وَأُدۡخِلَ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ جَنَّٰتࣲ تَجۡرِی مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِینَ فِیهَا بِإِذۡنِ رَبِّهِمۡۖ تَحِیَّتُهُمۡ فِیهَا سَلَٰمٌ٢٣
الرسم الإملائيّ
وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ
الجزء ١٣الربع ١٠٣ صفحة ٢٥٨
تفسيرها
﴿وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلاَمٌ﴾ من كل نقص وآفة.
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٧٧٣
قوله : ﴿ وَأُدْخِلَ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ ﴾ أي : بأمر ربهم ﴿ تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلاَمٌ ﴾ أي : تحيّيهم الملائكة عن الله بالسلام ، فتستأذن عليهم حتى تدخل عليهم بالتحيّة من عند الله والكرامة والهدية ، وبأن الله عنهم راضٍ ، ويسلّم أهل الجنة بعضهم على بعض بالسلام ، وهو تحيّة أهل الجنة .
وذكر بعضهم أن طوبى شجرة في الجنة ، وقد وصفناها قبل هذا الموضع .
وهي مجلس من مجالس أهل الجنة ومتحدثهم فيما بينهم . فبينما هم في ظلها ذات يوم يتحدّثون إذ أتتهم الملائكة بنوق بُخْتٍ ، مزمومة بسلاسل الذهب ، كأنما وجوهها المصابيح من حسنها ، ذلِّلن من غير مهانة ، نُجُبٍ من غير رياضة ، عليها رحائل الذهب ، وكسوتها سندس وإستبرق ، حتى تدفع إليهم ، تم يسلّمون عليهم ويقولون : إن ربكم بعث إليكم بهذه الرواحل لتركبوها وتتفسحوا في الجنة ، وتنظروا إلى ما أعدّ الله لكم مما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب أحد مثله . قالِ : ويتحوّل كل رجل منهم على راحلته ، ثم يسيرون صفّاً في الجنة؛ الرجل منهم إلى جنب أخيه ، لا تجاوز أذنُ ناقة منها أذنَ صاحبتها ، ولا ركبة ناقة منها ركبةَ صاحبتها .
وإنهم ليمرّون بالشجرة من شجر الجنة فتتأخر من مكانها ، فيرسل إليهم ربهم الملائكة بالسلام؛ فيقولون : ربنا أنت السلام ، ومن عندك السلام ، ولك حق الجلال والإِكرام ، فيقول لهم : وعليكم السلام مني ، وعليكم رحمتي ومحبّتي . مرحباً بعبادي الذين أطاعوني بالغيب ، وحفظوا وصيتي . فيقولون : لا وعزّتك ، ما قدرناك حقّ قدرك ، وما أدَّينا إليك كلّ حقِك ، إيذن لنا يا ربّنا أن نسجد لك . فيقول : وعزتي وجلالي إني وضعت عنكم مؤونة العبادة ، وقد أفضيتم إلى كرامتي ، وبلغ الموعد الذي وعدتكم ، تمنّوا ، فإن لكل إنسان منكم ما تمنّى . . . وقد بقي من هذا الحديث شيء كثير ، وهو في أحاديث الجنّة .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٧٧٣
﴿ وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِى مِنْ تَحتِهَا الأَنْهَارُ ﴾ أَى وأَدخل الله الذين آمنوا ، كما قال يدخلهم ربهم ، أَو أَدخل الملائِكة الذين آمنوا وعلموا الصالحات ، وهم كالبواب يقول ادخل بإِذن مالك البيت فسمى الإِذن إِدخالا لأنه سبب للدخول ، عقب شأْن أَهل النار بشأْن أَهل الجنة ﴿ خَالِدِينَ ِيهَا ﴾ متعلق بأدخل ، ولو قيل : التقدير أَدخل الله الذين لأَن لفظ الجلالة غير مذكور بل لو ذكر لكان من وضع الظاهر موضع المضمر تلويحا بالتعرض لوصف الربيوبية إلى مزيد اللطف والرحمة لهم ، وفى ذلك أَن الجنة بفضل الله لا بالإِيمان والعمل ، ولو كانا سببا داعيا ﴿ تَحِتَّتْهُمْ فِيَهاَ سَلامٌ ﴾ الجملة حال ثانية ، أَو من ضمير خالدين ، أَو مستأَنفة ، ووجه اتصالها بمن قبل هذا أَن من شأْن المتخالطين السلام بينهم ، وهاءُ الجمع لداخلى الجنة أَى تحتهم التى تأْتيهم ، أَو يوقعها الملائِكة عليهم ، أَو بعض على بعض ، قال الله عز وجل عن الملائِكة : ﴿ سلام عليكم بما صبرتم ﴾
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٧٧٣