رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضۡلَلۡنَ كَثِیرࣰا مِّنَ ٱلنَّاسِۖ فَمَن تَبِعَنِی فَإِنَّهُۥ مِنِّیۖ وَمَنۡ عَصَانِی فَإِنَّكَ غَفُورࣱ رَّحِیمࣱ٣٦
الرسم الإملائيّ
رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
الجزء ١٣الربع ١٠٤ صفحة ٢٦٠
تفسيرها
﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ : رَبِّ اجْعَلْ هَـذَا الْبَلَدَ آمِنًا ، وَاجْنُبْنِي﴾ وبعدني ، أي: ثبتني وأدمني على اجتناب عبادتها ، ﴿وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ﴾ وهي: كل ما عبد من دون الله ، من شيطان أو نفس أو هوى ، أو صنم حجر أو خشب أو غير ذلك ، لكنه يبعد في القلوب عن إبراهيم وبنيه وأمثالهم عليهم السلام أن يتخذوا أصناما آلهة من خشب أو حجر أو جماد من دون الله ، ولكن الخوف من أهوية النفوس ، لأنها أضلت كثيرا من الناس ، ولم يكن ثم ضلالة إلا منها ، كما قيل شعرا:
لولا الهوى ما هوى في النار إنسان
﴿رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ﴾ جعلن مضلات على طريق التسبب ، لأن الناس ضلوا بسببهن ، وكأنهن أضللنهم ، ﴿فَمَن تَبِعَنِي﴾ على ما أنا عليه ﴿فَإِنَّهُ مِنِّي﴾ أي: هو بعضي ، لفرط اختصاصه ، ﴿وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ لمن تاب من معصيته.
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٧٨٦
قوله : ﴿ وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا البَلَدَ ءَامِناً ﴾ يعني مكة ﴿ وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ ﴾ يعني المؤمنون منهم ، كقوله : ﴿ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ ﴾ [ البقرة : 128 ] ﴿ رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ ﴾ يعني الأصنام أضللن ﴿ كَثِيراً مِّنَ النَّاسِ ﴾ يقول : ضل المشركون بعبادتها من غير أن تكون هي التي دعت إلى عبادة أنفسها . ﴿ فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي ﴾ فعبد الأوثان ثم تاب إليك بعد ذلك ﴿ فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾ .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٧٨٦
﴿ رَبِّ إِنَّهُنَّ ﴾ سأَلتك العصمة منهن لأَنهن فهذا تعليل جملى لقوله : اجنبنى ﴿ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ ﴾ أَسند الإضلال إلى السبب ، وحقيقته أضل الشيطان بهن كثيرا ، أَو أَضلالله بهن كثيراً ، كما ورد : ﴿ يضل من يشاء ﴾ ﴿ ومن يضلل فلن تجد ﴾ إلخ ، وشبههن بالعاقل المغوى ، وأشار إلى التشبيه بإِثبات الإضلال ، وكان بضمير الإناث لأنهن إناث كاللات والعزى ومناة ، وجمع الضمير لأَن الأَصنام جمع قلة لغير العقلاء ، وإِذا أَجمعت بلفظ الذكور العقلاءِ فباعتبار اعتقادهم عظمتها ﴿ فَمَنْ تَبِعنِى ﴾ على التوحيد والعمل بمقتضاه ﴿ فَإِنَّهُ مِنِّى ﴾ من أَهل دينى ، أَى يثاب بالخير كما أُثاب ويمنع من السوءِ ، أَو من أهل ولايتى أَو من أَهل حيى فإِ ، ه بعضى لا ينك عنى فى أمر الدين وأمر الآخرة ﴿ ومَنْ عَصَانِى ﴾ خالفنى فى دينى بالشرك ، التقدير فتاب بدليل قوله : ﴿ فَإِنَّكَ غَفُورٌ ﴾ له ﴿ رَّحِيمٌ ﴾ أو غفور له رحيم بهدايته إلى دينك وإمهاله إلى أن يتوب ، وليس من حكمة الله أن يغفر الشرك أو الكبيرة مع الاستمرار ، وهذا الدعاءُ قبل أَن يعلم أَن الدعاءَ بالغفران للمشرك لا يجوز كما استغفر لأَبيه .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٧٨٦