تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة هود

الجزء هود · صفحة ٠
[سورة هود — آية 82]

﴿ فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا ﴾ هو واحد الأُمور أَى شىءٌ من أَشيائِنَا وهو إِهلاكهم أَو أَمرنا للملائِكة بإِهلاكهم وهو ضد النهى مصدر أَمر بأْمر وهو أَولى لأَنه الأَصل الحقيقة ، والأَول مجاز أَو حقيقة أَصلها مجاز ، وإِسناد المجىءِ للأَمر بالمعنيين مجاز عقلى ، أَو المجىءُ مجاز بالاستعارة كذا قيل ، ومعنى جاءَ حان أَو استقبل فحضر . وقيل جاءَ وقت أَمرنا أَو أَردنا مجىءَ أَمرنا ﴿ جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا ﴾ قلبناها ، والأَصل جعلوا أَى الملائِكة ، أَو واحد منهم ، عاليها سافلها بإِدخال ريشة واحدة أَو يد جبريل ، وقيل جناح من سبع أَرضين أَو من أَسفل أَرضهم ، أَو من داخلها فرفعها إِلى أَن سمع أَهل السماءِ نباح الكلاب وصياح الديكة فقلبها ، وأَتبعوا بالحجارة ، قبل تمام القلب ، أَو شقت الأَرض إِليهم وأُسند الجعل إلى الأَمر به والمسبب له وهو الله سبحانه وتعالى تهويلا للأَمر ، كما هو بما يتلى ولم يقل جعلنا سافلها عاليها ، ولو استلزم ما يتلى لأَن التصريح بجعل العالى الذى هو مستقرهم سافلا أَشق ، وكذا إِذا كان الأَمر واحد الأُمور أَسنده لذلك إِلى مالك الأُمور وها للأَرض أَو للمدائِن المعلومة من المقام ، وكذا فى قوله ﴿ وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ ﴾ والمدائِن خمس ميعة وصعرة وعصره ودوما وسدوم ، وقيل سبع وأَعظمها سدوم وفيها لوط وفيها أَربعة آلاف أَلف إِنسان أَو ما شاءَ الله تعالى ، وقيل هذا العدد فى المدائِن ، وقيل ها فى عليها عائِدة على البيوت الشاذة عن القرى المتتابعة لها الخارجة عنها ، وعلى هذا فالمقلوبون غير مرجومين والمرجومون غير المقلوبين ، قلبت القرى ورجمت البيوت الخارجة عنها ومن غاب عنهم فى بلاد أُخر حتى أَنه دخل رجل منهم الحرم فانتظره ملك بحجر حتى خرج منه فأَوقعه عليه ، والإِمطار مجاز عن الإِرسال استعارى للشبه أَو إِرسالى للإِطلاق والتقييد ، والسجيل الطين المتحجر بالإِحراق ، كما قال ابن عباس رضى الله عنهما : هو حجر من طين كالآجر المطبوخ ، وكما فى آية أُخرى حجارة من طين وأَصله قبل سنكيل بالفارسية ، وعرب إِلى سجيل وهو من أَسجله إِذا أَرسله ، كأَنه قيل من مثل الشىءِ المرسل ، أَو من مثل العطية فى الإِدرار أَو من السجل بمعنى الكناية ، أَى مما كتب الله أَن يعذبهم به ، أَو مما كتب عليه فإِنه كتب على كل حجر اسم صاحبه أَو أَصله سجين وهو جهنم أَو واد فيها أُبدلت النون لاما ﴿ مَّنْضُودٍ ﴾ مركب بعضه على بعض ثم فرق على أَصحابه ، وجمع لعذابهم أَو أَتبع بعضه بعضاً فى الإِرسال إِليهم به كالمطر فى التتابع والكثرة ، أَو كل حجر أَلصق أَجزاءَه بعضها ببعض إِلصاقا عظيماً فهو شديد .

١٬٥٥٥ / ٦٬٢٣٦