سورة يوسف
الجزء يوسف · صفحة ٠﴿ قَالُوا يَأَيُّهَا الْعَزِيزُ ﴾ هو هنا وصف ولذلك تبع به أَيها ، وليس علماً ، ولا يقال يا أيها الحرث ويراد به رجل يسمى حارثاً فكأَنه قيل يا أَيها الملك العزيز الشأْن ﴿ إِنَّ لَهُ ﴾ لأَخينا الذى أَخذته ﴿ أَباً شيْخاً ﴾ نعت لأَبا ﴿ كَبِيراً ﴾ هو ما كبير السن فإِن الشيخ من حين شاب أَو دخل الخميس ، ولا يهرم فوق الخمسين إِلا أَرادوا كبر السن والقدر ﴿ فَخُذْ أَحَدَنَا مكانَهُ ﴾ بدلنا واستعبده ، وإِنما كان المكان بمعنى البدل ، لأَن بدل الشىء يكون مكانه ويتمكن فيهفكنى به عن البدل ﴿ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ﴾ شهدنا إِحسانك معنا ومع غيرنا وعلمناه وهذا من التوسل فى الإِحسان بالإِحسان السابق أَو نراك من المحسنين بردكه لنا إن رددته ، وهذا لا يتبادر ، وزعموا أَن أَقوالهم روبيل ، وقيل : شمعون ، وكان إِذا صاح أَلقت كل حامل حملها إِذا سمعت صوته ، وإذا غضب قام شعره حتى ينفذ من ثوبه ، لما أَخذ يوسف بنيامين بالصياح قال : اردده إلينا ، وإِلا صحت فتضع الحوامل واشتد غضبه وقال لإِخوته : اكفونى الملك وأَكفيكم أَهل مصر أَو أَكفيكموه وأَكفونيهم ، وكانوا إذا مسهم يعقوب أو ولد له ذلوا واتضعوا فأَمر يوسف بنيامين أَن يقوم قريباً منه فيسمه ففعل ففتر ، وقال : من مسنى منكم؟ إِن هنا أَحدا من أَولاد يعقوب ، ثم عاود فتقدم إليه يوسف فقبض يده وضربه برجليه فوقع على الأَرض وقال ذليلا : يا أَيها العزيز إن له أَبا شيخاً كبيراً فخذ أَحدنا مكانه . . . إِلخ ، والقائل واحد ، وأَسند القول لهم على طريق الكل لا الكلية ، أَو لرضى الباقين ﴿ قَالَ ﴾ يوسف ﴿ معَاذَ اللهِ أَنْ نَأْخُذَ ﴾ نعوذ بالله عوذا أَن نأْخذ وهذا فى معنى النفى ، ولهذا صح التفريغ بقوله ﴿ إِلاَّ مَنْ وَجَدْنَا متَاعَنَا ﴾ أَى الصواع لم يقل إلا من سرق متاعنا ، مع أَنه أَقل لفظا لأَنه ذكر فى الاستفتاءِ ذكر المتاع أَو للاحتراز عن الكذب ﴿ عِنْدَهُ ﴾ وهو بنيامين ﴿ إِنَّا إِذاً ﴾ إذا أَخذنا غيره على فرض أَنا أَخذنا غيره ومضى الأَخذ ، أّو إِذا أَخذنا غيره كما طلبتم منا ﴿ لَظَالِمُونَ ﴾ لأَنفسنا بتبديل الدين ، وللمأْخوذ بأَخذ غير الفاعل مكان الفاعل ، ولم يقل إلا من سرق متاعنا تحرزا عن الكذب ، وقد مر تخلصه من الكذب فى كل موضع يوهم الكذب ، وبقى أن يقال كيف يسوغ له أَن لا يخبر يعقوب بأَنه فى مصر وكيف يأْخذ بنيامين ونحو ذلك بما يغم يعقوب الجواب : أن الله جل وعلا أمره بذلك فيعظم أجرها .