سورة يوسف · الآية ٨١ من ١١١

‹ السورة السابقة
ٱرۡجِعُوۤا۟ إِلَىٰۤ أَبِیكُمۡ فَقُولُوا۟ یَٰۤأَبَانَاۤ إِنَّ ٱبۡنَكَ سَرَقَ وَمَا شَهِدۡنَاۤ إِلَّا بِمَا عَلِمۡنَا وَمَا كُنَّا لِلۡغَیۡبِ حَٰفِظِینَ٨١
الرسم الإملائيّ

ارْجِعُوا إِلَى أَبِيكُمْ فَقُولُوا يَاأَبَانَا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ

الجزء ١٣الربع ٩٨ صفحة ٢٤٥

تفسيرها

[سورة يوسف — آية 81]

﴿ ارْجِعُواْ إِلَى أَبِيكُمْ، فَقُولُواْ :يَا أَبَانَا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ﴾ ، وقرىء: سرق ، أي: نسب إلى السرقة ، ﴿ وَمَا شَهِدْنَا﴾ عليه بالسرقة ، ﴿ إِلاَّ بِمَا عَلِمْنَا﴾ يعني: ما قلنا هذا إلا بما علمنا ، أي: ما كانت منا شهادة بشيء قطعا ، إلا بما علمنا ، وليست هذه شهادة منا ، إنما هو خبر عن صنيعه بزعمهم ، ﴿ وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ﴾ وما علمنا ، اي: قلنا : ونحفظ أخانا ، وما لنا إلى حفظه من سبيل.

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٦٧٧

[سورة يوسف — آية 81]

﴿ ارْجِعُوا إِلَى أَبِيكُمْ فَقُولُوا يَا أَبَانَاَ إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ وَمَا شَهِدْنَا إِلاَّ بِمَا عَلِمْنَا ﴾ أي : من سرقته ﴿ وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ ﴾ أي : ما كنا نرى أنه يسرق .

قال : ﴿ وَاسْئَلِ القَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا ﴾ أي : أهل القرية ﴿ وَالعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا ﴾ أي : أهل العير التي أقبلنا فيها ﴿ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ ﴾ .

قالوا ذلك له فلم يصدقهم و ﴿ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ ﴾ أي : زيَّنت لكم أنفسكم ﴿ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ ﴾ . قال مجاهد : الصبر الجميل : الذي ليس فيه جزع . كان مفزع يعقوب في يوسف وأخيه جميعاً إلى الصبر الجميل الذي لم يخالطه الجزع . وكل صبر فيه جزع فليس بجميل .

قوله : ﴿ عَسَى الله أَن يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعاً ﴾ أي : يوسف وأخيه [ وروبيل ] ﴿ إِنَّهُ هُوَ العَلِيمُ ﴾ أي : العليم بخلقه ﴿ الحَكِيمُ ﴾ أي : في أمره .

﴿ وَتَوَلَّى عَنْهُمْ ﴾ أي : وأعرض عنهم ﴿ وَقَالَ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ ﴾ أي : يا حزنا على يوسف ﴿ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ ﴾ أي : عمي ﴿ مِنَ الحُزْنِ ﴾ على يوسف . وقد علم بما أعلمه الله بالوحي أن يوسف حي ، وأنه نبي ، ولكنه لا يعلم حيث هو ، فمكث يبكي . ﴿ فَهُوَ كَظِيمٌ ﴾ أي : قد كظم على تردد حزنه في جوفه .

وبلغنا أن جبريل عليه السلام دخل على يوسف صلى الله عليه وسلم وعلى جميع الأنبياء في السجن ، فقال له يوسف : أيها الملك الطاهر المطهَّر ، الكريم على الله ، ما أدخلك هذا المكان الرجس النجس مع القوم الظلمة . قال جبريل : إن المكان الذي تكون فيه ليس بنجس . فقال له يوسف : أيها الملك الكريم على الله ، أخبرني ما بلغ وجد يعقوب على يوسف؟ قال : وجد سبعين ثكلى . قال : فما بلغ منه؟ قال : ذهب بصره . قال فما بلغ أجره؟ قال : على قدر ذلك .

وذكر بعضهم أن ملك الموت دخل على يعقوب فقال له يعقوب : أيها الملك الكريم على ربه ، أسألك بعظمة إلاهك وجبروته هل قبضت روح يوسف فيما قبضت من الأرواح؟ فقال : لا والله ما قبضت روحه وإنه لحي كما أنك حي .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٦٧٧

[سورة يوسف — آية 81]

﴿ ارْجَعُوا إِلَى أَبِيكُمْ فَقُولُوا ﴾ إِلخ ، هذا من كلام كبيرهم ، ويبعد أَن يكون من كلام يوسف أَى قولوا معتذرين ﴿ يَا أَبَانَا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ ﴾ الصواع فأَمسكه ولم نقدر على المجىءِ به فجئْنا بدونه كما قلت إِلا أَن يحاط بكم فلا تتهمنا به كما اتهمتنا بيوصف ، يعنون أَنه سرق فى ظاهر الأَمر لوجود الصاع فى رحله ، والله أَعلم بحقيقة الحال كما قال : ﴿ وَمَا شَهِدْنَا إِلا بِمَا عَلِمْنَا ﴾ بظاهر حاله من وجود الصاع فى رحله ، والشهادة هنا الإخبار ﴿ وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حافِظِينَ ﴾ بل الله يعلم هل سرق ، فلعل أَحدا أَراد الانتقام منه فدسه فى رحله ، أَو أَراد الملك أَخذه بنفسه فدس ، أَو كان فى رحله خطأ ، وأَيضاً قال وضع الصاع فيه من وضع البضائع فى رحالكم ، والغيب ما غاب عنا أو غيب يوسف فى ليله ونهاره ومجيئه وذهابه ، أَو الغيب كونه يسرق لو علمنا أَنه سيسرق ، ولو علمنا ما ذهبنا به ، أَو لو علمنا أنه نصاب به ، واللام للتقوية ، ويبعد ما قيل إِن الغيب الليل من لغة حمير أَى لم نحفظ ، وقيل على ما يقع فيه فلعله سرق فيه ، أًو دلس عليه مكرا ، فاللام للتقوية أيضاً ، وكون الليل محفوظاً مجازا ، أَو بمعنى فى ، ولا داعى إِلى أَن يفسر القرآن بما لا يتبادر ، ولا بغير لغة قريش ، وإنما أَعطيناك الموثق وقلنا نحفظ أَخانا على ما لنا إِليه سبيل ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إِذا علمت مثل الشمس فاشهد » .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٦٧٧