سورة يوسف · الآية ٧٨ من ١١١

‹ السورة السابقة
قَالُوا۟ یَٰۤأَیُّهَا ٱلۡعَزِیزُ إِنَّ لَهُۥۤ أَبࣰا شَیۡخࣰا كَبِیرࣰا فَخُذۡ أَحَدَنَا مَكَانَهُۥۤۖ إِنَّا نَرَىٰكَ مِنَ ٱلۡمُحۡسِنِینَ٧٨
الرسم الإملائيّ

قَالُوا يَاأَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ

الجزء ١٣الربع ٩٨ صفحة ٢٤٤

تفسيرها

[سورة يوسف — آية 78]

﴿ قَالُواْ : يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا﴾ في السن ، أو في القدر ﴿ فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ﴾ بدله على وجه الاسترهان والاستعباد ، ﴿ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ أي: من عادتك الإحسان فاجر على عادتك ولا تغيرها.

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٦٧٤

[سورة يوسف — آية 78]

﴿ قَالُوا يَاأَيُّهَا العَزِيزُ ﴾ يعنون يوسف ، يعنون على الملك . قال الكلبي : إن يوسف كان العزيز بعد العزيز ، سيده الذي ملكه . ﴿ إِنَّ لَهُ أَباً شَيْخاً كَبِيراً فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ ﴾ عبداً ، ورُدَّه على أبيه ، فإنه شيخ كبير . ﴿ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ المُحْسِنِينَ ﴾ .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٦٧٤

[سورة يوسف — آية 78]

﴿ قَالُوا يَأَيُّهَا الْعَزِيزُ ﴾ هو هنا وصف ولذلك تبع به أَيها ، وليس علماً ، ولا يقال يا أيها الحرث ويراد به رجل يسمى حارثاً فكأَنه قيل يا أَيها الملك العزيز الشأْن ﴿ إِنَّ لَهُ ﴾ لأَخينا الذى أَخذته ﴿ أَباً شيْخاً ﴾ نعت لأَبا ﴿ كَبِيراً ﴾ هو ما كبير السن فإِن الشيخ من حين شاب أَو دخل الخميس ، ولا يهرم فوق الخمسين إِلا أَرادوا كبر السن والقدر ﴿ فَخُذْ أَحَدَنَا مكانَهُ ﴾ بدلنا واستعبده ، وإِنما كان المكان بمعنى البدل ، لأَن بدل الشىء يكون مكانه ويتمكن فيهفكنى به عن البدل ﴿ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ﴾ شهدنا إِحسانك معنا ومع غيرنا وعلمناه وهذا من التوسل فى الإِحسان بالإِحسان السابق أَو نراك من المحسنين بردكه لنا إن رددته ، وهذا لا يتبادر ، وزعموا أَن أَقوالهم روبيل ، وقيل : شمعون ، وكان إِذا صاح أَلقت كل حامل حملها إِذا سمعت صوته ، وإذا غضب قام شعره حتى ينفذ من ثوبه ، لما أَخذ يوسف بنيامين بالصياح قال : اردده إلينا ، وإِلا صحت فتضع الحوامل واشتد غضبه وقال لإِخوته : اكفونى الملك وأَكفيكم أَهل مصر أَو أَكفيكموه وأَكفونيهم ، وكانوا إذا مسهم يعقوب أو ولد له ذلوا واتضعوا فأَمر يوسف بنيامين أَن يقوم قريباً منه فيسمه ففعل ففتر ، وقال : من مسنى منكم؟ إِن هنا أَحدا من أَولاد يعقوب ، ثم عاود فتقدم إليه يوسف فقبض يده وضربه برجليه فوقع على الأَرض وقال ذليلا : يا أَيها العزيز إن له أَبا شيخاً كبيراً فخذ أَحدنا مكانه . . . إِلخ ، والقائل واحد ، وأَسند القول لهم على طريق الكل لا الكلية ، أَو لرضى الباقين ﴿ قَالَ ﴾ يوسف ﴿ معَاذَ اللهِ أَنْ نَأْخُذَ ﴾ نعوذ بالله عوذا أَن نأْخذ وهذا فى معنى النفى ، ولهذا صح التفريغ بقوله ﴿ إِلاَّ مَنْ وَجَدْنَا متَاعَنَا ﴾ أَى الصواع لم يقل إلا من سرق متاعنا ، مع أَنه أَقل لفظا لأَنه ذكر فى الاستفتاءِ ذكر المتاع أَو للاحتراز عن الكذب ﴿ عِنْدَهُ ﴾ وهو بنيامين ﴿ إِنَّا إِذاً ﴾ إذا أَخذنا غيره على فرض أَنا أَخذنا غيره ومضى الأَخذ ، أّو إِذا أَخذنا غيره كما طلبتم منا ﴿ لَظَالِمُونَ ﴾ لأَنفسنا بتبديل الدين ، وللمأْخوذ بأَخذ غير الفاعل مكان الفاعل ، ولم يقل إلا من سرق متاعنا تحرزا عن الكذب ، وقد مر تخلصه من الكذب فى كل موضع يوهم الكذب ، وبقى أن يقال كيف يسوغ له أَن لا يخبر يعقوب بأَنه فى مصر وكيف يأْخذ بنيامين ونحو ذلك بما يغم يعقوب الجواب : أن الله جل وعلا أمره بذلك فيعظم أجرها .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٦٧٤