَ ﴾ صالح ﴿ تَمَتَّعُوا ﴾ عيشوا ، وفى الآية أَن الحياة مطلقا تمتع ولو تكدرت بنحو خوف فإِنهم إِذا رأَوا أَمارة العذاب تنغصت عيشتهم ، وأَيضا قد علموا منه الصدق فى أُموره عليه السلام ، أَو التمتع بمعنى التلذذ تهكم عليكم أَو تلذذوا بما شئْتم ﴿ فِى دَارِكُمْ ﴾ فى بلدكم ، ويسمى البلد دارا لأَنه يتصرف فيه ، ويقال لبلادهم ديار بكر أَو أُريد دار كل أُحد ، كل يتمتع فى داره ﴿ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ ﴾ ثم تهلكون الأَربعاءَ والخميس والجمعة ، فجاءَهم العذاب آخر يوم الجمعة أَو ليلة السبت ، وقيل صبيحة السبت ، قالوا : وما العلامة؟ قال : تصفر وجوهكم فى فى الأَربعاءِ وتحمر فى الخميس وتسود فى الجمعة . ولما رأَوا العلامة قصدوه بالقتل فهرب إلى أَخواله فى الصحراءِ ، وليسوا فى طغيان عاد ولم يقدروا عليه ، والفصيل رغا ثلاثا عدد الأَيام الثلاثة لما رأَى قتل أُمه ، فقيل قصدوا قتله أَيضا فهرب فدخل تلك الصخرة ، وقيل طلع الجبل فقال صالح : إِن أدركتموه تائِبين فلعلكم تنجون فأَوحى الله إِلى الجبل أَن تطاول فتطاول حتى لا تدرك قمته وفيها الفصيل ، وقيل قتلوه بعد أُمه ﴿ ذَلِكَ وَعْدٌ ﴾ ذلك العذاب وعد أَى موعود أَو ذلك الإِخبار المعلوم من المقام ﴿ غَيْرُ مَكْذُوبٍ ﴾ أَى غير مكذوب فيه ، فذلك من باب الحذف والإِيصال ، وذلك أَن نفس الوعد لا يتصف بالصدق أَو الكذب حقيقة إِنما يتصف بهما المتكلم ، أَو شبه الوعد بالمخاطب ، ورمز إِلى التشبيه باللازم وهو غير مكذوب تخييلا وكأَنه قال له واعدا فى بك فإِن وفى به صدقه بتخفيف الدال فهو مصدوق غير مكذوب وإِلا كذبه بتخفيف الدال فهو مكذوب ، وذلك كقوله تعالى صدقنا وعده ، وقيل مكذوب بمعنى باطل ومتخلف على المجاز الإِرسالى ، أَو هو مصدر بوزن مفعول كالمفتون إِذا قيل بمعنى الفتنة ، وكالمجلود والمعقول بمعنى الجلد والعقل والمنشور والمغبون بمعنى النشر والغبن .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٥٣٨