سورة يوسف · الآية ١١٠ من ١١١

‹ السورة السابقة
حَتَّىٰۤ إِذَا ٱسۡتَیۡءَسَ ٱلرُّسُلُ وَظَنُّوۤا۟ أَنَّهُمۡ قَدۡ كُذِبُوا۟ جَاۤءَهُمۡ نَصۡرُنَا فَنُجِّیَ مَن نَّشَاۤءُۖ وَلَا یُرَدُّ بَأۡسُنَا عَنِ ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡمُجۡرِمِینَ١١٠
الرسم الإملائيّ

حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ

الجزء ١٣الربع ٩٩ صفحة ٢٤٨

تفسيرها

[سورة يوسف — آية 110]

﴿ حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ﴾ أيسوا من إيمان القوم ، ﴿ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ﴾ وأيقن الرسل أنهم قد كذبوهم قومهم ، ﴿ جَاءهُمْ نَصْرُنَا﴾ للرسل ورسلهم ، فجاءة من غير احتساب ، ﴿ فَنُجِّيَ مَن نَّشَاء﴾ أي: الرسل ورسلهم ومن تبعهم ، ﴿ وَلاَ يُرَدُّ بَأْسُنَا﴾ عقوبتنا ، أو أخذناهم بالهلاك ، ﴿ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ﴾ .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٧٠٦

[سورة يوسف — آية 110]

قوله : ﴿ حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ ﴾ أي : بئس الرسل ﴿ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِّبُوا ﴾ .

ذكروا عن سعيد بن جبير أنه قال : حتى إذا استيئس الرجل من قومهم أن يؤمنوا وظن قومهم أن الرسل قد كَذَبوا .

وقال مجاهد : استيئس الرسل أن يُعذَّب قومُهم . قال : [ ظنَّ قومهم أن الرسل قد كَذَبوهم ] وهذا تفسير من قرأها بالتخفيف . كذَبوا . ومثل ذلك في هذه الآية الأخرى في سورة الأنبياء . ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِى إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَداً لاَّ يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَمَا كَانُوا خَالِدِينَ ثُمَّ صَدَقْنَاهُمُ الوَعْدَ فَأَنجَيْنَاهُمْ وَمَن نَّشَاءُ وَأَهْلَكْنَا المُسْرِفِينَ ﴾ [ الأنبياء : 7-9 ] .

قوله : ﴿ كُذِبُوا ﴾ [ أي : ما ] وعدوا . كان الرسل وعدوا أن ينزل على قومهم العذاب إن لم يؤمنوا ، فظن القوم أن الرسل كذبوا بما وعدوا به ، أي : من مجيء العذاب .

وكان الحسن يقرأها بالتثقيل : ﴿ كُذِبُوا ﴾ وتفسيرها حتى إذا استيئس الرسل من أن يجيبهم قومهم بشيء قد علموه من قِبَل الله ، ﴿ وَظَنُّوا ﴾ أي : وظن الرسل ، أي : وعلموا أنهم قد كذِّبُوا التكذيب الذي لا يؤمن القوم بعده أبداً ، استفتحوا على قومهم بالدعاء عليهم ، أي : حين أذن الله بالدعاء عليهم ، فدعَوا عليهم ، فاستجاب الله فأهلكهم .

وقوله : ﴿ جَاءَهُمْ نَصْرُنَا ﴾ أي : عذابنا ﴿ فَنُجِّيَ مَن نَّشَاءُ ﴾ أي : النبي والمؤمنين ﴿ وَلاَ يُرَدُّ بَأْسُنَا ﴾ أي : عذابنا ﴿ عَنِ القَوْمِ المُجْرِمِينَ ﴾ أي : عن القوم المشركين .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٧٠٦

[سورة يوسف — آية 110]

﴿ حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ ﴾ أَى أَيس فهو لموافقة المجرد ﴿ الرُّسُلُ ﴾ تراخى نصر الرسل حتى استيأَسوا من النصر إلى الدنيا ، فمن وعد له بالنصر ولا يدرى فيها أَوفى الآخرة ، أَو أَيسوا من إيمان الكفرة ﴿ وَظَنُّوا ﴾ أى أيقن الرسل ﴿ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا ﴾ بلغ التكذيب غايته بأَن لا يعقبه نصر ، أَو ظن الرسل توهمهم أَن لا ينصروا لذهولهم عن الوعد بالنصر لشدة الهول عليهم ، أَو لتوهم أَن النصر على شرط لم يقع الشرط فلم يقع النصر ﴿ جَاءَهُمْ نصْرُنا ﴾ لهم على أَممهم المكذبة لهم بتنجيتهم وإهلاك تكذيبهم كما قال : ﴿ فَنُجِّىَ مَنْ نَشَاءُ ﴾ وهم الرسل وأَتباعهم ﴿ ولاَ يُردُّ بَأْسُنَا ﴾ عذابنا ﴿ عَنِ الْقَوْمِ المُجْرِمِينَ ﴾ المكذبين .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٧٠٦