سورة يوسف · الآية ٨٠ من ١١١

‹ السورة السابقة
فَلَمَّا ٱسۡتَیۡءَسُوا۟ مِنۡهُ خَلَصُوا۟ نَجِیࣰّاۖ قَالَ كَبِیرُهُمۡ أَلَمۡ تَعۡلَمُوۤا۟ أَنَّ أَبَاكُمۡ قَدۡ أَخَذَ عَلَیۡكُم مَّوۡثِقࣰا مِّنَ ٱللَّهِ وَمِن قَبۡلُ مَا فَرَّطتُمۡ فِی یُوسُفَۖ فَلَنۡ أَبۡرَحَ ٱلۡأَرۡضَ حَتَّىٰ یَأۡذَنَ لِیۤ أَبِیۤ أَوۡ یَحۡكُمَ ٱللَّهُ لِیۖ وَهُوَ خَیۡرُ ٱلۡحَٰكِمِینَ٨٠
الرسم الإملائيّ

فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا قَالَ كَبِيرُهُمْ أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ وَمِنْ قَبْلُ مَا فَرَّطْتُمْ فِي يُوسُفَ فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ

الجزء ١٣الربع ٩٨ صفحة ٢٤٥

تفسيرها

[سورة يوسف — آية 80]

﴿ فَلَمَّا اسْتَيْأَسُواْ﴾ يئسوا ، وزيادة السين والتاء للمبالغة ، كما مر في "استعصم" ، ﴿ مِنْهُ خَلَصُواْ﴾ انفردوا عن الناس خالصين﴿ نَجِيًّا﴾ ذوي نجوى ، ﴿ قَالَ كَبِيرُهُمْ﴾ في السن أو العقل:﴿ أَلَمْ تَعْلَمُواْ أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُم مَّوْثِقًا مِّنَ اللّهِ، وَمِن قَبْلُ مَا فَرَّطتُمْ فِي يُوسُفَ﴾ أي: قصرتم في شأنه ، ﴿ فَلَنْ أَبْرَحَ الأَرْضَ﴾ فلن أفارق أرض مصر ، ﴿ حَتَّىَ يَأْذَنَ لِي أَبِي﴾ في الانصراف ، ﴿ أَوْ يَحْكُمَ اللّهُ لِي﴾ برد أخي إلي أو بخروجي ، أو بالموت ، أو بقتالهم ، ﴿ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ﴾ لأنه لا يحكم إلا بالعدل.

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٦٧٦

[سورة يوسف — آية 80]

قوله : ﴿ فَلَمَّا اسْتَيْئَسُوا مِنْهُ ﴾ أي : يئسوا من أن يرد عليهم أخاهم ﴿ خَلَصُوا نَجِيّاً ﴾ أي : خلصوا وحدهم نجِيّاً . جعلوا يتناجون ويتشاورون فيما بينهم في ذلك .

﴿ قَالَ كَبِيرُهُمْ ﴾ وهو روبيل ، وهو الذي قال : ﴿ لاَ تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَاتِ الجُبِّ ﴾ . وقال مجاهد : كبيرهم شمعون ، وأكبر منه في الميلاد روبيل . ﴿ أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُم مَّوْثِقاً مِّنَ الله ، وَمِن قَبْلُ مَا فَرَّطتُمْ فِي يُوسُفَ ﴾ قال الحسن : وقد كانو أعطوا أباهم في يوسف أيضاً عهداً أن يردوه عليه .

﴿ فَلَنْ أَبْرَحَ الأَرْضَ ﴾ يعني أرض مصر ﴿ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي ﴾ في الرجوع إليه ﴿ أَوْ يَحْكُمَ الله لِي ﴾ بغير الرجوع . وقال بعضهم : أو يحكم الله لي بالموت ﴿ وَهُوَ خَيْرُ الحَاكِمِينَ ﴾ .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٦٧٦

[سورة يوسف — آية 80]

﴿ فَلَمَّا استَيْئَسُوا مِنْهُ ﴾ أَيسوا يأْساً عظيماً من العزيز يوسف أن يرد إِليهم بنيامين ، أَو من بنيامين ، أَو من أَن يأْخذ أَحدهم مكانه ، والإِياس من الذات أَشد مبالغة من الرد أو الأَخذ ، ويجوز أن يكون الله قد قضى بخلاصه ﴿ خَلَصُوا ﴾ خلوا عن يوسف ومن معه بالانفراد عنهم وترك الخلطة ﴿ نجِيَّا ﴾ حال مقارنة بأن يتناجوا حال الذهاب عنهم ، أو مقدرة أى ناوين التناجى بمعنى التكلم سرا من بعض مع بعض مشاورة ، وهو فعيل بمعنى مفاعل بضم الميم كالعشير بمعنى معاشر والخليط بمعنى مخالط ، وأُفرد لأَنه بوزن المصدر كالصهيل ، والمصدر يجوز إطلاقه على الواحد ، وقيل هو اسم موضوع لما فوق الواحد كقوم للثلاثة فصاعدا وهو مصدر للمبالغة كأَنهم النجوى ، أَو يقدر ذوى نجى وهو حال ، أو كأَنه قيل : بم تناجوا؟ فقال ﴿ قَال كَبِيرُهُمْ ﴾ سنا وربيل أو كبيرهم رأيا يهوذا ، أَو كبيرهم رياسة شمعون ﴿ أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقاً ﴾ عظيماً كما مر ﴿ مِنَ اللهِ ﴾ فى رد أخيكم إليه لكن قال إلا أن يحاط بكم ، ولم يعدوا إمساك الملك إحاطة بهم لأنهم يرجون حيلة تخلصه منه ، أَو عدوه إِحاطة لكن تفاوضوا فى الكلام وعدوا الموثق من الله مع أنه منهم لأنه بخلقه وأمره ، ولأَن الحلف به ﴿ وَمِنْ قَبْلُ ﴾ خبر ﴿ ما فَرَّطْتُمُ ﴾ ما مصدرية ، والمصدر مبتداُ أَى وتفريطكم ثابت من قبل أَن تأْتوا ببنيامين ، أو من قبل أَن يمسكه العزيز ، أَو ما صلة ومن قبل يتعلق بفرطتم أى وفرطتم من قبل ، وقد جاز جعل الظرف المقطوع حالا وخبراً ونعتاُ وحالا عند بعض ، ولا سيما إِذا كان المضاف إِليه معلوماً ﴿ فِى يُوسُفَ ﴾ أَى فى شأْنه ، أَو ما مصدرية والمصدر معطوف على مفعول تعلموا وهو مفرد كما أن أباه إلخ ، فى تأْويل المفرد ، وجاز لأَن تعلم بمعنى تعرف ، أَو اشتمال الكلام على المسند والمسند إليه ، أَو عطف معمولين على معمولين أَى وأَن من قبل تفريطاً ﴿ فَلَنْ أَبْرَحَ الأَرْضَ حتَّى يَأْذَنَ لِى أَوْ يَحْكُمَ اللهُ لِى وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ ﴾ عدى أَبرح للمفعول به لتضمن معنىأفارق أى لن أَفارق أرض مصر حتى يأْذن لى أبى فى الرجوع إليه أو يحكم الله لى بخلاص أخى أَو بالموت أَو بالمقاتلة وهو أَعدل الحاكمين .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٦٧٦