سورة يوسف · الآية ٢٥ من ١١١

‹ السورة السابقة
وَٱسۡتَبَقَا ٱلۡبَابَ وَقَدَّتۡ قَمِیصَهُۥ مِن دُبُرࣲ وَأَلۡفَیَا سَیِّدَهَا لَدَا ٱلۡبَابِۚ قَالَتۡ مَا جَزَاۤءُ مَنۡ أَرَادَ بِأَهۡلِكَ سُوۤءًا إِلَّاۤ أَن یُسۡجَنَ أَوۡ عَذَابٌ أَلِیمࣱ٢٥
الرسم الإملائيّ

وَاسْتَبَقَا الْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ قَالَتْ مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ

الجزء ١٢الربع ٩٥ صفحة ٢٣٨

تفسيرها

[سورة يوسف — آية 25]

﴿وَاسُتَبَقَا الْبَابَ﴾ تسابقا إليه ، هي للطلب ، وهو للهرب ، ﴿وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِن دُبُرٍ﴾ من خلفه ، فانقد ، أي: انشق حيث هرب منها إلى الباب ، وتبعته لتمنعه ، ﴿وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ﴾ صادفاه مقبلا ، فلما رأته احتالت لتبرئة ساحتها عند خروها من الريبة ولتخويف يوسف طمعا في أن يواطئها خفية منها ومن مكرها ، حيث ﴿قَالَتْ : مَا جَزَاء مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوَءًا ، إِلاَّ أَن يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ ، أي: ليس جزاءه إلا السجن أو عذاب أليم : وهو الضرب بالسياط ، ولم تصرح بذكر يوسف ، وأنه أراد بها سوءا ، لأنها قصدت العموم ، أي: كل من أراد بأهلك سوءا لحقه كذلك ، لأن ذلك أبلغ فيما قصدت من تخويف يوسف ، ولما عرضت للسجن والعذاب دفع عن نفسه.

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٦٢١

[سورة يوسف — آية 25]

قوله : ﴿ وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ ﴾ أي : ما أرادته به على نفسها حين اضطجعت له . ﴿ وَهَمَّ بِهَا ﴾ أي : حلّ سراويله . قال : ﴿ لَوْلاَ أَنْ رَّءَا بُرْهَانَ رَبِّهِ ﴾ .

ذكروا عن الحسن أنه قال : زعموا أنه رأى يعقوب في صورته قد فرج عنه سقف البيت عاضاً على إصبعه . وكذلك قال غيره . قال مجاهد : مثل له يعقوب فاستحيى منه . وقال بعضهم : قد مثل له يعقوب ، قد فرج سقف البيت ، مشرفاً عليه ، فصرف الله عند وأذهب كل شهوة كانت في مفاصله . وفي تفسير الكلبي : إنه ملك تشبه بيعقوب .

قال الله : ﴿ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا المُخْلَصِينَ ﴾ يعني أنه نبي أخلص بالنبوة .

قال بعضهم : فولّى هارباً فاتبعته ﴿ وَاسْتَبَقَا البَابَ ﴾ فسبقها إلى الباب ليخرج ﴿ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِن دُبُرٍ ﴾ أي : شقّته من خلفه . ﴿ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا ﴾ أي زوجها . ولو لم يعلم حق الزوج وحرمته ، إلا أن الله سمّاه سيداً ، أي : سيداً للمرأة . قال : وألفينا سيّدها . ﴿ لَدَا الْبَابِ ﴾ أي : عند الباب . ﴿ قَالَتْ مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً ﴾ تعني الفاحشة ﴿ إِلاَّ أَن يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ أي : موجع .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٦٢١

[سورة يوسف — آية 25]

﴿ وَاسْتَبَقَا البَابَ ﴾ تسابقا إِليه فهو من الافتعال المراد به التفاعل ، أَرادت اسبق لتجبذه وتمنعه من الخروج وفتح البا ، وأَراد السبق للفتح والخروج وعدى لتضمن معنى قصد ، وبادر ، أَو يقدر إِلى والمراد الباب الواحد لأَنه قال : ﴿ وأَلفيا سيدها لدى الباب ﴾ فبقى أًن يقال كيف يلفى لدى الباب الأَول إٍلى جهة البيت مع أًنها أَغلقت أَبواباً أَو بابين بعده ، ولعله كان لها مفاتيح من خارج وداخل ففتحها من خارج حتى وصل بابا يلى البيت فأَلفياه عنده ، أَو الأَبواب واحد سمى أَبوابا لتعدد أَقفاله مجازا ، أَو فتحها كلها لقوة الرجولة وإِعانة الله حتى لم يبق إِلآ الأَخير فأَلفاه عنده ، أَو كل باب فى جهة لا مترادفة ، وعن كعب - رحمه الله : - لما هرب يوسف عليه السلام تناثرا أَقفال الأَبواب له ، والجملة عطفت على همت به ﴿ وَقَدَّتْ ﴾ قطعت بإِمساكها وجذبه نفسه ، ويقال : القد القطع طولا والقط القطع عرضاً ، وقيل : هما سواءٌ عرضاً وطولا ، ويدل له قراءَة بعض : وقطعت قميصه ، وكذا وجد فى مصحف المفضل ابن حرب ، وأَما قول بعض فى الإِمام على : إِذا اعتل قد وإِذا اعترض قط فلا حجة فيه لاحتمال أَن يكون قائله ممن لا يحتج بكلامه فى العربية ﴿ قًمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ ﴾ من خلفه ، والقفا إِلى العقب دبر ، وصادفت القد من خلفه لأَنه أَدبر عنها وفر وغلبها وخرج وخرجت خلفه ﴿ وَألْفَيا ﴾ وجدا ﴿ سَيِّدَهَا ﴾ زوجها وهو العزيز قطفير ، لم يقل - الله عز وجل - سيدهما؛ لأَن يوسف حر لم يجر عليه قيام أحد ، وذكره بالسيد لا بالزوج يشير إِلى أًنه سيد لها لا له ، وفى أَيضاً حرة لأًن عرفهم أًن الزوج سيد زوجته ﴿ لَدَى الْبَابِ ﴾ عند الباب مقابلا يريد الدخول أًو قاعداً جانبا ، كل ذلك مع ابن عمها أَو ابن عم له ، أَو منصتاً لما يكون من كلام أَو صوت هروب وتجاذب فى الجرى ، وخافت التهمة فسبقت بالشكوى كاذبة كما قال الله عز وجل ﴿ قَالَتْ مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً ﴾ زنا ولم تقل هذا أَو يوسف أََراد الزنا بى إِكراماً له وإِبقاءً عليه لشدة حبها إِياه ، وأَيضاً قد يصعب عليها بالطبع أَن تصرح به مع بعده من السوءِ عند الناس كما عندها وكمال عفته ، أًو أَراد ضربها دفعا لها فعدت الضرب سوءاً . ﴿ إلاَّ أَنْ يُسْجَنَ ﴾ مدة يسيرة فى حبس فى بيتها أَو فى غيره يوماً أَو يومين أَو ساعة أًو دقائق ، ولو أَرادت طول السجن لقالت إلاَّ أَن يكون من المسجونين ، كما قال فرعون ﴿ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ ضرب مرجع ، وعن ابن عباس - رضى الله عنهما - قيد ، وبدأَت بالسجن لأَن المحب لا يحب إِيلام حبيبه ، وبادرت بما يعاقب له أَنه السجن أًو الضرب وعينته لئَلا يقتله ، تحرزت عن قتله بذكر غيره ، وعذاب أَليم ، وأًما بالكسر فموضع الحبس ، وما نافية أًو استفهامية إِنكارية ، ومن اسم موصول أَو نكرة موصوفة .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٦٢١