قَالَ هِیَ رَٰوَدَتۡنِی عَن نَّفۡسِیۚ وَشَهِدَ شَاهِدࣱ مِّنۡ أَهۡلِهَاۤ إِن كَانَ قَمِیصُهُۥ قُدَّ مِن قُبُلࣲ فَصَدَقَتۡ وَهُوَ مِنَ ٱلۡكَٰذِبِینَ٢٦
الرسم الإملائيّ
قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ
الجزء ١٢الربع ٩٥ صفحة ٢٣٨
تفسيرها
﴿قَالَ : هِيَ رَاوَدَتْنِي عَن نَّفْسِي ، وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ أَهْلِهَا﴾ ، إنما ألقى الله الشهادة على لسان من أهلها ، لتكون أوجب للحجة ، وأوثق لبراءة يوسف ، قيل: كان صبيا في المهد ، وسمى قوله شهادة ، لأنه أدى مؤدى الشهادة في أن ثبت به قول يوسف ، وبطل قولها ، ﴿إِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الكَاذِبِينَ، وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِن الصَّادِقِينَ﴾ كأن الشهادة قياس نظري.
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٦٢٢
﴿ قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَن نَّفْسِي ﴾ قال : ﴿ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ أَهْلِهَا ﴾ أي : من أهل المرأة . قال بعضهم : أخوها ، وقال بعضهم : ابن عمها . فجعله العزيز بينهما حكماً ، فقضى بينهما بالحق .
قال : ﴿ إِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الكَاذِبِينَ وَإِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ ﴾ .
وفي تفسير الكلبي : إنه كان شاهداً . قال : سمعنا الجلبة وقَدَّ القميص؛ فإن كان قُدَّ من قبل فصدقت وهو من الكاذبين ، أي : فهو الذي أرادها على نفسها فقَدَّت قميصه . وإن كان قُدَّ من دبر فهو الذي فَرَّ منها فقدَّت قميصَه .
وقال مجاهد : وشهد شاهد من أهلها ، أي : قميصه مشقوق من دبر ، فذلك شاهدها .
وقال بعضهم : وشهد شاهد ، أي : وحكم حاكم من أهلها . وقال بعضهم : شهد رجل حكيم . وكان لعمري حكيماً إذ حكم بهذا ، فقال : القميص يقضي بينهما؛ إن كان قُدَّ من قُبُل فصدقت وهو من الكاذبين ، وإن كان قُدَّ من دبر فكذبت وهو من الصادقين .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٦٢٢
﴿ قَالَ هِى رَاوَدَتْنِى عَنْ نَفْسِى ﴾ هذه عبارة تخصيص وكأَنها حصر ، والمعنى هى راودتنى ولم أَراودها ، وذلك لوجود إِسنادين أًقوى من قوله قال : راودتنى ، وقال ذلك تبرئة لنفسه عما لوثت به عرضه ، ولئَلا يسجن أَو يعذب ، ولم يكن ليقول ذلك ، أَو لولا أَنها قالت لم يقل ، ومع ذلك أَيضاً تأدب معها إِذ لم يقل : هذه أَو أَنت استحياءً عن لفظ الحضور ، والغيبة فى اصطلاح النحاة ما ليس بخطاب أًو تكلم ولو مع حضور فلم ينصفوا لابن مالك إِذ ردوا عليه قوله : قما لذى غيبة أَو حضور ، إِلخ بقوله تعالى : ﴿ هى راودتنى ﴾ وقوله تعالى : ﴿ يا أَبت استأْجره ﴾ قالته وموسى عليه السلام حاضر ﴿ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا ﴾ ابن عمها أًو ابن خالها أَو ابن عمه رجل له لحية ، وروى أنه شيخ كبير حكيم كان مع الملك حينئذ ، واتفق أنه أراد الدخول عليها ، فقال قد سمعنا الجلبة من وراءِ الباب وصوت شق القميص؛ إِلا أَنا لا ندرى أَيكما قدام صاحبه ، ولكن إِن كان قميصه إِلخ ، وفى كوكنه من أَهلها زيادة تبرئة لجانب يوسف ، إِذ شهد على قريبته لا عليه ، وأَيضاً يبعد بسط المملوك يده إِلى زوج سيده ، وأَيضاً شاهدوا أَنه هرب والطالب لا يهرب فى بدءِ أَمره ، وأَيضاً أَنها تزينت بأَكمل زينة ، وأَيضاً ما رأَو منه قبل ذلك ما يريبه ، وقيل : كان فى المهد صبياً ، ابن خالتها ، وقيل : هذا الصبى ابن أُختها ، وكانت هى وزوجها يحبان الصبيان؛ لأَنهما لا ولد لهما ، أَنطقه الله لهما ، قال صلى الله عليه وسلم : « تكلم أَربعة صغاراً ابن ماشطة فرعون ، وشاهد يوسف ، صاحب جريج ، وعيسى ابن مريم » « وفى حديث آخر : » ثلاثة ، عيسى ، وصاحب جريج ، وصبى كان يرضع فمر راكب فقالت أَمه : اللهم اجعله مثل هذا فترك الثدى وقال : اللهم لا تجعلنى مثله « ، والعدد لا يفيد الحصر ، قال بعض :
تكلم فى المهد النبى محمد … ويحيى وعيسى والخليل ومريم
ومبرى جريج ثم شاهد يوسف … وطفل لدى الأخدود يرويه مسلم
وطفل عليه مر بالأمة التى … يقال لها زنت ولا تتكلم
وماشطة فى عهد فرعون طفلها … وفى زمن الهادى المبارك يختم
وجعل الله الشاهد من أَهلها إِلزاماً للحجة ، ويجوز أَن يكون الشاهد معهما فى الدار فى موضع آخر منها ، أًو هناك ولم تشعر به ، وفسر مجاهد الشاهد بالحاكم ، وجملة قوله ﴿ إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكاذِبِينَ وإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وهُوَ مِنَ الصَّادِقين ﴾ مفعول به لشهد محكية به لأَنه بمعنى قال ، وإِما أَن يقدر وشهد شاهد ، فقال : إِن كان إِلخ فلا لأًنه يقال : فبم شهد؟ وإن كان الفاءُ تفصيلاً عادت إِلى معنى القول فمن أًول الأًمر تفسر بالقول ، أَو شبه الحكم بصدقها على فرض قد القُبُل وبكذبها على فرض قد الدبر بشهادته على يوسف بالصدق لجامع إِثبات الصدق ، فهو بذلك الفرض كشاهد بصدقه وحذف قد أًو المبتدأُ ، والتقدير فهى صدقت أو فقد صدقت أًو فهى كذبت أًو فقد كذبت؛ لأًن صدق وكذب يصلحان شرطاً فلا يقعان جواباً بالفاءِ ، والمراد ظهر صدقها وظهر كذبها ، يفسر كان يتبين وبه يصح الاستقبال ، ووجه القد من قبل أَن يقبل عليها فتدفعه فينقد قميصه بضربها إٍياه ، أًو بحبذه جانباً دفعا له عنها فالقد فعلها ، أَو تهرب عنه ويتبعها فينقد لعثوره بذيله فالقد فعله ، وهروبها سببه ، ووجه القد من دبر أَن تمسكه بعد ذهابه ويبعد أًن تمسكه من خلفه فنقد من قدامه وبالعكس ، والقائِل إِن كان قميصه هو الشاهد ، ولو صبيا هناك فى المهد أًنطقه الله بذلك ، أَو المعنى حضر حاضر من أَهلها قائلا إِن كان قميصه .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٦٢٢