فَلَمَّا جَاۤءَ أَمۡرُنَا جَعَلۡنَا عَٰلِیَهَا سَافِلَهَا وَأَمۡطَرۡنَا عَلَیۡهَا حِجَارَةࣰ مِّن سِجِّیلࣲ مَّنضُودࣲ٨٢
الرسم الإملائيّ
فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ
الجزء ١٢الربع ٩٢ صفحة ٢٣١
تفسيرها
﴿فَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا ، جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا﴾ اي: جلعنا الغالب مغلوبا ، ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ مَّنضُودٍ﴾ متتابع ، أو مجموع معد للعذاب.
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٥٥٥
قوله : ﴿ وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ ﴾ . قال بعضهم : هو الطين . وقال مجاهد : هي بالفارسية؛ أولها حجر وآخرها طين . وقال في الآية الأخرى التي في الذاريات : ﴿ حِجَارَةً مِّن طِينٍ ﴾ [ الذاريات : 33 ] قال بعض الكوفيين : هي بالفارسية سنك وكل .
قوله : ﴿ مَّنضُودٍ ﴾ أي بعضه على بعض ﴿ مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ ﴾ أي : مُعلمة عند ربك في تفسير الحسن . وقال الحسن : هي من السماء ، مسوّمة ، أي : عليها سيما . إنها ليست من حجارة الدنيا ، وإنما هي من حجارة العذاب . وتلك السيما على الحجر منها مثل الخاتم .
قوله : ﴿ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ ﴾ قال مجاهد : يرهب به قريشاً ، يعني المشركين . وبعضهم يقول : وما هي من ظالمي أمتك ، يا محمد ، يعني المشركين ، ببعيد ، أي : أن يحصبهم بها كما حصب قوم لوط .
ذكر جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه سلم : « إن أخوف ما أخاف على أمتي عمل قوم لوط »
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٥٥٥
﴿ فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا ﴾ هو واحد الأُمور أَى شىءٌ من أَشيائِنَا وهو إِهلاكهم أَو أَمرنا للملائِكة بإِهلاكهم وهو ضد النهى مصدر أَمر بأْمر وهو أَولى لأَنه الأَصل الحقيقة ، والأَول مجاز أَو حقيقة أَصلها مجاز ، وإِسناد المجىءِ للأَمر بالمعنيين مجاز عقلى ، أَو المجىءُ مجاز بالاستعارة كذا قيل ، ومعنى جاءَ حان أَو استقبل فحضر . وقيل جاءَ وقت أَمرنا أَو أَردنا مجىءَ أَمرنا ﴿ جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا ﴾ قلبناها ، والأَصل جعلوا أَى الملائِكة ، أَو واحد منهم ، عاليها سافلها بإِدخال ريشة واحدة أَو يد جبريل ، وقيل جناح من سبع أَرضين أَو من أَسفل أَرضهم ، أَو من داخلها فرفعها إِلى أَن سمع أَهل السماءِ نباح الكلاب وصياح الديكة فقلبها ، وأَتبعوا بالحجارة ، قبل تمام القلب ، أَو شقت الأَرض إِليهم وأُسند الجعل إلى الأَمر به والمسبب له وهو الله سبحانه وتعالى تهويلا للأَمر ، كما هو بما يتلى ولم يقل جعلنا سافلها عاليها ، ولو استلزم ما يتلى لأَن التصريح بجعل العالى الذى هو مستقرهم سافلا أَشق ، وكذا إِذا كان الأَمر واحد الأُمور أَسنده لذلك إِلى مالك الأُمور وها للأَرض أَو للمدائِن المعلومة من المقام ، وكذا فى قوله ﴿ وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ ﴾ والمدائِن خمس ميعة وصعرة وعصره ودوما وسدوم ، وقيل سبع وأَعظمها سدوم وفيها لوط وفيها أَربعة آلاف أَلف إِنسان أَو ما شاءَ الله تعالى ، وقيل هذا العدد فى المدائِن ، وقيل ها فى عليها عائِدة على البيوت الشاذة عن القرى المتتابعة لها الخارجة عنها ، وعلى هذا فالمقلوبون غير مرجومين والمرجومون غير المقلوبين ، قلبت القرى ورجمت البيوت الخارجة عنها ومن غاب عنهم فى بلاد أُخر حتى أَنه دخل رجل منهم الحرم فانتظره ملك بحجر حتى خرج منه فأَوقعه عليه ، والإِمطار مجاز عن الإِرسال استعارى للشبه أَو إِرسالى للإِطلاق والتقييد ، والسجيل الطين المتحجر بالإِحراق ، كما قال ابن عباس رضى الله عنهما : هو حجر من طين كالآجر المطبوخ ، وكما فى آية أُخرى حجارة من طين وأَصله قبل سنكيل بالفارسية ، وعرب إِلى سجيل وهو من أَسجله إِذا أَرسله ، كأَنه قيل من مثل الشىءِ المرسل ، أَو من مثل العطية فى الإِدرار أَو من السجل بمعنى الكناية ، أَى مما كتب الله أَن يعذبهم به ، أَو مما كتب عليه فإِنه كتب على كل حجر اسم صاحبه أَو أَصله سجين وهو جهنم أَو واد فيها أُبدلت النون لاما ﴿ مَّنْضُودٍ ﴾ مركب بعضه على بعض ثم فرق على أَصحابه ، وجمع لعذابهم أَو أَتبع بعضه بعضاً فى الإِرسال إِليهم به كالمطر فى التتابع والكثرة ، أَو كل حجر أَلصق أَجزاءَه بعضها ببعض إِلصاقا عظيماً فهو شديد .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٥٥٥