سورة يوسف · الآية ٨٥ من ١١١

‹ السورة السابقة
قَالُوا۟ تَٱللَّهِ تَفۡتَؤُا۟ تَذۡكُرُ یُوسُفَ حَتَّىٰ تَكُونَ حَرَضًا أَوۡ تَكُونَ مِنَ ٱلۡهَٰلِكِینَ٨٥
الرسم الإملائيّ

قَالُوا تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ

الجزء ١٣الربع ٩٨ صفحة ٢٤٥

تفسيرها

[سورة يوسف — آية 85]

﴿قَالُواْ: تَالله تَفْتَأُ﴾ أي: لا تزال﴿تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا﴾ قيل: الحرض: الذي أذابه هم أو مرض ، ﴿أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ﴾ الميتين.

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٦٨١

[سورة يوسف — آية 85]

قوله : ﴿ قَالُوا تَالله ﴾ وهو قسم ﴿ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ ﴾ أي : لا تزال تذكر يوسف ﴿ حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً ﴾ أي : حتى تبلى ﴿ أَوْ تَكُونَ مِنَ الهَالِكِينَ ﴾ أي : أو تموت . وقال مجاهد : ﴿ تَفْتَؤُا ﴾ أي : لا تفتأ ، أي : لا تفتر عن ذكر يوسف أو تكون من الميتين .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٦٨١

[سورة يوسف — آية 85]

﴿ قَألوا ﴾ تسلية له عليه السلام ، ولذلك أَجابهم بأَنى لست أشكو إِليكم ولا إِلى غيركم بل إلى الله - عز وجل - قال صلى الله عليه وسلم : « من كنوز البر كتمان الصدقة والمصائب والأَمراض » ﴿ تَاللهِ تَفْتَوأُ ﴾ لا تفتؤُ أَى لا تزال ﴿ تَذْكُرُ يُوسُفَ ﴾ بالتوجع عليه ، وإِنما حذف لا النافية للعلم بالنفى من المقام فإِنه لا يناسب أَن تالله تترك ذكر يوسف ، ولأَنه لو لم تقدر لأَكد الفعل بالنون واللام على حد ﴿ تالله لأَكيدن أَصنامكم ﴾ وذلك كثير حتى أَنه لو قيل تالله أُحبكَ لكان المعنى لا أُحبك بالنفى ، ولو أُريد الإِثبات لقيل لأَحبنك قال :

فقلت لها تالله اَبرح قاعدا … ولو قطعوا رأْسى لديك وأَوصال

فالآية من التورية إِذا أُريد المعنى البعيد ، وهو تقدير النفى لا القريب الذى هو إبقاءُ الكلام على ظاهره من الإِثبات ، وإِنما حلفوا على حسب ما ظزر لهم من الأًمر الغالب والداعى إلى الحلف قصد تسلية عن يوسف ﴿ حَتَّى تَكُونَ حرَضاً ﴾ مريضا مشرفا على الهلاك ، أو الحرض الذى أَذابه هم أَو مرض وأَصله مصدر ، وصار يطلق لى الذات المفردة وما فوقها ﴿ أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ ﴾ الموتى وأَو لمنع الخلو لا لمنع الجمع لجواز أن يكون مشرفا على الموت ، ويموت بعد ، نعم باعتبار حالة واحدة لمنع الجمع لأَنه حال الحرض غير ميت وحين الموت خرج عن الحرض ، ويقال : أَو بمعنى إِلى أَو بمعنى بل ، قال بعض المحققين فلا يرد أَن حق هذا التقديم على حتى تكون حرضا وأَنه إن كانت للترديد فهى لمنع الخلو والتقديم على ترتيب الوجود كقوله تعالى : ﴿ لا تأْخذه سنة ولا نوم ﴾ أَو لأَنه أَكثر وقوعا .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٦٨١