فَلَمَّاۤ أَن جَاۤءَ ٱلۡبَشِیرُ أَلۡقَىٰهُ عَلَىٰ وَجۡهِهِۦ فَٱرۡتَدَّ بَصِیرࣰاۖ قَالَ أَلَمۡ أَقُل لَّكُمۡ إِنِّیۤ أَعۡلَمُ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ٩٦
الرسم الإملائيّ
فَلَمَّا أَنْ جَاءَ الْبَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيرًا قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ
الجزء ١٣الربع ٩٨ صفحة ٢٤٧
تفسيرها
فَلَمَّا أَن جَاء الْبَشِيرُ} المبشر بيوسف ﴿أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيرًا ، قَالَ : أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ﴾ يعني قوله:﴿ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ﴾ ، أو قوله:﴿ وَلاَ تَيْأَسُواْ مِن رَّوْحِ اللّهِ﴾ ، ﴿ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾ علمه الله من حقائق الأمور ما لا يعلمون ، فكيف لا ، وهم يقولون :﴿ تَاللّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلاَلِكَ الْقَدِيمِ﴾ ، ﴿ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ﴾ ، وقد لاح الدليل أنهم أخطؤوا ما قالوه فيه ، ووسموه به ، وقد أضاء لهم عرفان الحقيقة وما توسمه يعقوب عليه السلام ، فقد انكشف قناع ما قد غم عليهم بتعاميهم عنه ، (لعله) من حبه ليوسف ، وذكره له ، (لعله) وحقت حقيقته ، ﴿ قَالُواْ: يَا أَبَانَا ، اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ﴾ ومن حق المعترف بذنبه أني يصفح عنه ، ويسأل له المغفرة.
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٦٩٢
قوله : ﴿ فَلَمَّا أَن جَاءَ البَشِيرُ ﴾ ذكروا أن مجاهداً قال : البشير يهوذا بن يعقوب . ﴿ أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيراً قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ الله مَا لاَ تَعْلَمُونَ ﴾ قال الحسن : يعني من فرج الله ونعمته وعطائه . وكان الله قد أخبره بأن يوسف حيّ ، ولم يعلم أين مكانه .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٦٩٢
﴿ فَلَمَّأ أَنْ جَاءَ ﴾ قبل وصول العير ﴿ الْبَشْيرُ ﴾ يهوذا بالقميص قال : أَنا أَحمل إِليه القميص هذا لأُفرحه به كما أَحزنته برفع قميص يوسف الملطخ بالدم ، يقال ذهب به حافياً مكشوف الرأْس يسرع ، وزاده سبعة أرفعة لم يتسوف أكلها حتى أتى أباه ، والسمافة ثمانون فرسخاً أَو غيرها ، سبق العير فارقهم من حين وصلوا العريش أو من حين انفصلوا عن عمران مصر ، وقيل : البشير الجائِى مالك بن ذعر رجل من عرب البدو ، والصحيح مامر ، ويرده قوله : فأَلقوه على وجه أبى ﴿ أَلْقَاهُ عَلَى وجْهِهِ ﴾ وجه يعقوب ، وضمير القى للبشير ، وقيل ليعقوب وهو أنسب بالأَدب ، ورجح الأَول بقوله : فأَلقوه على وجه أبى ، ولما ألقى على وجهه دخل ريحه أنفه ، وقيل : الوجه عيناه لأَنهما فيه وهما بعضه ، وقيل الوجه جسده ، عبر بالبعض عن الكل ﴿ فَارْتَّد ﴾ بالله أو مع واسطة تحرك القوة فيه ﴿ بَصِيراً ﴾ صار بصيراً بعد العمى ، أَو صار كامل البصر بعد نقصه ، أو بعد كونه كالأَعمى لكثرة الدموع أوجع من العمى أو من كماله أو من شبهه ، فعلمه يعقوب كلمات ورثها من أَبيه إسحاق وإسحق من أبيه إِبراهيم : يا لطيف فوق كل لطيف ، الطف بى فى أمورا كلها ، كما أحب وأرضى فى دنياى وآخرتى ، وسأل البشير : كيف يوسف؟ قال : ملك مصر ، فقالك ما أَصنع بالملك؟ على أَى دين تركته؟ قال : على دين الإسلام ، قال : الآن تمت النعمة ، وماوجدت ما أَكافئُك به وما اختبزنا سبعة أَيام ، ولكن هون الله عليك سكرات الموت ﴿ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَّكُمْ إِنِّى أَعْلَمُ مِنَ اللهِ مَأ لاَ تَعْلَمُونَ ﴾ أَلَم أَقل مقول لكم ﴿ اذهبوا فتحسسوا ﴾ إِلخ أَو أَلم أَقل لكم إنى لأَجد ريح يوسف ، أَو أَلم أقل لكم لا تيأَسوا إلخ ، ومعنى أَعلم بالوحى ما لا تعلمون من اجتماعى بيوسف ، وأَنه حى ورؤْياه صادقة منتظرة ، والخطاب لمن عنده قبل ، وقيل لابنه القادم ، والجمع تعظيم ، أَو لأَنه معتبر مع إِخوته ، أَو هذا المقال بعد حضورهم .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٦٩٢