سورة يوسف
الجزء يوسف · صفحة ٠﴿ فَلَمَّأ أَنْ جَاءَ ﴾ قبل وصول العير ﴿ الْبَشْيرُ ﴾ يهوذا بالقميص قال : أَنا أَحمل إِليه القميص هذا لأُفرحه به كما أَحزنته برفع قميص يوسف الملطخ بالدم ، يقال ذهب به حافياً مكشوف الرأْس يسرع ، وزاده سبعة أرفعة لم يتسوف أكلها حتى أتى أباه ، والسمافة ثمانون فرسخاً أَو غيرها ، سبق العير فارقهم من حين وصلوا العريش أو من حين انفصلوا عن عمران مصر ، وقيل : البشير الجائِى مالك بن ذعر رجل من عرب البدو ، والصحيح مامر ، ويرده قوله : فأَلقوه على وجه أبى ﴿ أَلْقَاهُ عَلَى وجْهِهِ ﴾ وجه يعقوب ، وضمير القى للبشير ، وقيل ليعقوب وهو أنسب بالأَدب ، ورجح الأَول بقوله : فأَلقوه على وجه أبى ، ولما ألقى على وجهه دخل ريحه أنفه ، وقيل : الوجه عيناه لأَنهما فيه وهما بعضه ، وقيل الوجه جسده ، عبر بالبعض عن الكل ﴿ فَارْتَّد ﴾ بالله أو مع واسطة تحرك القوة فيه ﴿ بَصِيراً ﴾ صار بصيراً بعد العمى ، أَو صار كامل البصر بعد نقصه ، أو بعد كونه كالأَعمى لكثرة الدموع أوجع من العمى أو من كماله أو من شبهه ، فعلمه يعقوب كلمات ورثها من أَبيه إسحاق وإسحق من أبيه إِبراهيم : يا لطيف فوق كل لطيف ، الطف بى فى أمورا كلها ، كما أحب وأرضى فى دنياى وآخرتى ، وسأل البشير : كيف يوسف؟ قال : ملك مصر ، فقالك ما أَصنع بالملك؟ على أَى دين تركته؟ قال : على دين الإسلام ، قال : الآن تمت النعمة ، وماوجدت ما أَكافئُك به وما اختبزنا سبعة أَيام ، ولكن هون الله عليك سكرات الموت ﴿ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَّكُمْ إِنِّى أَعْلَمُ مِنَ اللهِ مَأ لاَ تَعْلَمُونَ ﴾ أَلَم أَقل مقول لكم ﴿ اذهبوا فتحسسوا ﴾ إِلخ أَو أَلم أَقل لكم إنى لأَجد ريح يوسف ، أَو أَلم أقل لكم لا تيأَسوا إلخ ، ومعنى أَعلم بالوحى ما لا تعلمون من اجتماعى بيوسف ، وأَنه حى ورؤْياه صادقة منتظرة ، والخطاب لمن عنده قبل ، وقيل لابنه القادم ، والجمع تعظيم ، أَو لأَنه معتبر مع إِخوته ، أَو هذا المقال بعد حضورهم .