سورة يوسف
الجزء يوسف · صفحة ٠﴿ وَلَمَّا فَصَلَتِ ﴾ انفصلت ﴿ الْعِيرُ ﴾ خرجت من عريش مصر مع القميص ، وعريش مصر آخر بلادها مما يلى الشام قريبا من الشام ، كذا قيل ، كأَنه قيل خرجت من أعمال مصر ، والمتبادر أَن المراد لما خرجت من المدينة التى هى مصر القاهرة التى فيها يوسف إٍن كان فيها ، أَو من أَى بلد هو فيها من بلاد مصر ، وكأَنه قيل : لما فصلت العير عن عمران مصر إلى كنعان من الشام ﴿ قَالَ أَبُوهُمْ ﴾ لهم أَو لمن حضره منهم ومن أَولادهم وأَحبابه ﴿ إِنِّى لأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ ﴾ الطيبة فى أنفى ، أو المراد ريح قميصه ، والأَول أَولى لأَنه ظاهر اللفظ ، وقد قيل : إن ريح بدنه أَشد من ريح المسك ، وقيل : وجد ريح القميص حين خرج به يهوذا من ثمانين فرسخاً ، وفى عبارة من مسير ثلاثين يوماً ، وفى أُخرى عشرة أَيام ، روايات عن الحسن ، وعن ابن عباس : ثمانية أيام ، ويقال : استأَذنت الصبا فى إيصال ريح يوسف فأُذن لها ، والخطاب فى اذهبوا بقميصى للمجموع ، وأيضاً رفقة واحدة يتحافظون ، أَوصلت إليه ريح الصبا ريح بدنه أَو ريح القميص بإِذن الله لكن مصر تكون غرباً أَو جنوبا لا صبا ، ولعل الله أَرسل إِليه ريحاً هبت من جهة الصبا ودارت إِلى مصر وحملت الريح ، وإلا فمهب ريح الصبا يقابل الشام ، وريح القميص من ريح الجنة ، قيل : هبت ريح فلعلها ريح الصبا فصفقت القميص فامتلأَت الدنيا ريحاً واتصلت بيعقوب ، وعلم أَنه ريح يوسف لأَته ليس فى الدنيا ريح الجنة إلا ما فى قميص يوسف ، ويبحث بأَنه قال : ريح يوسف لا ريح قميصه ، وأَما غيره فلو فاحه لا يدرى أَنه ريح قميص يوسف أَو ريح يوسف ، ويقال : أَوصلته إليه وبينهما ثلاثة أيام ، ويقال : ثمانية ويقال عشرة ويقال شهر ﴿ لَوْلاَ أَنْ تُفَنِّدُونِ ﴾ لولا تفنيدكم تكذيبكم إياى أَو تخطئتكم أَو نسبتكم إياى إلى الضعف فى الرأْى أَو إلى السفه أَو نقصان العقل ، والجواب محذوف أًى لأَكثرت التبجح به وأظهرت المبالغة فى السرور ، وهذا أَولى من أَن يقال؛ لقلت أَن يوسف فى قريب المكان منى أَو يقرب اجتماعه بى ، أو لقلت أن مبشره إلى قريب ، وأما أن يقال لصدقتمونى فضعيف لأَن وجود التفنيد هو نفس انتفاءِ التصديق فلا تهم .