سورة يوسف · الآية ٩٤ من ١١١

‹ السورة السابقة
وَلَمَّا فَصَلَتِ ٱلۡعِیرُ قَالَ أَبُوهُمۡ إِنِّی لَأَجِدُ رِیحَ یُوسُفَۖ لَوۡلَاۤ أَن تُفَنِّدُونِ٩٤
الرسم الإملائيّ

وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قَالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلَا أَنْ تُفَنِّدُونِ

الجزء ١٣الربع ٩٨ صفحة ٢٤٦

تفسيرها

[سورة يوسف — آية 94]

﴿وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ﴾ من بيوت مصر ﴿قَالَ أَبُوهُمْ: إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ﴾ (لعله) كأنه ألقي إليه مخايل الرخاء ، ﴿لَوْلاَ أَن تُفَنِّدُونِ﴾ تسفهوني ، لولا تفنيدكم ، أي: لصدقتموني . والفند : الخطأ في القول والرأي.

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٦٩٠

[سورة يوسف — آية 94]

قوله : ﴿ وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ ﴾ أي : خرجت العِير مِن مصر بالقميص وجد يعقوب ريح يوسف فقال : ﴿ إِنِّي لأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلاَ أَن تُفَنِّدُونِ ﴾ .

قال بعضهم : وجد ريحه حين خرجوا بالقميص من مصر ، وهو بأرض كنعان ، وبينهما ثمانون فرسخاً .

وقوله : ﴿ لَوْلاَ أَن تُفَنِّدُونِ ﴾ أي : لولا أن تسفِّهون . وقال الحسن : لولا أن تهرِّمون . وهو واحد . يقول : لولا أن تقولوا هرم واختلط عقله فتسفِّهون . وقال مجاهد : لولا أن تقولوا : ذهب عقله .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٦٩٠

[سورة يوسف — آية 94]

﴿ وَلَمَّا فَصَلَتِ ﴾ انفصلت ﴿ الْعِيرُ ﴾ خرجت من عريش مصر مع القميص ، وعريش مصر آخر بلادها مما يلى الشام قريبا من الشام ، كذا قيل ، كأَنه قيل خرجت من أعمال مصر ، والمتبادر أَن المراد لما خرجت من المدينة التى هى مصر القاهرة التى فيها يوسف إٍن كان فيها ، أَو من أَى بلد هو فيها من بلاد مصر ، وكأَنه قيل : لما فصلت العير عن عمران مصر إلى كنعان من الشام ﴿ قَالَ أَبُوهُمْ ﴾ لهم أَو لمن حضره منهم ومن أَولادهم وأَحبابه ﴿ إِنِّى لأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ ﴾ الطيبة فى أنفى ، أو المراد ريح قميصه ، والأَول أَولى لأَنه ظاهر اللفظ ، وقد قيل : إن ريح بدنه أَشد من ريح المسك ، وقيل : وجد ريح القميص حين خرج به يهوذا من ثمانين فرسخاً ، وفى عبارة من مسير ثلاثين يوماً ، وفى أُخرى عشرة أَيام ، روايات عن الحسن ، وعن ابن عباس : ثمانية أيام ، ويقال : استأَذنت الصبا فى إيصال ريح يوسف فأُذن لها ، والخطاب فى اذهبوا بقميصى للمجموع ، وأيضاً رفقة واحدة يتحافظون ، أَوصلت إليه ريح الصبا ريح بدنه أَو ريح القميص بإِذن الله لكن مصر تكون غرباً أَو جنوبا لا صبا ، ولعل الله أَرسل إِليه ريحاً هبت من جهة الصبا ودارت إِلى مصر وحملت الريح ، وإلا فمهب ريح الصبا يقابل الشام ، وريح القميص من ريح الجنة ، قيل : هبت ريح فلعلها ريح الصبا فصفقت القميص فامتلأَت الدنيا ريحاً واتصلت بيعقوب ، وعلم أَنه ريح يوسف لأَته ليس فى الدنيا ريح الجنة إلا ما فى قميص يوسف ، ويبحث بأَنه قال : ريح يوسف لا ريح قميصه ، وأَما غيره فلو فاحه لا يدرى أَنه ريح قميص يوسف أَو ريح يوسف ، ويقال : أَوصلته إليه وبينهما ثلاثة أيام ، ويقال : ثمانية ويقال عشرة ويقال شهر ﴿ لَوْلاَ أَنْ تُفَنِّدُونِ ﴾ لولا تفنيدكم تكذيبكم إياى أَو تخطئتكم أَو نسبتكم إياى إلى الضعف فى الرأْى أَو إلى السفه أَو نقصان العقل ، والجواب محذوف أًى لأَكثرت التبجح به وأظهرت المبالغة فى السرور ، وهذا أَولى من أَن يقال؛ لقلت أَن يوسف فى قريب المكان منى أَو يقرب اجتماعه بى ، أو لقلت أن مبشره إلى قريب ، وأما أن يقال لصدقتمونى فضعيف لأَن وجود التفنيد هو نفس انتفاءِ التصديق فلا تهم .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٦٩٠