سورة إبراهيم · الآية ٣٨ من ٥٢

‹ السورة السابقة
رَبَّنَاۤ إِنَّكَ تَعۡلَمُ مَا نُخۡفِی وَمَا نُعۡلِنُۗ وَمَا یَخۡفَىٰ عَلَى ٱللَّهِ مِن شَیۡءࣲ فِی ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فِی ٱلسَّمَاۤءِ٣٨
الرسم الإملائيّ

رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ وَمَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ

الجزء ١٣الربع ١٠٤ صفحة ٢٦٠

تفسيرها

[سورة إبراهيم — آية 38]

﴿ رَبَّنَا﴾ النداء المكرر دليله: التضرع والإلجاء إلى الله ، ﴿ إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ﴾ ، لأنه العالم علما ذاتيا ، تستوي نسبته إلى كل معلوم ، ﴿ وَمَا يَخْفَى عَلَى اللّهِ مِن شَيْءٍ فَي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاء﴾ ، المعنى : أنك أعلم بأحوالنا ومصالحنا ، وأرحم بنا منا بأنفسنا ، فلا حاجة بنا إلى الطلب لكنا ندعوك إظهارا لعبوديتك ، وافتقار إلى رحمتك.

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٧٨٨

[سورة إبراهيم — آية 38]

قوله : ﴿ رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ ﴾ . تفسير ابن عباس أن إبراهيم جاء بهاجر وإسماعيل حتى وضعهما بمكة ، ثم رجع . فلما قفا نادته هاجر : يا إبراهيم ، إنما أسألك؛ فالتفت ، فقالت له : من أمرك أن تَضَعَنِي بأرض ليس بها زرع ولا ضرع ولا أنيس؟ قال : ربي . قالت : إذاً لا يضيّعنا . فلما وَلَّى إبراهيم قال : ﴿ رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ ﴾ أي : من الحزن . ﴿ وَمَا يَخْفَى عَلَى الله مِن شَيْءٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاءِ ﴾ .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٧٨٨

[سورة إبراهيم — آية 38]

﴿ رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ ما نُخْفِى وَمَا نُعْلِنُ ﴾ من حزن القلب وبكاءِ العين وأَحوالنا ومصالحنا وأَرحم بنا منا لأَنفسنا .

وأرحم بى منى لنفسى وأَرأَف … فما جزعى مما أَصاب وما عذرى

لكن ندعوك توحيدا لك ، إِذ لا فاضى حاجة سواك ، ولا أرحم منك واستعجالا لنيل ما عندك ، فمن شأْن الإِنسان العجلة ولو كان الأَولى تركها ، وجبرا لما نالنى من مفارقتى لولدى الرضيع وأُمه السرية الموافقة لى دنيا ودينا ، المطيعة لك ، وإِظهار للتضرع والتوكل فإِنك المرجو ظاهرا وباطنا رجاءً لأَن تحييهما فى واد غير ذى زرع وتخفيفا للحزن المتمكن فى قلبى على ذلك ، واستجازا لقولها : إِذاً لا نخشى ، تركتنا إلى كاف حين قلت لها : الله أَمرنى بذلك ، وكرر النداءَ للمبالغة فى التضرع ﴿ وَمَا يَخْفَى عَلَى اللهِ مِنْ شَىْءٍ فِى الأَرْضِ وَلاَ فِى السَّمَاءِ ﴾ لأن علمه لنفسه لا بتعلم وحدوث ، وما بذلك لا يتغير ، ومن للاستغراق تصريحا ، ولو كان بدون من لكان ظاهرا لا تصريحا إلا بعلمنا من خارج أنه لا يخفى عليه شىء ما ، وقيل : النكرة فى سياق السلب تعم تصريحا لا ظهورا فقط ، ولو لم تدخل عليها من الزائدة ، وذلك من كلام إبراهيم على الصحيح ، لأَن ما قبله وما بعده من كلامه ، وقيل : من كلام الله - عز وجل - معترض ولا سيما أن بين الكلامين مدة ، وعلى الأَول والأصل وما يخفى عليك ، ووضع الظاهر موضع المضمر قصد إلى ذكره تعالى باسمه الأعظم الذى يستجاب به التفاتا من الخطاب إلى الغيبة ، وعلى الثانى الأصل وما يخفى على من شىءٍ فى الأرض ولا فى السماءِ ، على الالتفات - السكاكى - من التكلم إلى الغيبة ، اعترض به تصديقا لكلامه قبل تمامه ، وقدم الأَرض للفاصلة ، ولأَن الداعى والمدعو له فى الأرض ، وليكون علمه بما فى الأرض كالبرهان لعلمه بما فى السماءِ ، والأَمكنة عنده سواءَ ، فإذا علم ما فى الأَرض فعلمه بما فى السماءِ أَولى بحسب باى الرأْى؛ لأَنها فى جهة محل اللوح والوحى ، وهو متنزه عن الحلول .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٧٨٨