سورة إبراهيم
الجزء إبراهيم · صفحة ٠﴿ وَجَعلُوا لِلَّهِ أَنْدَاداً ﴾ شركاءً فى دعواهم وزعمهم الباطل ﴿ لِيُضلُوا عَنْ سَبِيلِهِ ﴾ لم يتخذوها ليضلوا عن سبيل الله وهو التوحيد وشريعته ، بل ضلالهم سابق على اتخاذها لكن لما كان اتخاها نتيجة لضلالهم ، جعل كأَنه غرض لضلالهم ، وأَيضاً يزداد ضلالهم بها ، فاللام لعاقبة الازياد ، وجملة أحلوا وجعلوا معطوفتان على بدلوا فالتعجيب منسحب عليهما ﴿ فُلْ تَمَتَّعُوا ﴾ فى الدنيا قليلا ، والدنيا كلها قليل ، وهذا يقوى أَن الذين بدلوا هم قريش مثلا لا عموم كفار الأُمم ، قل يا محمد لقومك الذين بدلوا مع أَنه لا مانع من العموم كأَنه قال : قل لقومك الذين من جملة من بدلوا ، هددهم بالأَمر بالتمتع بالشهوات ، ومنها عبادة الأَوثان إِشعارا بأَن تمتعهم لا بد منه كما أَن الأَمر للوجوب ، وقد صدر من قاهر فلا بد من المأْمور به ، شبه انهماكمهم فى التمتع بذلك بالتمتع الذى أمر به من لا يخالفه المأْمور بجامع تحتم الوقوع ، وكل من التمتع المهدد عليه ، والمصير إلى النار المهدد به وقاع بحيث يترتب الثانى على الأَول كما علله بقوله ﴿ فَإِنَّ ﴾ لأَن ﴿ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ ﴾ فذلك استعارة تمثيلية ، أَو نزل التقابل منزلة التناسب على الاستعارة التهكمية ، فإِِن اللفظ الأَمر بالتمتع ، والمراد النهى عنه ، والمصير مصدر .