وَتَرَى ٱلۡمُجۡرِمِینَ یَوۡمَئِذࣲ مُّقَرَّنِینَ فِی ٱلۡأَصۡفَادِ٤٩
الرسم الإملائيّ
وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ
الجزء ١٣الربع ١٠٤ صفحة ٢٦١
تفسيرها
﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ ، وَبَرَزُواْ للّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ ، وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُّقَرَّنِينَ﴾ قرن بعضهم مع بعض ، أو مع الشياطين ، أو قرنت أيديهم إلى أرجلهم مغللين ﴿فِي الأَصْفَادِ﴾ ، المعنى: مقرنين مصفدين ، والأصفاد: القيود والأغلال.
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٧٩٩
قوله : ﴿ وَتَرَى المُجْرِمِينَ ﴾ أي : المشركين والمنافقين ﴿ يَوْمَئِذٍ مُّقَرَّنِينَ فِي الأَصْفَادِ ﴾ أي : في السلاسل؛ كل إنسان وشيطانه الذي كن قرينه في الدنيا في سلسلة واحدة . ﴿ سَرَابِيلُهُم ﴾ [ أي : قمصهم ] ﴿ مِّن قَطِرَانٍ ﴾ . قال الحسن : القَطِرَان الذي تُطلى به الإِبل . قال : ﴿ قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِّن نَّارٍ ﴾ [ سورة الحج : 19 ] . وهي نار . وقال مجاهد : ﴿ مِنْ قِطْرٍ آنٍ ﴾ ، يقول : من صفر حارٌ قد انتهى حرّه . ﴿ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ ﴾ . وقال في آية أخرى : ﴿ أَفَمَن يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذَابِ ﴾ [ الزمر : 24 ] أي : يُجَر على وجهه في النار . ﴿ لِيَجْزِيَ الله كُلَّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ ﴾ أي : ما عملت . ﴿ إِنَّ الله سَرِيعُ الحِسَابِ ﴾ . قال بعضهم : يقضي بين الخلق يوم القيامة في قدر نصف يوم من أيام الدنيا . وقال في آية أخرى : ﴿ وَهُوَ أَسْرَعُ الحَاسِبِينَ ﴾ [ الأنعام : 62 ] .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٧٩٩
﴿ وَتَرَى ﴾ يا محمد أو يا من يصلح لأَن يرى ، وهو للاستقبال وهو أَولى من أن يقال للحال استحضاراً لحال المجرمين كأنه يشاهدها إلا لعدم تبادر ذلك مع أن الأَصل فى القصة الاستقبال لأنها مستقبلة والعطف على تبدل ﴿ الْمُجْرِمِين يَوْمَئِذٍ مُقْرَّنِينَ فِى الأَصْفَادِ ﴾ مقتضى الظاهر وتراهم ، على أَن واو برزوا للكفار ، فوضع الظاهر موضع الواو تصريحا بموجب التقرين فى الأصفاد ، وما بعده وهو الإجرام ، وإن رددنان واو برزوا للناس كلهم فالظاهر فى محله ، ويومئذ بمعنى إذ برزوا كأَنه واقع لتحققه ، أَو إِذا يبرزون استعمالا لإِذ فى الاستقبال مجازا ، والصفد بفتحتين ما يربط به اليدان ، اَو مع الرجلين أو مع العنق ، يقرن كل كافر مع شيطانه ، أَو مع من شاركه فى الاعتقاد الزائغ ، أَو العمل ﴿ وإِذا النفوس زوجت ﴾ أَو مع ما اكتسبت من العقائد الزائغة والعمل ، أَو قرنت أيديهم وأرجلهم وأيديهم وأعناقهم ، أو ذلك كله ، والإسناد على هذا وعلى الأَول مجاز لأن الأصل أن يقرن مع غيه لا فى نفسه ، وشدد للمبالغة ، كمَّا لكثرة المقرونين وكيفا للتصييق فى القرن ، وفى الأصفاد متعلق بمقرونين لأَنهم أدخلوا فى القيود والأَغلال بربطهم بها ، أَو حال من ضمير مقرنين ، أَو حال ثان للمجرمين ، ويدل للأَول قوله تعالى : ﴿ ثم فى سلسلة ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوه ﴾
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٧٩٩