وَلَقَدۡ هَمَّتۡ بِهِۦۖ وَهَمَّ بِهَا لَوۡلَاۤ أَن رَّءَا بُرۡهَٰنَ رَبِّهِۦۚ كَذَٰلِكَ لِنَصۡرِفَ عَنۡهُ ٱلسُّوۤءَ وَٱلۡفَحۡشَاۤءَۚ إِنَّهُۥ مِنۡ عِبَادِنَا ٱلۡمُخۡلَصِینَ٢٤
الرسم الإملائيّ
وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ
الجزء ١٢الربع ٩٥ صفحة ٢٣٨
تفسيرها
﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ﴾ هم: عزم وفعل ، ﴿وَهَمَّ بِهَا﴾ هم طبع مع الامتناع ، ولا صنع للعبد في ما يخطر بالقلب ، ولا مؤاخذة عليه ، ولو كان كهمها لما مدحه الله تعالى أنه من عباده المخلصين ، ﴿لَوْلا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ﴾ لكان ما كان ، ﴿كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاء﴾ ليتضح خلاصه وإخلاصه ، وأنه قد ثبت قدمه في المقام الأعلى ، لمجاهدة نفسه مجاهدة أولي العزم ، (لعله) ناظرا في دلائل التوحيد حتى استحق من الله الثناء ، ﴿إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ﴾ بفتح اللام حيث كان ، أي: الذين أخلصهم الله لطاعته ، وقيل: بكسرها ، أي: الذين أخلصوا دينهم لله.
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٦٢٠
قوله : ﴿ وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ ﴾ أي : ما أرادته به على نفسها حين اضطجعت له . ﴿ وَهَمَّ بِهَا ﴾ أي : حلّ سراويله . قال : ﴿ لَوْلاَ أَنْ رَّءَا بُرْهَانَ رَبِّهِ ﴾ .
ذكروا عن الحسن أنه قال : زعموا أنه رأى يعقوب في صورته قد فرج عنه سقف البيت عاضاً على إصبعه . وكذلك قال غيره . قال مجاهد : مثل له يعقوب فاستحيى منه . وقال بعضهم : قد مثل له يعقوب ، قد فرج سقف البيت ، مشرفاً عليه ، فصرف الله عند وأذهب كل شهوة كانت في مفاصله . وفي تفسير الكلبي : إنه ملك تشبه بيعقوب .
قال الله : ﴿ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا المُخْلَصِينَ ﴾ يعني أنه نبي أخلص بالنبوة .
قال بعضهم : فولّى هارباً فاتبعته ﴿ وَاسْتَبَقَا البَابَ ﴾ فسبقها إلى الباب ليخرج ﴿ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِن دُبُرٍ ﴾ أي : شقّته من خلفه . ﴿ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا ﴾ أي زوجها . ولو لم يعلم حق الزوج وحرمته ، إلا أن الله سمّاه سيداً ، أي : سيداً للمرأة . قال : وألفينا سيّدها . ﴿ لَدَا الْبَابِ ﴾ أي : عند الباب . ﴿ قَالَتْ مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً ﴾ تعني الفاحشة ﴿ إِلاَّ أَن يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ أي : موجع .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٦٢٠
﴿ وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ ﴾ قصدت منه المبائرة بعزم قوى حتى أَنها مدت يدها وقصدت المعانقة ، ويوقف هنا ويبدأُ بقوله : ﴿ وَهَمَّ بِهَا لَوْلاَ أَنْ رَأَى بُرْهَانَ ربِّهِ ﴾ فهو لم يهم بها لأنه رأَى برهان ربه ، ولولا للامتناع وهو نفى كأَنه قيل لولا أَن رأى برهان ربه لهمَّ بها ، وربه الله ، وقوله ربى بمعنى الله فالمعرفة عين الأُولى وإن كان ربى بمعنى العزيز زوج زليخا فمن المعرفة مغايرة للأُولى؛ إِلا أَن يجعل ربى بمعنى والسيادة ولو كانت لله حيقة ولغيره توسعا ، فالأَولى أَن يجعل ربى بمعنى الله لبعد أَن يقر نبى الله بأَنه عبد لمخلوق أَو تحت حكمه ، وقيل : إِن يوسف هم بها بالطبع ولا يكلف عليه لأَنه ضرورى فلا عقاب عليه ولا ذم بل مدح لكونه عصى هذا الهم لله عز وجل أَو شارف الهم بها بأَن يميل ، ولم يمل كمن صام رمضان واشتد عليه العطش فنفسه يعجبها الشرب ولم يقصد أَن يشرب ، ووسمى ما ليس هما بهم للمشاكلة ، وعلى هذين فجوب لولا محذوف لم يتقدم ما يغنى عنه ، أًى لولا أَن رأى برهان ربه لفعل ، وعلى هذين يوق على هم بها لا على همت به ، وما ذكرته أَولى ، ولا يقال لو كان البدء بهمَّ بها لقرن بلام الجواب إِذ كان مغنيا عن وجوابها؛ لأَنا نقول : إٍنما يقرن جوابها المتأَخر لا مغن عنه متقدم ، مع أَن قرن جوابها باللام غير واجب ، ولسنا نقول إِنه جواب مقدم وجواب لولا لا يقدم ، ولما كان مغنيا عن حوابها صح له الاستقبال ، كما تقول : زيد إٍن قمت تريد يقوم زيد إن قمت ، وحرم ما قيل إِنه همَّ بها وحل سراويله ، وما قيل إنه قعد بين رجليها ، والقول بذاك فى نبى فسق ، والحجة فى ذلك عصمة الأَنبياءِ قبل البعثة وبعدها ، لا قوله : هى راودتنى بل قوله : ﴿ لنصرف عنه السوءً ﴾ لأًن ذلك سوءٌ ، وقوله : لم أَخنه بالغيب؛ لأَن ذلك خيانة ، ولا قوله : ﴿ الان حصحص الحق ﴾ إِلخ ، ولا قوله : ﴿ ما علمنا عليه من سوءِ ﴾ لأَنها قد لا تعد حل السراويل والقعود بين الرجلين سوءاً ، لأَنه ترك ذلك ، وبرهان ربه أًنه مثل له يعقوب فضرب بيده صدره فخرجت شهوته من أَنامله ، أَو قال له : أَتعمل عمل السفهاءِ وأَنت مكتوب فى الأَنبياءِ ، أَو انفرج سقف البيت فرآه عاضّاً على أُصبعيه ، أَو رأَى مكتوبا فى حائط : ﴿ ولا تقربوا الزنى إِنه كان فاحشة وساءَ سبيلا ﴾ وإنها سترت حينئِذ صنما لها ، فقال : لم؟ فقالت : حياءً منه ، فقال : أَنا أَحق بالحياءِ من ربى ، ففر ، أَو نودى : أَتواقعها ، مثلك ما لم يواقعها كطائِر على الأًرض مكسور الجناح لا يدفع عن نفسه ، وكبقرة ذبحت لا تدفع عن نفسها ، أَو أَنه رأَى معصما بلا كف كتب عليه :
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٦٢٠