سورة الرعد · الآية ٤٠ من ٤٣

‹ السورة السابقة
وَإِن مَّا نُرِیَنَّكَ بَعۡضَ ٱلَّذِی نَعِدُهُمۡ أَوۡ نَتَوَفَّیَنَّكَ فَإِنَّمَا عَلَیۡكَ ٱلۡبَلَٰغُ وَعَلَیۡنَا ٱلۡحِسَابُ٤٠
الرسم الإملائيّ

وَإِنْ مَا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ

الجزء ١٣الربع ١٠٢ صفحة ٢٥٤

تفسيرها

[سورة الرعد — آية 40]

﴿وَإِن مَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاَغُ﴾ فما يجب عليك إلا تبليغ الرسالة ، ﴿وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ﴾ وعلينا حسابهم وجزاؤهم على أعمالهم ، فلا يهمنك إعراضهم ولا تستعجل بعذابهم.

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٧٤٧

[سورة الرعد — آية 40]

قوله : ﴿ وَإِن مَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ ﴾ في تفسير الحسن أن الله أخبر محمداً صلى الله عليه وسلم أن له في أمته نقمة ، ولم يخبره أفي حياته تكون أم بعد موته . قال : ﴿ وَإِن مَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ ﴾ وفيها إضمار . وإضمارها : ﴿ فَإِنَّا مِنْهُم مُّنتَقِمَونَِ ﴾ . وهي مثل الآية الأخرى : ﴿ فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فإِنَّا مِنْهُم مُّنتَقِمُونَ أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْنَاهُمْ فإِنَّا عَلَيْهِم مُّقْتَدِرُونَ ﴾ [ الزخرف : 41-42 ] .

ذكروا عن الحسن في تفسير هذه الآية أنه قال : كانت نقمته شديدة؛ أكرم الله نبيّه أن يريه ما كان في أمته من النقمة بعده .

قوله : ﴿ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ البَلاَغُ ﴾ أي : إنما عيك أن تبلغهم ، ﴿ لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ ﴾ ، أي : أن تكرههم على الإِيمان ، كقوله : ﴿ أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ﴾ [ يونس : 99 ] .

قوله : ﴿ وَعَلَيْنَا الحِسَابُ ﴾ أي : يوم القيامة . ثم أمر بقتالهم على الإِيمان . ولا يستطيع أن يكرههم على الإِيمان . إنما يقاتلهم عليه . وإنما يؤمن من شاء الله أن يؤمن .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٧٤٧

[سورة الرعد — آية 40]

﴿ وإِنَ مَّا ﴾ إِن الشرطية وما المؤكدة لربط الجواب بالشرط ﴿ نُرِيَنَّكَ ﴾ يا محمد ﴿ بعْض الَّذِى نَعِدُهُمْ ﴾ من العذاب فى حياتك ﴿ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ ﴾ قبل تعذيبهم والجواب محذوف أَى فلا لوم عليك ما أَنت بملوم ، ناب عنه علته وهو قوله : ﴿ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاَغُ ﴾ أَى لأَنه ليس عليك إِلا البلاغ أَى تحصيل البلاغ ، وقد حصلته ، أَو البلاغ اسم مصدر بمعنى التبليغ ، ولأَنه لا حساب إِلا على الله كما قال ﴿ وَعَلَيْنا ﴾ لا عليك ولا على غيرك ﴿ الحِسَابُ ﴾ للمجازاة عليهم ولك ، ولا يهمنك شأَنهم ، والعذاب يصيبهم لا محالة ، والإِسلام يعلو الكفر وعدا لا يتخلف ، وما تقدم أَولى من تقدير الجواب للفعل الأَول على عدة هكذا ، فإِما نرينك بعض الذى نعدهم فذاك شافيك من أَعدائِك أَو نتوفينك فلا لوم عليك ، ولا بد من عذابهم وهذه طلايعه مذكورة فى قوله :

﴿ أَوَ لَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِى الأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا ﴾ ومكة وسطها ، أَشكوا ولم يروا أَو أَنكروا ولم يروا أَنا نقصد أَرض المشركين بالفتح لبلد بعد بلد نقصاً من أَطراف المشركين وزيادة فى أَطراف المؤمنين ، وجملة ننقصها حال من ضمير نأْتى أَو من الأَرض ، أَو ننقص بلاد الأُمم السابقة بكفرهم ، أَفلا تخافون أَن تهلكوا مثلهم لكفركم ، ويضعف ما قيل عن ابن عباس : ننقصها بموت الأَشراف والكبراء والعلماء والصالحين ، ولعل هذا لم يصح عن ابن عباس إِذ ليس المهام له ، اللهم إِلا أَن يقال : أَلم يروا أَنا أَهلكنا من هو أَشرف منهم فكيف هم مع كفرهم ﴿ واللهُ يَحْكُمُ ﴾ فى الخلق بما يشاءُ ، ومقتضى الظاهر ونحن نحكم ، وجعل الظاهر موضع المضمر لتربية المهابة بلفظ الجلالة وتحقيق الخبر لكونه من الجليل الذى اسمه الله ﴿ لاَ مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ ﴾ لا يأْتى أَحد عقب حكمه بما يبطل حكمه ، أَو ينقضه أَو يضعفه ، وقد حكم للإِسلام بالإِقبال ، وللكفر بالإِدبار ، فلا بد من وقوعه خارجاً بالمعاينة ، والجملة حال من ضمير يحكم ﴿ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ ﴾ قريب عذابهم بعد الموت ، أَو حسابهم يوم البعث بأَن يناقشهم بعد عذابهم فى الدنيا بالذل والخوف والقتل والجلاء من ديارهم وغير ذلك ، وكل آت قريب ، ويجوز عود الحساب إلى ثواب المؤمنين وعقاب الكافرين .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٧٤٧