سورة يوسف · الآية ١٠٩ من ١١١

‹ السورة السابقة
وَمَاۤ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ إِلَّا رِجَالࣰا نُّوحِیۤ إِلَیۡهِم مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡقُرَىٰۤۗ أَفَلَمۡ یَسِیرُوا۟ فِی ٱلۡأَرۡضِ فَیَنظُرُوا۟ كَیۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِهِمۡۗ وَلَدَارُ ٱلۡءَاخِرَةِ خَیۡرࣱ لِّلَّذِینَ ٱتَّقَوۡا۟ۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ١٠٩
الرسم الإملائيّ

وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا أَفَلَا تَعْقِلُونَ

الجزء ١٣الربع ٩٩ صفحة ٢٤٨

تفسيرها

[سورة يوسف — آية 109]

﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً﴾ لا ملائكة ، ﴿ نُّوحِي إِلَيْهِم مِّنْ أَهْلِ الْقُرَى﴾ لأنهم أعلم وأحلم ، وأهل البوادي فيهم الجهل والجفاء ، ﴿ أَفَلَمْ يَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾؟ من المكذبين الرسل عليهم السلام ، ﴿ وَلَدَارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ اتَّقَواْ﴾ الشرك جليه وخفيه ، وآمنوا بالله حقا وصدقا ، ﴿ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ﴾ أفلا تعتبرون فتعقلون ذلك.

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٧٠٥

[سورة يوسف — آية 109]

قوله : ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِي إِلَيْهِم مِّنْ أَهْلِ القُرَى ﴾ . قال الحسن : لم يبعث الله نبياً من أهل البادية ، ولا من النساء ، ولا من الجن . قال : لأن أهل القرى كانوا أعلم وأحلم من أهل العمود .

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « فضيلة أهل المدائن على أهل القرى كفضيلة الرجال على النساء ، وفضيلة أهل القرى على أهل العمود كفضيلة الرجال على النساء ، وأهل الكفور كأهل القبور . فقيل ما الكفور؟ قال : البيت بعد البيت »

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « ما من ثلاثة يكونون في قرية أو بدو ولا يجمعون للصلاة إلا استحوذ عليهم الشيطان . وإنما يأخذ الذيب من الغنم القاصية »

ذكروا عن معاذ بن جبل قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « الشيطان ذئب الإِنسان كذئب الغنم ، يأتي الشاذة والقاصية والناحية . عليكم بالمساجد والجماعة والعامة ، وإياكم والشعاب »

***********************

ذكروا أن معاذ بن جبل كان على بعض أهل الشام فجاءه ناس من أهل البادية فقالوا : قد شقّت علينا الإِقامة ، فلو بدأت بنا ، فقال لعمري ، لا أبدأ بكم قبل الحاضرة ، أهل العبادة وأهل المساجد ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : عليهم تنزل السكينة ، وإليهم يأتي الخبر ، وبهم يبدأ يوم القيامة . قال والخبر أي الوحي .

قوله : ﴿ أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ﴾ يقول : قد ساروا في الأرض فرأوا آثار الذين أهلكهم الله من الأمم السالفة حين كذبوا رسلهم . كان عاقبتهم أن دمر الله عليهم فصيّرهم إلى النار . يقول : أفلم يسيروا في الأرض فيحذروا أن ينزل بهم ما نزل بالقرون من قبلهم . ﴿ وَلَدَارُ الأَخِرَةِ ﴾ هي دار المؤمنين في الآخرة ﴿ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ اتَّقَوْا ﴾ أي : خير لهم من الدنيا ﴿ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ ﴾ .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٧٠٥

[سورة يوسف — آية 109]

﴿ قُلْ هَذِهِ سَبِيلِى ﴾ أَى الدعوة إِلى توحيد الله عز وجل ، يدل لهذه الإِشارة قوله : ﴿ وما أَكثر الناس ولو حرصت بمؤْمنين ﴾ فإِنه حريص على توحيدهم بإِجهاد نفسه فى الدعاءِ إِليه ، ومن قوله : ﴿ وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون ﴾ فإِنه دعاء للتوحيد وزجر عن الإِشراك ، إِذ عاب عليهم الإِشراك ، وفسر الإِشارة بقوله : ﴿ أَدْعُو إِلَى اللهِ ﴾ إِلى توحيده ، من شأنى ذلك الدعاءُ ، أَو يقدر الناس إليه؛ والعلم بالله خلاصة الدين ، والعمل متفرع على العلم بوحدة الله ، أَو أَدعو إلى عبادته ، وعبادته تستلزم العلم به ﴿ عَلَى بَصيرةٍ ﴾ تمييز بين الحق والباطل أَو حجة واضحة ﴿ أَنا ومَنِ اتَّبعَنِى ﴾ فى الإيمان ، العطف على ضمير أَدعوا وعلى بصيرة خبر لأَنا ﴿ ومَا أَنَا مِنَ المُشْرِكِينَ ومَا أَرْسلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُوحِى إِلَيْهِمْ ﴾ رد لقولهم أن الرسول لا يكون بشرا بل ملكاً ﴿ لو شاءَ ربنا لأَنزل ملائكة ﴾ ﴿ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى ﴾ لا من أَهل البدو لجهلهم وجفائِهم كما لم يرسل من النساءِ والآيات ﴿ وَلَدَارُ ﴾ ﴿ أَفَلَمْ يَسْيرُوا ﴾ أَى أَهل مكة ﴿ فى الأَرض فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَأقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِِمْ ﴾ من إِهلاكهم لتكذيبهم بالرسل والآيات ﴿ وَلَدَارُ الاخِرَةِ خَيْرٌ ﴾ دار المنزلة الآخرة أَو الحياة الآخرة ودارهما الجنة ، أَو لدار هى الدار الآخرة ﴿ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا ﴾ تركوا الشرك ، والخير ضد الشر أَو أَفضل ، وخرج عن التفضيل إِذ لا فضل كأَنه قيل حسنة وغيرها قبيح ، أَو أَحسن من الدنيا على اعتبارها ما فى الدنيا من الحسن ﴿ أَفَلاَ تعْقِلُونَ ﴾ أَن هذا خير خطاب بعد غيبة .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٧٠٥