وَسَكَنتُمۡ فِی مَسَٰكِنِ ٱلَّذِینَ ظَلَمُوۤا۟ أَنفُسَهُمۡ وَتَبَیَّنَ لَكُمۡ كَیۡفَ فَعَلۡنَا بِهِمۡ وَضَرَبۡنَا لَكُمُ ٱلۡأَمۡثَالَ٤٥
الرسم الإملائيّ
وَسَكَنْتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الْأَمْثَالَ
الجزء ١٣الربع ١٠٤ صفحة ٢٦١
تفسيرها
﴿وَسَكَنتُمْ فِي مَسَـاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ﴾ بالكفر أي: أقروا فيها واطمأنوا ، طيبي النفوس ، سائرين بسيرة من قبلهم من الظلم والفساد ، لا يحدثونها بما وقع على الأولين ، فكيف كان عاقبة ظلمهم فيعتبروا ويرتدعوا ، ﴿وَتَبَيَّنَ لَكُمْ﴾ بالأخبار والمشاهدة ، ﴿كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ﴾ ، أي: أهلكناهم وانتقمنا منهم ، ﴿وَضَرَبْنَا لَكُمُ الأَمْثَالَ﴾ ، أي: صفات ما فعلوا وما فعل بهم ، وهي في الغرابة كالأمثال المضروبة لكل ظالم.
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٧٩٥
ثم قال للذين بعث فيهم محمد ﴿ وَسَكَنتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ ﴾ أي : بشركهم ، يعني من أهلك من الأمم السالفة ، فخلفتموهم بعدهم في مساكنهم ﴿ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ ﴾ أي : كيف أهلكناهم . أي : إنكم لتمرون بمنازلهم ومساكنهم وترون آثارهم . ﴿ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الأَمْثَالَ ﴾ . قال مجاهد : الأشباه . وقال الحسن : يعني أنكم إن كفرتم أهلكناكم كما أهلكناهم؛ يُخوِّفهم بذلك .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٧٩٥
﴿ وَسَكَنْتُمْ فِى مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلمُوا أَنْفُسَهُمْ ﴾ بالكفر والمعاصى كعاد وثمود ، وهذا يقوى أن الناس عام لا قريش خاصة لأَن قريشاً لم يسكنوا منازل عاد وثمود السكنى لغيرهم ، والكلام على المجموع فيها لا على الجميع ، اللهم إلا أن يقول سكنها أوائل قريش ، أو أُريد بالسكنى ما يشمل مبيتهم فيها أو نزولهم مطلقاً فيها حين السفر ، والجملة معطوفة على أَقسمتم ، فالاستفهام منسحب عليها ، وكذا ما بعدها كأنه قيل : ألم تكونوا تبين لكم إلخ ، ألم تكونوا ضربنا لكم الأمثال ﴿ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ ﴾ فاعل تبين ضمير مستتر عائد إلى الحال أو الفعل أو مدلول عليه بفعلنا ، فعل الله الهلاك والعذاب وإخراب المنازل ، كما تشاهدونها فى أسفاركم ، وتسمعون فى الأخبار ، وقال الكوفيون : كيف فعلنا بكم فاعل تبين ﴿ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الأَمْثَالَ ﴾ بينا لكم فى القرآن أخبارا عن الأُمم السابقة شبيهة بالأَمثال فى الحسن والغرابة من الجزاء على أفعال ، وفى الغرابة من أفعالهم والجزاء عليها بأَنواع الهلاك ، فالأمثال استعارة تصريحية ، شبه الأفعال والجزاءَ عليها بالأمثال المضروبة ، أو بينا لكم أمثالكم فى الكفر والعقاب ، وهم الأُمم السابقة ، والأول أولى .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٧٩٥