سورة يوسف
الجزء يوسف · صفحة ٠﴿ وَقَالَ ﴾ لهم يَا بَنِىَّ لاَ تَدْخُلُوا } مصر ﴿ مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةِ ﴾ لئلا تصابوا بالعين ، فقد جمع عليه السلام بين التوكل مقدما له والحذر المأْمور به شرعا ، كما قال صلى الله عليه وسلم : « اعقلها وتوكل » وكما ظاهر بذرعين وقد توكل وقال الله تعالى : ﴿ خذوا حذركم ﴾ ﴿ ولا تلقوا بأَيديكم إِلى التهلكة ﴾ قال صلى الله عليه وسلم : « العين حق لو كان شىءٌ يسبق القدر لقلت العين » وروى « لسبقته العين ، إِذا استغسلتم فاغتسلوا » أَى إِذا طلب ممن خيف منه العين فليغسل وجهه ويديه ومرفقيه وأطراف رجليه وداخل إِزاره وهو ما يلى جسده من الإِزار ، وقيل وركيه ، وقيل مذكيره ، ويصب ماءَ ذلك على رأْس المعين بقوله : أَعوذ بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة ، ويقول : كان أَبوكما يعوذ بهما إِسمعيل وإِسحاق ، والعين يضر يإِذن الله تعالى ، ومن قال المعين فيضره كما قيل ، والرقية من العين جائِزة ، ومن عرف بالعين حبس عن الناس ورزق من بيت المال إِن كان فقيراً ، ويروى أن نبيا استكثر قومه فمات فى ليلة مائة أَلف فشكا إِلى الله سبحانه ، فقال الله سبحانه : إنك استكثرتهم فعينتهم هلا حصنتهم إِذ استكثرتهم ، قال : يا رب كيف أَحصنهم؟ قال : تقول : حصنتكم بالحى القيوم الذى لا يموت أَبدا ، أَو دفعت عنكم السوءَ بألف أًلف لا حول ولا قوة إِلا بالله ، قال صلى الله عليه وسلم : « اللهم إِنى أَعوذ بكلماتك التامة من كل هامة ومن كل عين لامة » والهامة بالشد واحدة الهوام الحية ، وكل ذى سم ، والعين اللامة الجامعة للشر على من يصاب بالعين ، وكانوا طوالا سمانا ذوى جمال ومهابة مشهورين بالكرامة عند الملك ، وكانوا بنو أَب واحد ولم يوصهم بذلك فى المرة الأْولى لأَنهم مجهولون أَولا ، أًو لمزيد خوفه على بنيامين ، قيل المراد الدخول من أَبواب متفرقة الدخول جملة واحدة فلو دخلوا واحدا واحدا لا بمرة لجاز ، فالواحدة اعتبارية ، والأَبواب أَربعة فيما قيل ، فكأَنه لمصر أَحد عشر بابا على عددهم أَو أَكثر من أَحد عشر ، والدخول من اثنين أَو ثلاثة محتمل للمحذور أَيضاً ، وأَما الدخول من أًربعة فلا قيد عليه إِذ لم يكن لمصر أَكثر من أَربعة ﴿ وما اُغْنِى عَنْكُم مِّنَ اللهِ ﴾ من قضاءِ الله ﴿ مِنْ شَىْءٍ ﴾ لا أُغنى عنكم شيئاً أَى إغناءً أَو لا أَدفع عنكم شيئاً ، أَو أَى إِعناء أُغنى عنكم ﴿ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلْيِهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلونَ ﴾ عليه ، قدم على متعلقه وهو يتوكل ، ولا صدر للام الأَمر ، والفاءُ للسببية فإِن التوكل من يعقوب موجب وسبب لتوكل غيره لأَنه نبى من الله يجب اتباعه فما لم ينسخ ، ولما قدم قوله عليه عن قوله فليتوكل كان فاصلا بين الواو والفاءِ فسات الواو لمطلق الجمع ، والفاءُ للسببية ، ويجوز تقدير معطوف بالواو عليه توكلت الآن ، كما قيل : وأَتوكل بعد ، أَو توكلت قبل تكلمى هذا وأَتوكل الآن ، وإِنما ساغ تقديم ما بعد الفاءِ على الفاءِ لأَنها هنا لمجرد السببية دون العطف .