سورة يوسف · الآية ١٨ من ١١١

‹ السورة السابقة
وَجَاۤءُو عَلَىٰ قَمِیصِهِۦ بِدَمࣲ كَذِبࣲۚ قَالَ بَلۡ سَوَّلَتۡ لَكُمۡ أَنفُسُكُمۡ أَمۡرࣰاۖ فَصَبۡرࣱ جَمِیلࣱۖ وَٱللَّهُ ٱلۡمُسۡتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ١٨
الرسم الإملائيّ

وَجَاءُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ

الجزء ١٢الربع ٩٥ صفحة ٢٣٧

تفسيرها

[سورة يوسف — آية 18]

﴿وَجَآؤُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ﴾ ذي كذب ، ﴿قَالَ: بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا﴾ عظيما ارتكبتموه ، ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ﴾ أي: فأمري صبر جميل ، أو فصبر جميل أمثل ، وهو ما لا شكوى فيه ، وفيه الرضا بالقضاء ، ﴿وَاللّهُ الْمُسْتَعَانُ﴾ أي : لا يستعان بغيره في مهام الأمور ، ﴿عَلَى﴾ احتمال ﴿مَا تَصِفُونَ﴾ .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٦١٤

[سورة يوسف — آية 18]

﴿ وَجَآؤُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ ﴾ أي : لطخوا قميصه بدم سخلة ، قال مجاهد : سخلة شاة .

﴿ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْراً ﴾ أي : زيّنت لكم أنفسكم أمراً ﴿ فَصَبْرٌ جَمِيلٌ ﴾ أي : ليس لي فيه جزع ، في تفسير مجاهد . ﴿ وَالله المُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ ﴾ أي : ما تكذبون .

قال الحسن : فعلم يعقوب ، بما أعلمه الله ، أن يوسف حي ، ولكن لا يعلم أين هو .

وذكروا عن الحسن أنه قال : لما جيء بقميص يوسف إلى يعقوب ، نظر إليه فلم يرَ شقاً ولا خرقاً ، وقال : ما كنت أعهد الذئب حليمً [ أكل ابني وأبقى على قميصه ] .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٦١٤

[سورة يوسف — آية 18]

﴿ وَجَاءُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كِذبٍ ﴾ أَى ذى كذب على أَنه مصدر ، أَو بدم كاذب جدا على أَنه صفة مبالغة أَو صفة للنسب ، أًو وصف بأَنه نفس الكذب مبالغة ، وعلى قميصه حال دم أَجاز بعض تقديم الحال على صاحبها المجرور بحرف ولو كان الحرف غير زائِد ، وأَجاز بعض بشرط أَن يكون الحال ظرفاً كما هنا ، ولا يتعلق بجاءُوا لأَن المجىءَ ليس على القميص؛ إِنما يقال : جاءَ على الفرس مثلا ، وذكر بعض أَنه لا بأْس بذلك ، وأَن المعنى أَتوا به فوق القميص ، وهو تخيل لا يصح؛ فإِنه فى هذه العبارة للحال لأَنهم لم يمشوا فوق القميص حقيقة ولا مجازا ، ويجوز أَن يتعلق بجاءُوا على معنى استووا ، ومعنى كذبه أَنه ليس دم يوسف مع أَنه دم تحقيقاً ، روى أَنهم ذبحوا سخلة ، وقيل : ظبيا ولطخوا القميص بدمها وقالوا : هذا دم يوسف ، وذهلوا على أَن يخرقوا القميص أَو يثقبوه ، ولم يوفقوا فى كل حيلهم إِلى حيلة تصح فى النظر ، أَلا ترى كيف فتحوا باب الكذب فى قولهم : ﴿ وما أَنت بمؤْمن لنا ﴾ ولما جاءُوا بالقميص أَلقاه على وجهه وبكى حتى خضب وجهه بدم القميص ، وقال إِنكاراً عليهم : وما رأَيت كاليوم ذئْباً أَحلم من هذا ، أَكل ابنى ولم يمزق عليه قميصه ، ويروى أنهم أَتوا بذئْب وقالوا هذا هو الذى أكله فقال يعقوب عليه السلام أَيها الذئْب أَنت أَكلت ولدى وثمرة فؤَادى؟ فأنطقه الله - عز وجل - وأَفهمه فقال : والله ما أكلت ولدك ولا رأيته قط ، ولا يحل لنا أَن نأْكل لحوم الأَنبياء ، فقال له : وكيف وقعت فى أَرض كنعان؟ فقال : جئْت لصلة الرحم ، وهى قرابة لى فأَخذونى وأَتوا بى إٍليك ، فأَطلقه يعقوب ، وفيه وعظ لهم فى قطع الرحم ، وهم عقلاءُ ، وقد وصلها الذئْب من بعيد ، والذين توهم أَنهم أَنبياءُ ، أَو أَراد لحوم أَولاد الأَنبياءَ ، أَو لحوم الأَنبياء يوسف ، والأَنبياء قبله أَو بعده ﴿ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسَكُمْ ﴾ زينت أَو سهلت من التسويل بمعنى جعل اشىءِ مسترخياً ، أَو تقدير الشىءِ فى النفس مع الطمع فى إِتمامه والحرص ﴿ أَمْراً ﴾ عظيماً وهونتموه لم يأْكله الذئْب ﴿ فَصَبْرٌ جَمِيلٌ ﴾ أَى قأَمرى صبر جميل ، أَو فصبر جميل أمرى ، أَو فصبر جميل أَجمل ، أَو فالذى أفعله صبر جميل ، أَو على صبر جميل ، وفى الحديث : « الصبر الجميل الذى لا شكوى فيه » ، أى لأَحد غير الله ولا جزع ، وأَما إَلى الله على التضرع فجائِز ولو بلغ من الصبر أن لا يشكو إٍليه - عز وجل - وِإى أَن يفرج به لكان أَولى ، ومراده يعقوب أَن لا يشكو لأًحد ، لا أَن يشكو ولو إٍلى الله لقوله : فكان يرفعهما بعصابة ، فقال له جبريل أو غيره ، ما هذا؟ فقال : طول الزمان وكثرة الأحزان ، فأًوحى الله - عز وجل - إليه : يا يعقوب أَتشكو فقال : يا ربى خطيئَة فاغفرها لى ، وروى أنه لما قال :

﴿ إِنما أَشكو بثى وحزنى إِلى الله ﴾ قال له جبريل عليه السلام : ربك أَعلم بك ﴿ وَاللهُ الْمُسْتَعَانُ ﴾ المطلوب منه الإِعانة ﴿ عَلَى مَا تَصِفُونَ ﴾ على تحمل ما تصفون ، على ما تصفونه من موت يوسف ، أًو على وصفكم لموته ، وذلك أنه جزع بتصور وصفهم لا بتحقيقه؛ لأَنه غير متحقق ، وإٍنما جزع بتصوره لأَنه يتضمن تفريقاً بينه وبين يوسف ، والوصف تارة كاذب كما فى الآية ، وفى قوله : ﴿ سبحَان ربك ﴾ إلخ ، وتارة صادق ، ومعنى استعانته بالله - عز وجل - إِظهار كذبهم كما قال بعد قوله بعد : ﴿ فصبر جميل عسى الله أَن يأتينى بهم جميعاً ﴾ وقيل : الاستعانة عل تحمل ما تصفون من موته .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٦١٤