سورة إبراهيم · الآية ٢٤ من ٥٢

‹ السورة السابقة
أَلَمۡ تَرَ كَیۡفَ ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلࣰا كَلِمَةࣰ طَیِّبَةࣰ كَشَجَرَةࣲ طَیِّبَةٍ أَصۡلُهَا ثَابِتࣱ وَفَرۡعُهَا فِی ٱلسَّمَاۤءِ٢٤
الرسم الإملائيّ

أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ

الجزء ١٣الربع ١٠٣ صفحة ٢٥٨

تفسيرها

[سورة إبراهيم — آية 24]

﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً﴾ أي: وصفه وبينه ، ﴿كَلِمَةً طَيِّبَةً﴾ لقائلها : هي كلمة الحق وقول الصدق ، ﴿كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ﴾ أي: في الأرض ، ضارب بعروقه فيها ، ﴿وَفَرْعُهَا﴾ وأعلاها ورأسها ﴿فِي السَّمَاء﴾ . والكلمة الطيبة: كلمة التوحيد ، أصلها تصديق بالجنان ، وفرعها إقرار باللسان ، وأكلها عمل الأركان ، والشجرة : هي النخلة فيما قيل.

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٧٧٤

[سورة إبراهيم — آية 24]

قوله : ﴿ أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ الله مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً ﴾ وهي لا إله إلا الله ﴿ كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ ﴾ وهي النخلة ، وهي مثل المؤمن ﴿ أَصْلُهَا ثَابِتٌ ﴾ أي : في الأرض ﴿ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ ﴾ يعني طولها ، وفرعها هو رأسها الذي تكون فيه الثمرة ﴿ تُؤتِي أَكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا ﴾ أي : بأمر ربها .

قال بعضهم : كل ستة أشهر . وقال بعضهم : هي النخلة تؤتي أكلها كل حين . والحين ما بين السنة إلى السنة . وهي تؤكل شتاءً وصيفاً؛ يعني الطلع والبلح والبسر والرطب والتمر ، وهي مثل عمل المؤمن ، هو في الأرض وعمله يصعد إلى السماء ، وهو ثابت يُجَازَى به .

وقال الحسن : إن المؤمن لا يزال من كلام طيّب وعمل صالح ، كما تؤتي هذه الشجرة أكلها ، أي : ثمرتها ، كلَّ حين .

﴿ وَيَضْرِبُ الله الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ﴾ أي : لكي يذّكروا .

وبلغنا عن ابن عباس أنه قال : الحين غدوة والحين عشية ، وقرأ هذه الآية : ﴿ فَسُبْحَانَ الله حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ ﴾ [ الروم : 17 ] . وقال مجاهد : ﴿ كُلَّ حِينٍ ﴾ : كل سنة .

ذكروا عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها ، وإنها مثل المؤمن ، فأي شجرة هي؟ » قالوا : الله ورسوله أعلم . قال ابن عمر : فوقع في نفسي أنها النخلة . وكنت غلاماً أصغر القوم؛ فسكتّ . فقال رسول الله : « هي النخلة »

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٧٧٤

[سورة إبراهيم — آية 24]

﴿ أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً كَلِمَةً طِيبَةً ﴾ الخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم أَولى أَن يكون لكل من يصلح لأَن الأصل فيه التعيين ، ولأَن ما للنبى فى الجملة للكل ، والرؤية علمية بدليل تعليقها بالاستفهام ، لكن تعلق البصرية أَيضا تقول : انظر إِلى موضع كذا هل فيه كذا ، فيجوز أَن تكون هنا بصرية مجازا تنزيلا للعلم منزل المحسوس مبالغة ، ومثلا مفعول ثان وكلمة أَول ، أَى كيف صير كلمة طيبة مثى ، أَو متعد لواحد بمعنى وضع ، وكلمة بدل أَو بيان على جوازه فى النكرة من مثلا ، والمراد كالمثل فى الغرابة ، والكلمة الطيبة لا إِله إِلا الله ، أَو كل كلمة حسنة كالتسبيح والتحميد والاستغفار والتوبة والقرآن ودعوة الإِسلام ، وكل ما أَعرب عن حق أَو دعا إلى صلاح ، وقيل : المؤمن ، كما أُطلق على عيسى أَنه كلمة ، والأَولى ما تقدم ، ووجه الشبه أَن كلمة الشهادة رسخت فى القلب كرسوخ الشجرة ، ويتفرع عليها الأَعمال الصالحة كتفرع ثمار الشجرة ﴿ كَشَجَرَةٍ ﴾ نعت لكلمة أَو حال ، أَو هى كشجرة أَو جعلها كشجرة ، وعليهما تكون تفسيرا لضرب المثل ، أَو بدل على أَن كلمة بدل أَو بيان لمثلا وكشجرة مفعول ثان ، قوله : ومثل كلمة خبيثة لأَن مثل مبتداٌ وكشجرة خبر ﴿ طَيِّبَةٍ ﴾ هى النخلة كما فسرها بها صلى الله عليه وسلم بعد ما سأَلهم عنها ، وفهمها عبد الله ابن عمر فلم ينطق بها حياءً ، ولعلهم لم يسارعوا إِليها لتبادر اسم الشجرة إلى غيرها ، أَو لأَنها لو أَريدت لم يختبر أَفهامهم بها لمشاهدتها كالنخلة وشجرة الرمان والعنب والتين ، وقيل : شجرة الطيب المثمر أَو شجرة طوبى كما قيل بهما ﴿ أَصْلُهَا ثَابِتٌ ﴾ راسخ فى الأَرض بالعروق ﴿ وَفرْعُهَا ﴾ أَعلاهما كما لأَعلى الجبل أَنه فرعه ، وإِ ، أُريد فروعها وهو الغصون التى هى هنا لجرائِد ، فالإِضافة للحقيقة أَو للاستغراق فصح لما فوق الواحد ﴿ فِى السَّمَاءِ ﴾ فى جهة السماءِ أَو جهة العلو ، أَنزل الله الآية على ما علم منا ، وهو خلق له أَنا ننزع الجرائِد اليابسة وننزع الخصرة أَيضا للحاجة فيكون أَعلاهما جرثومة فى الجو ، ولو تركت بلا نزع لم يختص أَعلاها بذك فتكون كشجر السرو .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٧٧٤