سورة إبراهيم · الآية ٥٠ من ٥٢

‹ السورة السابقة
سَرَابِیلُهُم مِّن قَطِرَانࣲ وَتَغۡشَىٰ وُجُوهَهُمُ ٱلنَّارُ٥٠
الرسم الإملائيّ

سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ

الجزء ١٣الربع ١٠٤ صفحة ٢٦١

تفسيرها

[سورة إبراهيم — آية 50]

﴿سَرَابِيلُهُم﴾ قمصهم ﴿مِّن قَطِرَانٍ﴾ هو ما يتحلب من شجر يسمى: الأبهل ، فيطبخ فتهنأ به الإبل الجربى ، فيحرق الجرب بحره وحدته ، ومن شأنه أن يسرع فيه اشتعال النار ، وهو أسود اللون منتن الريح ، فيطلى به جلود أهل النار ، يعني يعود طلاؤه لهم كالسرابيل ، فيجتمع عليهم لذع القطران ، وإسراع النار في جلودهم ، واللون الوحش ونتن الريح ، على أن التفاوت بين القطرانين كالتفاوت بين النارين ، وكل ما وعده الله أو أوعد به في الآخرة فبينه وبين ما يشاهد من جنسه ما لا يقادر قدره ، وكأنه ما عنده إلا الأسامي ﴿و﴾المسميات ثمة ، نعوذ بالله من سخطه وعذابه. وقيل: القطران نحاس مذاب بلغ حره أناه ، ﴿وَتَغْشَى وُجُوهَهُمْ النَّارُ﴾ تعلوها باشتعالها ، وخص الوجه ، لأنه أعز موضع في ظاهر البدن ، كالقلب في باطنه ، ولذا قال: ﴿ تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ ﴾.

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٨٠٠

[سورة إبراهيم — آية 50]

قوله : ﴿ وَتَرَى المُجْرِمِينَ ﴾ أي : المشركين والمنافقين ﴿ يَوْمَئِذٍ مُّقَرَّنِينَ فِي الأَصْفَادِ ﴾ أي : في السلاسل؛ كل إنسان وشيطانه الذي كن قرينه في الدنيا في سلسلة واحدة . ﴿ سَرَابِيلُهُم ﴾ [ أي : قمصهم ] ﴿ مِّن قَطِرَانٍ ﴾ . قال الحسن : القَطِرَان الذي تُطلى به الإِبل . قال : ﴿ قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِّن نَّارٍ ﴾ [ سورة الحج : 19 ] . وهي نار . وقال مجاهد : ﴿ مِنْ قِطْرٍ آنٍ ﴾ ، يقول : من صفر حارٌ قد انتهى حرّه . ﴿ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ ﴾ . وقال في آية أخرى : ﴿ أَفَمَن يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذَابِ ﴾ [ الزمر : 24 ] أي : يُجَر على وجهه في النار . ﴿ لِيَجْزِيَ الله كُلَّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ ﴾ أي : ما عملت . ﴿ إِنَّ الله سَرِيعُ الحِسَابِ ﴾ . قال بعضهم : يقضي بين الخلق يوم القيامة في قدر نصف يوم من أيام الدنيا . وقال في آية أخرى : ﴿ وَهُوَ أَسْرَعُ الحَاسِبِينَ ﴾ [ الأنعام : 62 ] .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٨٠٠

[سورة إبراهيم — آية 50]

﴿ سَرَابِيلُهُم ﴾ جمع سربال وهو اللباس ﴿ مَّنْ قَطِرَانٍ ﴾ الجملة مستأْنفة أَو حال مما ذكر أَو من المستكن فى ﴿ فى الأَصفاد ﴾ إذا جعل حالا يطلوب بالقطران حتى كأَنه لباس لهم لسواده ونتنه ولدغه وإسراع النار فيه ، وهو أشد ريحا من قطران الدنيا ولدغا ولونا واشتعالا ﴿ وَتَغْشَى وَجُوهَهُمُ النَّارُ ﴾ وقلوبهم ، ولا سيما غيرها ، وخص الوجه بالذكر لأَنه أَعز عضو يظهر كقوله تعالى : ﴿ يوم يسحبون فى النار على وجوههم ﴾ وقوله تعالى : ﴿ أَفمن يتقى بوجهه سوءَ العذاب ﴾ ولأَنه لم يسجد به لله عز وجل ، ولم يستعمل ما فيه من العينين والأَنيف والأُذن واللسان فى الحق ، ولا تدبروا بها فى دين الله ودلائله ، وفيم خلقت ، كما تطلع على الأَفئدة لتضمنها العقائد الزائغة ونية الشر ولجهلها .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٨٠٠