وَجَعَلُوا۟ لِلَّهِ أَندَادࣰا لِّیُضِلُّوا۟ عَن سَبِیلِهِۦۗ قُلۡ تَمَتَّعُوا۟ فَإِنَّ مَصِیرَكُمۡ إِلَى ٱلنَّارِ٣٠
الرسم الإملائيّ
وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ
الجزء ١٣الربع ١٠٤ صفحة ٢٥٩
تفسيرها
﴿وَجَعَلُواْ لِلّهِ أَندَادًا﴾ أمثالا في العبادة أو في التسمية ، ﴿لِّيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِهِ ، قُلْ : تَمَتَّعُواْ﴾ بعبادة آلهتكم متاع الحياة الدنيا. قال ذو النون : "التمتع: أن يقضي العبد ما استطاع من شهوته ". ﴿فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ﴾ لأن الكافر يتمتع بنعمة الله في الدنيا وتنقطع عنه في الآخرة ،
فلا توصله إلى النعيم الدائم ، بل تكون سبب عذابه في الآخرة ، فلذلك يعذبه الله بها في الحياة الدنيا ، كما قال:﴿ فَلاَ تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُم بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ ﴾.
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٧٨٠
قوله : ﴿ وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَندَاداً ﴾ أي : آلهتهم التي يعبدون ، عدلوها بالله فجعلوها آلهة مثله . ﴿ لِّيُضِلُّوا عَن سَبِيلِهِ ﴾ أي : عن سبيل الهدى . ﴿ قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ ﴾ كقوله : ﴿ لاَ يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي البِلاَدِ مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ المِهَادُ ﴾ [ آل عمران : 196-197 ] .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٧٨٠
﴿ وَجَعلُوا لِلَّهِ أَنْدَاداً ﴾ شركاءً فى دعواهم وزعمهم الباطل ﴿ لِيُضلُوا عَنْ سَبِيلِهِ ﴾ لم يتخذوها ليضلوا عن سبيل الله وهو التوحيد وشريعته ، بل ضلالهم سابق على اتخاذها لكن لما كان اتخاها نتيجة لضلالهم ، جعل كأَنه غرض لضلالهم ، وأَيضاً يزداد ضلالهم بها ، فاللام لعاقبة الازياد ، وجملة أحلوا وجعلوا معطوفتان على بدلوا فالتعجيب منسحب عليهما ﴿ فُلْ تَمَتَّعُوا ﴾ فى الدنيا قليلا ، والدنيا كلها قليل ، وهذا يقوى أَن الذين بدلوا هم قريش مثلا لا عموم كفار الأُمم ، قل يا محمد لقومك الذين بدلوا مع أَنه لا مانع من العموم كأَنه قال : قل لقومك الذين من جملة من بدلوا ، هددهم بالأَمر بالتمتع بالشهوات ، ومنها عبادة الأَوثان إِشعارا بأَن تمتعهم لا بد منه كما أَن الأَمر للوجوب ، وقد صدر من قاهر فلا بد من المأْمور به ، شبه انهماكمهم فى التمتع بذلك بالتمتع الذى أمر به من لا يخالفه المأْمور بجامع تحتم الوقوع ، وكل من التمتع المهدد عليه ، والمصير إلى النار المهدد به وقاع بحيث يترتب الثانى على الأَول كما علله بقوله ﴿ فَإِنَّ ﴾ لأَن ﴿ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ ﴾ فذلك استعارة تمثيلية ، أَو نزل التقابل منزلة التناسب على الاستعارة التهكمية ، فإِِن اللفظ الأَمر بالتمتع ، والمراد النهى عنه ، والمصير مصدر .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٧٨٠