تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة إبراهيم

الجزء إبراهيم · صفحة ٠
[سورة إبراهيم — آية 36]

﴿ رَبِّ إِنَّهُنَّ ﴾ سأَلتك العصمة منهن لأَنهن فهذا تعليل جملى لقوله : اجنبنى ﴿ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ ﴾ أَسند الإضلال إلى السبب ، وحقيقته أضل الشيطان بهن كثيرا ، أَو أَضلالله بهن كثيراً ، كما ورد : ﴿ يضل من يشاء ﴾ ﴿ ومن يضلل فلن تجد ﴾ إلخ ، وشبههن بالعاقل المغوى ، وأشار إلى التشبيه بإِثبات الإضلال ، وكان بضمير الإناث لأنهن إناث كاللات والعزى ومناة ، وجمع الضمير لأَن الأَصنام جمع قلة لغير العقلاء ، وإِذا أَجمعت بلفظ الذكور العقلاءِ فباعتبار اعتقادهم عظمتها ﴿ فَمَنْ تَبِعنِى ﴾ على التوحيد والعمل بمقتضاه ﴿ فَإِنَّهُ مِنِّى ﴾ من أَهل دينى ، أَى يثاب بالخير كما أُثاب ويمنع من السوءِ ، أَو من أهل ولايتى أَو من أَهل حيى فإِ ، ه بعضى لا ينك عنى فى أمر الدين وأمر الآخرة ﴿ ومَنْ عَصَانِى ﴾ خالفنى فى دينى بالشرك ، التقدير فتاب بدليل قوله : ﴿ فَإِنَّكَ غَفُورٌ ﴾ له ﴿ رَّحِيمٌ ﴾ أو غفور له رحيم بهدايته إلى دينك وإمهاله إلى أن يتوب ، وليس من حكمة الله أن يغفر الشرك أو الكبيرة مع الاستمرار ، وهذا الدعاءُ قبل أَن يعلم أَن الدعاءَ بالغفران للمشرك لا يجوز كما استغفر لأَبيه .

١٬٧٨٦ / ٦٬٢٣٦