أَوَلَمۡ یَرَوۡا۟ أَنَّا نَأۡتِی ٱلۡأَرۡضَ نَنقُصُهَا مِنۡ أَطۡرَافِهَاۚ وَٱللَّهُ یَحۡكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكۡمِهِۦۚ وَهُوَ سَرِیعُ ٱلۡحِسَابِ٤١
الرسم الإملائيّ
أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا وَاللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ
الجزء ١٣الربع ١٠٢ صفحة ٢٥٤
تفسيرها
﴿أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا نَأْتِي الأَرْضَ﴾ أرض الكفر ، ﴿نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا﴾؟ بما نفتح على المسلمين من بلادهم ، فننقص من دار الحرب ونزيد في دار الإسلام ، وقيل: المراد أرض الإسلام ، وننقصها : بموت العلماء وذهاب الفقهاء ، ﴿وَاللّهُ يَحْكُمُ لاَ مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ﴾ لا راد لحكمه ، والمعقب الذي يستولي على الشيء فيبطله ، وحقيقته الذي يقفيه بالرد والإبطال ، والمعنى : أنه حكم للإسلام بالغلبة والإقبال ، وعلى الكفر بالإدبار والانتكاس ، ﴿وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ فعما قليل يحاسبهم في الآخرة بعد عذاب الدنيا.
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٧٤٨
قوله : ﴿ أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا ﴾ . ذكروا عن عكرمة أنه قال : ينقصها من أطرافها بالموت . وقال بعضهم : موت الناس . وقال مجاهد : موت أهلها؛ وهو واحد .
وذكر ابن عباس قال : موت فقهائها وعلمائها .
وقال الحسن : ننقصها من أطرافها بالفتوح على النبي عليه السلام؛ ألا تراه يقول في الآية الأخرى : ﴿ أَفَهُمُ الغَالِبُونَ ﴾ [ الأنبياء : 44 ] أي : أنهم ليسوا بالغالبين ، ولكن رسول الله وأصحابه هم الغالبون .
وتفسير الكلبي : ننقصها من أطرافها بالقتل والسبي ، موافقاً لقول الحسن .
وذكر الحسن أن الله يبعث ناراً قبل يوم القيامة تطرد الناس إلى الشام ، تنزل معهم إذا نزلوا ، وترتحل معهم إذا ارتحلوا ، تطردهم إلى الشام ، ثم تقوم عليهم الساعة بالشام .
ذكر بعضهم قال : ما ينقص من الأرضين يزداد في الشام ، وما ينقص من الشام يزداد في فلسطين .
قوله : ﴿ وَالله يَحْكُمُ لاَ مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ ﴾ أي : لا راد لحكمه ﴿ وَهُوَ سَرِيعُ الحِسَابِ ﴾ إذا أراد الله أن يعذّب قوماً كان عذابه إياهم أسرع من الطرف ، يعني الذين كذبوا رسله . يخوف بذلك المشركين .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٧٤٨
﴿ وإِنَ مَّا ﴾ إِن الشرطية وما المؤكدة لربط الجواب بالشرط ﴿ نُرِيَنَّكَ ﴾ يا محمد ﴿ بعْض الَّذِى نَعِدُهُمْ ﴾ من العذاب فى حياتك ﴿ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ ﴾ قبل تعذيبهم والجواب محذوف أَى فلا لوم عليك ما أَنت بملوم ، ناب عنه علته وهو قوله : ﴿ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاَغُ ﴾ أَى لأَنه ليس عليك إِلا البلاغ أَى تحصيل البلاغ ، وقد حصلته ، أَو البلاغ اسم مصدر بمعنى التبليغ ، ولأَنه لا حساب إِلا على الله كما قال ﴿ وَعَلَيْنا ﴾ لا عليك ولا على غيرك ﴿ الحِسَابُ ﴾ للمجازاة عليهم ولك ، ولا يهمنك شأَنهم ، والعذاب يصيبهم لا محالة ، والإِسلام يعلو الكفر وعدا لا يتخلف ، وما تقدم أَولى من تقدير الجواب للفعل الأَول على عدة هكذا ، فإِما نرينك بعض الذى نعدهم فذاك شافيك من أَعدائِك أَو نتوفينك فلا لوم عليك ، ولا بد من عذابهم وهذه طلايعه مذكورة فى قوله :
﴿ أَوَ لَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِى الأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا ﴾ ومكة وسطها ، أَشكوا ولم يروا أَو أَنكروا ولم يروا أَنا نقصد أَرض المشركين بالفتح لبلد بعد بلد نقصاً من أَطراف المشركين وزيادة فى أَطراف المؤمنين ، وجملة ننقصها حال من ضمير نأْتى أَو من الأَرض ، أَو ننقص بلاد الأُمم السابقة بكفرهم ، أَفلا تخافون أَن تهلكوا مثلهم لكفركم ، ويضعف ما قيل عن ابن عباس : ننقصها بموت الأَشراف والكبراء والعلماء والصالحين ، ولعل هذا لم يصح عن ابن عباس إِذ ليس المهام له ، اللهم إِلا أَن يقال : أَلم يروا أَنا أَهلكنا من هو أَشرف منهم فكيف هم مع كفرهم ﴿ واللهُ يَحْكُمُ ﴾ فى الخلق بما يشاءُ ، ومقتضى الظاهر ونحن نحكم ، وجعل الظاهر موضع المضمر لتربية المهابة بلفظ الجلالة وتحقيق الخبر لكونه من الجليل الذى اسمه الله ﴿ لاَ مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ ﴾ لا يأْتى أَحد عقب حكمه بما يبطل حكمه ، أَو ينقضه أَو يضعفه ، وقد حكم للإِسلام بالإِقبال ، وللكفر بالإِدبار ، فلا بد من وقوعه خارجاً بالمعاينة ، والجملة حال من ضمير يحكم ﴿ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ ﴾ قريب عذابهم بعد الموت ، أَو حسابهم يوم البعث بأَن يناقشهم بعد عذابهم فى الدنيا بالذل والخوف والقتل والجلاء من ديارهم وغير ذلك ، وكل آت قريب ، ويجوز عود الحساب إلى ثواب المؤمنين وعقاب الكافرين .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٧٤٨