تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة يوسف

الجزء يوسف · صفحة ٠
[سورة يوسف — آية 85]

﴿ قَألوا ﴾ تسلية له عليه السلام ، ولذلك أَجابهم بأَنى لست أشكو إِليكم ولا إِلى غيركم بل إلى الله - عز وجل - قال صلى الله عليه وسلم : « من كنوز البر كتمان الصدقة والمصائب والأَمراض » ﴿ تَاللهِ تَفْتَوأُ ﴾ لا تفتؤُ أَى لا تزال ﴿ تَذْكُرُ يُوسُفَ ﴾ بالتوجع عليه ، وإِنما حذف لا النافية للعلم بالنفى من المقام فإِنه لا يناسب أَن تالله تترك ذكر يوسف ، ولأَنه لو لم تقدر لأَكد الفعل بالنون واللام على حد ﴿ تالله لأَكيدن أَصنامكم ﴾ وذلك كثير حتى أَنه لو قيل تالله أُحبكَ لكان المعنى لا أُحبك بالنفى ، ولو أُريد الإِثبات لقيل لأَحبنك قال :

فقلت لها تالله اَبرح قاعدا … ولو قطعوا رأْسى لديك وأَوصال

فالآية من التورية إِذا أُريد المعنى البعيد ، وهو تقدير النفى لا القريب الذى هو إبقاءُ الكلام على ظاهره من الإِثبات ، وإِنما حلفوا على حسب ما ظزر لهم من الأًمر الغالب والداعى إلى الحلف قصد تسلية عن يوسف ﴿ حَتَّى تَكُونَ حرَضاً ﴾ مريضا مشرفا على الهلاك ، أو الحرض الذى أَذابه هم أَو مرض وأَصله مصدر ، وصار يطلق لى الذات المفردة وما فوقها ﴿ أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ ﴾ الموتى وأَو لمنع الخلو لا لمنع الجمع لجواز أن يكون مشرفا على الموت ، ويموت بعد ، نعم باعتبار حالة واحدة لمنع الجمع لأَنه حال الحرض غير ميت وحين الموت خرج عن الحرض ، ويقال : أَو بمعنى إِلى أَو بمعنى بل ، قال بعض المحققين فلا يرد أَن حق هذا التقديم على حتى تكون حرضا وأَنه إن كانت للترديد فهى لمنع الخلو والتقديم على ترتيب الوجود كقوله تعالى : ﴿ لا تأْخذه سنة ولا نوم ﴾ أَو لأَنه أَكثر وقوعا .

١٬٦٨١ / ٦٬٢٣٦