سورة إبراهيم · الآية ٢٩ من ٥٢

‹ السورة السابقة
جَهَنَّمَ یَصۡلَوۡنَهَاۖ وَبِئۡسَ ٱلۡقَرَارُ٢٩
الرسم الإملائيّ

جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ

الجزء ١٣الربع ١٠٤ صفحة ٢٥٩

تفسيرها

[سورة إبراهيم — آية 29]

﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَةَ اللّهِ كُفْرًا﴾ لأنهم وضعوا مكان شكرها كفرا ، كأنهم غيروا الشكر(لعله) بالكفر ، حتى استحالت النعمة نقمة في حقهم ، وهذا عام لجميع الكافرين ، لأن جمع الخلق إما شاكر للنعمة ، وهو الذي يتوصل بها إلى النعمة الإبدية ، وإما كافر لها ، فهو في عذاب الله وغضبه في الدنيا والآخرة ، ﴿وَأَحَلُّواْ قَوْمَهُمْ﴾ الذين تابعوهم على الكفر ﴿دَارَ الْبَوَارِ﴾ دار الهلاك. ﴿جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ﴾ وبئس المقر جهنم.

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٧٧٩

[سورة إبراهيم — آية 29]

قوله : ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ الله كُفْراً ﴾ أي : نعمة الله التي أنعمها عليهم جعلوامكانها كفراً . كقوله : ﴿ وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ ﴾ [ الواقعة : 82 ] أي : تجعلون مكان شكر النعمة تكذيباً وكفراً . فكان كفر المشركين تكذيباً ، وكان كفر المنافقين كفراً لأنعم الله ، لم يشكروها . وإذا لم تشكر النعم فقد كفرت .

قوله : ﴿ وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ البَوَارِ جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ القَرَارُ ﴾ [ هم المشركون من أهل بدر ] أخرجوا قومهم إلى قتال النبي صلى الله عليه وسلم ببدر؛ يعني أخرج بعضهم بعضاً فقتلهم الله ببدر فحلوا في النار .

وقوله : ﴿ دَارَ البَوَارِ ﴾ ، أي : دار الفساد ، أي : أفسدت أجسادهم في النار . وقال الحسن : دار البوار شرهم ، قوله : ﴿ وَبِئْسَ القَرَارُ ﴾ ، أي : وبئس المأوى والمنزل الذي استقروا فيه فصار قرارهم .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٧٧٩

[سورة إبراهيم — آية 29]

﴿ جَهَنَّمَ ﴾ بدل أَو بيان لدار ، فإِدخال جهنم هو الإحلال ، ويجوز أَن يكون إحلالهم هو تعريضهم للأَسر والقتل والذل والمضار الدنيوية ، وأَما عذاب الآخرة ففى جهنم ﴿ يَصْلوْنَهَا ﴾ على الاشتغال أَى يصلون ، جهنم يصلونها ، والجملة حال من قومهم ، أَو من واو أَحلوا ، جعلنا جهنم بدلا أَو بيانا فيصلون كذلك ، أَو حال من جهنم ﴿ وَبِئْسَ الْقَرَارُ ﴾ هى أَو بئس القرار قرارهم ، ومعناه موضع الاستقرار إِذ لا تحول عنها ، وجملة يصلونها ، وجملة بئْس القرار زيادة بيان لأَحلوا قومهم دار البوار؛ لأَن دار البوار لا يختص بجهنم إِذا قلنا بالاشتغال ، وأما إذا قلنا بالإِبدال والبيان فقد حصل المراد ظاهرا لكن يحصل بهما دخول مخصوص بمقاساة الحر والبرد وأَنها بئْس مدخل .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٧٧٩