سورة يوسف · الآية ٧٩ من ١١١

‹ السورة السابقة
قَالَ مَعَاذَ ٱللَّهِ أَن نَّأۡخُذَ إِلَّا مَن وَجَدۡنَا مَتَٰعَنَا عِندَهُۥۤ إِنَّاۤ إِذࣰا لَّظَٰلِمُونَ٧٩
الرسم الإملائيّ

قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِنْدَهُ إِنَّا إِذًا لَظَالِمُونَ

الجزء ١٣الربع ٩٨ صفحة ٢٤٥

تفسيرها

[سورة يوسف — آية 79]

﴿ قَالَ :مَعَاذَ اللّهِ أَن نَّأْخُذَ ،إِلاَّ مَن وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِندَهُ﴾ ولم يقل: من سرق ، تحرزا من الكذب ، ﴿ إِنَّـآ إِذًا لَّظَالِمُونَ﴾ وذلك ، لأنه وجب على قضية فتواكم ، أخذ من وجد الصواع في رحله واستعباده ، فلو أخذنا غيره كان ظلما في مذهبكم ، فلم تطلبون ما عرفتم أنه ظلم؟

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٦٧٥

[سورة يوسف — آية 79]

﴿ قَالَ ﴾ يوسف ﴿ مَعَاذَ الله أَن نَّأْخُذَ ﴾ فنستعبد ﴿ إِلاَّ مَن وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِندَهُ ﴾ أي : على ما قضوا به على أنفسهم حيث ﴿ قَالُوا جَزَآؤُهُ مَن وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَآؤُهُ ﴾ يؤخذ عبداً بتلك السرقة . ﴿ إِنَّا إِذاً لَّظَالِمُونَ ﴾ [ أي : إن أخذنا غير الذي وجدنا متاعنا عنده ] .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٦٧٥

[سورة يوسف — آية 79]

﴿ قَالُوا يَأَيُّهَا الْعَزِيزُ ﴾ هو هنا وصف ولذلك تبع به أَيها ، وليس علماً ، ولا يقال يا أيها الحرث ويراد به رجل يسمى حارثاً فكأَنه قيل يا أَيها الملك العزيز الشأْن ﴿ إِنَّ لَهُ ﴾ لأَخينا الذى أَخذته ﴿ أَباً شيْخاً ﴾ نعت لأَبا ﴿ كَبِيراً ﴾ هو ما كبير السن فإِن الشيخ من حين شاب أَو دخل الخميس ، ولا يهرم فوق الخمسين إِلا أَرادوا كبر السن والقدر ﴿ فَخُذْ أَحَدَنَا مكانَهُ ﴾ بدلنا واستعبده ، وإِنما كان المكان بمعنى البدل ، لأَن بدل الشىء يكون مكانه ويتمكن فيهفكنى به عن البدل ﴿ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ﴾ شهدنا إِحسانك معنا ومع غيرنا وعلمناه وهذا من التوسل فى الإِحسان بالإِحسان السابق أَو نراك من المحسنين بردكه لنا إن رددته ، وهذا لا يتبادر ، وزعموا أَن أَقوالهم روبيل ، وقيل : شمعون ، وكان إِذا صاح أَلقت كل حامل حملها إِذا سمعت صوته ، وإذا غضب قام شعره حتى ينفذ من ثوبه ، لما أَخذ يوسف بنيامين بالصياح قال : اردده إلينا ، وإِلا صحت فتضع الحوامل واشتد غضبه وقال لإِخوته : اكفونى الملك وأَكفيكم أَهل مصر أَو أَكفيكموه وأَكفونيهم ، وكانوا إذا مسهم يعقوب أو ولد له ذلوا واتضعوا فأَمر يوسف بنيامين أَن يقوم قريباً منه فيسمه ففعل ففتر ، وقال : من مسنى منكم؟ إِن هنا أَحدا من أَولاد يعقوب ، ثم عاود فتقدم إليه يوسف فقبض يده وضربه برجليه فوقع على الأَرض وقال ذليلا : يا أَيها العزيز إن له أَبا شيخاً كبيراً فخذ أَحدنا مكانه . . . إِلخ ، والقائل واحد ، وأَسند القول لهم على طريق الكل لا الكلية ، أَو لرضى الباقين ﴿ قَالَ ﴾ يوسف ﴿ معَاذَ اللهِ أَنْ نَأْخُذَ ﴾ نعوذ بالله عوذا أَن نأْخذ وهذا فى معنى النفى ، ولهذا صح التفريغ بقوله ﴿ إِلاَّ مَنْ وَجَدْنَا متَاعَنَا ﴾ أَى الصواع لم يقل إلا من سرق متاعنا ، مع أَنه أَقل لفظا لأَنه ذكر فى الاستفتاءِ ذكر المتاع أَو للاحتراز عن الكذب ﴿ عِنْدَهُ ﴾ وهو بنيامين ﴿ إِنَّا إِذاً ﴾ إذا أَخذنا غيره على فرض أَنا أَخذنا غيره ومضى الأَخذ ، أّو إِذا أَخذنا غيره كما طلبتم منا ﴿ لَظَالِمُونَ ﴾ لأَنفسنا بتبديل الدين ، وللمأْخوذ بأَخذ غير الفاعل مكان الفاعل ، ولم يقل إلا من سرق متاعنا تحرزا عن الكذب ، وقد مر تخلصه من الكذب فى كل موضع يوهم الكذب ، وبقى أن يقال كيف يسوغ له أَن لا يخبر يعقوب بأَنه فى مصر وكيف يأْخذ بنيامين ونحو ذلك بما يغم يعقوب الجواب : أن الله جل وعلا أمره بذلك فيعظم أجرها .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٦٧٥