یَوۡمَ تُبَدَّلُ ٱلۡأَرۡضُ غَیۡرَ ٱلۡأَرۡضِ وَٱلسَّمَٰوَٰتُۖ وَبَرَزُوا۟ لِلَّهِ ٱلۡوَٰحِدِ ٱلۡقَهَّارِ٤٨
الرسم الإملائيّ
يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ
الجزء ١٣الربع ١٠٤ صفحة ٢٦١
تفسيرها
﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ ، وَبَرَزُواْ للّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ ، وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُّقَرَّنِينَ﴾ قرن بعضهم مع بعض ، أو مع الشياطين ، أو قرنت أيديهم إلى أرجلهم مغللين ﴿فِي الأَصْفَادِ﴾ ، المعنى: مقرنين مصفدين ، والأصفاد: القيود والأغلال.
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٧٩٨
قوله : ﴿ يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الوَاحِدِ القَهَّارِ ﴾ أي : قهر العباد بالموت وبما شاء من أمره . ذكروا عن عبد الله بن مسعود قال : تبدَّل الأرض بيضاء كأنها فضة لم يعمل عليها خطيئة ، ولم يسفك عليها محجمة من دم حرام . وبرزوا حفاة عراة كما خلقوا حتى يلجهم العرق ، و ﴿ لاَ تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ ﴾ [ هود : 105 ] .
ذكروا عن عائشة رضي الله عنها قالت : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قول الله : ﴿ يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ ﴾ وقوله : ﴿ وَالأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَاتٌ بِيَمِينِهِ ﴾ [ الزمر : 67 ] ، فأين يكون الناس يومئذٍ؟ قال : هم يومئذٍ على جسر جهنم .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٧٩٨
﴿ يَوْم تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيرَ الأَرِضَ وَالسمَوَاتُ ﴾ اذكر يوم أَو هو ظرف متعلق بانتقام ، أَو بدل من يوم المتقدم ، أَو متعلق بمخلف ، وتبدل متعد لاثنين أى نصير هذه الأرض غيرها تزال وتجعل مكانها أرضاً من فضة فيكون التبديل من تحت الأرجل فلا يقال : أَين يكون الناس والسموات غير السموات ، فحذف تذهب ويجعل فى موضعهن سموات من ذهب كما روى ذلك عن على ، وروى عن ابن مسعود وأنيس : يحشر الناس على أرض بيضاءَ لم يعص الله عليها ، كما تقول : بدلت الدنانير بالدراهم ، فذلك تبديل الصفة كما قال صلى الله عليه وسلم : « تبدل الأَرض غير الأَرض » تمد مد الأديم العكاظة ﴿ لا ترى فيها عوجاً ولا أَمتا ﴾ وذلك أن تبدل الجبال وتزال الأَشجار وتسوى ، وأما السموات فتكور شمسها وقمرها وتناثر نجومها ، وكونها تراة كالمهل ، وتارة كالدهان ﴿ وَبَرَزُوا ﴾ ظهروا من قبورهم ، أى ويبرزون للجزاء على أَعمالهم ، والعطف على تبدل ، ولتحققه قال برزوا بالفعل الماضى ﴿ لِلَّهِ ﴾ لأجل جزاءِ الله ، لا لله لأَنه لم يخفوا عنه فى قبورهم ﴿ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ ﴾ فالامر أشد ما يكون؛ لأَنه إذا كان الأمر لواحد غالب قهار ولا سيما من لا تبدو له البدوات لا يطمع أحد فى خلاف ذلك الأَمر ، ولا يستغيث بغيره ، وهو لا يخلف الوعيد ، ولو كان له شريك فيه لاختلفا فيضعف فيطمع ، وكذا لو كان غير غالب ، ولو كان تبدو له لرجع عنه لخوف أَو لعاقبة أَمر أَو لرقة ، تعالى الله عن ذلك ، ولا مغيث سواه ﴿ لمن الملك اليوم لله الواحد القهار ﴾
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٧٩٨