أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِینَ بَدَّلُوا۟ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ كُفۡرࣰا وَأَحَلُّوا۟ قَوۡمَهُمۡ دَارَ ٱلۡبَوَارِ٢٨
الرسم الإملائيّ
أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ
الجزء ١٣الربع ١٠٤ صفحة ٢٥٩
تفسيرها
﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَةَ اللّهِ كُفْرًا﴾ لأنهم وضعوا مكان شكرها كفرا ، كأنهم غيروا الشكر(لعله) بالكفر ، حتى استحالت النعمة نقمة في حقهم ، وهذا عام لجميع الكافرين ، لأن جمع الخلق إما شاكر للنعمة ، وهو الذي يتوصل بها إلى النعمة الإبدية ، وإما كافر لها ، فهو في عذاب الله وغضبه في الدنيا والآخرة ، ﴿وَأَحَلُّواْ قَوْمَهُمْ﴾ الذين تابعوهم على الكفر ﴿دَارَ الْبَوَارِ﴾ دار الهلاك. ﴿جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ﴾ وبئس المقر جهنم.
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٧٧٨
قوله : ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ الله كُفْراً ﴾ أي : نعمة الله التي أنعمها عليهم جعلوامكانها كفراً . كقوله : ﴿ وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ ﴾ [ الواقعة : 82 ] أي : تجعلون مكان شكر النعمة تكذيباً وكفراً . فكان كفر المشركين تكذيباً ، وكان كفر المنافقين كفراً لأنعم الله ، لم يشكروها . وإذا لم تشكر النعم فقد كفرت .
قوله : ﴿ وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ البَوَارِ جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ القَرَارُ ﴾ [ هم المشركون من أهل بدر ] أخرجوا قومهم إلى قتال النبي صلى الله عليه وسلم ببدر؛ يعني أخرج بعضهم بعضاً فقتلهم الله ببدر فحلوا في النار .
وقوله : ﴿ دَارَ البَوَارِ ﴾ ، أي : دار الفساد ، أي : أفسدت أجسادهم في النار . وقال الحسن : دار البوار شرهم ، قوله : ﴿ وَبِئْسَ القَرَارُ ﴾ ، أي : وبئس المأوى والمنزل الذي استقروا فيه فصار قرارهم .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٧٧٨
﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللهِ كُفْراً ﴾ تعجيب لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، أَو لكل من يصلح للتعجب من أَباطيل الكفار البعيدة عمن له أَدنى فهم وهم كفار قريش ، وفى ذلك حذف مضاف ، أَى بدلوا شكر نعمة الله كفر إشراك وما دونه ، والنعمة باقية ولم يشكروها حتى انتقم الله عز وجل منهم ، أَو لا يقدر مضاف فتكون النعمة زائلة عنهم بسبب كفرهم فذفك معنى التبديل فإِن الكفر سبب زوالها ، وقد اختاروه عنها ، ونعمة الله هى رسول الله ودين الإِسلام ، وسكنى الحرم الامن ، والقيام بأَمر الكعبة وخدمتها وتوسيع الرزق بدعاءِ الخليل عليه السلام ، قحطوا سبع سنين وقتل منهم سبعون يوم بدر وأُسر سبعون فذلوا ، ولا مانع من عموم الآية لغير قريش ، ولو قال : أَلم تر أَلا ترى إِلى قوله : ﴿ أَلم تر إلى الذين خرجوا ﴾ وهو لم يشاهد الخارجين ، وعن عمر وعلى : هم الأَفجران من قريش بنوا المغيرة كفيتموهم يوم بدر ، وبنو أُمية متعوا إلى حين أَى وقت أَجلهم ﴿ وَأَحَلُّوا ﴾ أَنزلوا بسبب الإِضلال ﴿ قَوْمَهُمْ ﴾ أَتباعهم ولو من غير نسبهم ، قلت قطعوا عن قريب ، وما كانت لهم دولة بعد إلا فى طرف الأَرض فى أَندلس ﴿ دَارَ الْبَوَارِ ﴾ الهلاك ، وأَصله الكساد استعير له لجامع عدم الانتفاع ، وضمائِر أَحلوا قومهم وبدلوا للرؤساءِ ، وإِن رددنا ضمير بدلوا للعموم ، وضمير أَحلوا قومهم للرؤساءِ جاز ، ولكن فيه تفكيك الضمائِر .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٧٧٨