سورة هود · الآية ٩٧ من ١٢٣

‹ السورة السابقة
إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ وَمَلَإِی۟هِۦ فَٱتَّبَعُوۤا۟ أَمۡرَ فِرۡعَوۡنَۖ وَمَاۤ أَمۡرُ فِرۡعَوۡنَ بِرَشِیدࣲ٩٧
الرسم الإملائيّ

إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ

الجزء ١٢الربع ٩٣ صفحة ٢٣٢

تفسيرها

[سورة هود — آية 97]

﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُّبِينٍ﴾ حجة بينة ﴿إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَاتَّبَعُواْ﴾ أي: الملأ ﴿أَمْرَ فِرْعَوْنَ، وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ﴾ هو تجهيل لمتبعيه حيث شايعوه على أمره وهو ضلال مبين ، وذلك أنه ادعى الإلهية وهو بشر مثلكم ، وجاهر بالظلم والشر الذي لا يصدر إلا من سلطان ظلوم ، وذلك بمعزل عن الإلهية ، ومن ذلك أنهم عاينوا الآيات والسلطان المبين ، وعلموا أن مع موسى الرشد والحق ، ثم عدلوا عن اتباعه إلى اتباع من ليس في أمره رشد ، أو المراد ، وما أمره بصالح حميد (لعله) حميد العاقبة.

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٥٧٠

[سورة هود — آية 97]

قوله : ﴿ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بآيَاتِنَا ﴾ أي : بآياتنا التي تدل على صحة نبوته . ﴿ وَسُلْطَانٍ مُّبِينٍ ﴾ أي : بحجة بينة . ﴿ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلإِيْهِ ﴾ أي : وقومه . ﴿ فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ ﴾ . قال الحسن : يكون قائدهم إلى النار حتى يدخلها معه قومه .

قال : ﴿ وَبِئْسَ الوِرْدُ المَوْرُودُ ﴾ . أي : النار .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٥٧٠

[سورة هود — آية 97]

﴿ إِلَى فِرْعَونَ وَمَلِئِهِ ﴾ ولم يتبعوا أمر موسى ، وهو الحق من الله بل اتبعوا أَمر فرعون وهو الباطل كما قال ﴿ فَاتَّبِعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ ﴾ بل أَمر موسى مع أَنه معجز واضح أَو الأَمر ضد النهى ، أَى اتبعوا أَمر فرعون لهم بالكفر وعلى كل حال لا حجة له وفساده ، لا يخفى ، وتركوا ما لموسى بحجة وظهور ، والمراد استمروا على أَمر فرعون أَو حدوث كفر لهم لأَن كفرهم بموسى اتباعا لفرعون فى كفره به غير كفرهم قبل بعثه ﴿ وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ ﴾ واحد الأُمور أَو ضد النهى إِذ يأْمرهم بالكفر أَو أَمره طريقة فى الديانة وهى أَنه ينفى الصانع والمعاد ، ويقول لا إِله للعالم بل يجب على أَهل كل بلد أَن يشتغلوا بطاعة سلطانهم ، وهذا شأْن الدهرية فهو دهرى ، ولا يخفى أَن هذا مكابرة للدلائل والعقل فنفى الله الرشد عنه وأَكد النفى بالباءِ فى قوله ﴿ بِرَشِيدٍ ﴾ بصواب والأَصل بذى رشد فهو للنسب لأَن فاعل الرشاد الذات وليس أَمر فرعون يفعل رشادا فينفى عنه وإِنما أُسند إِليه بتقدير مضاف كما رأَيت ولو فسرناه بمرشد بكسر الشين أَو فتحها لاحتاج أَيضا أَن نقول إِسناد الإِرشاد إِليه مجاز من إِسناد ما للذات إِلى ملابسهاوهو الرشاد بأَن يقال على التجوز ما أَمره مرشداً لغيره أَو ما صيره غيره رشيدا ، وعلى كل حال أَمره سفه وضلال حيث ادعى الأًلوهية مع حدوثه وعجزه .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٥٧٠