سورة إبراهيم · الآية ٤٨ من ٥٢

‹ السورة السابقة
یَوۡمَ تُبَدَّلُ ٱلۡأَرۡضُ غَیۡرَ ٱلۡأَرۡضِ وَٱلسَّمَٰوَٰتُۖ وَبَرَزُوا۟ لِلَّهِ ٱلۡوَٰحِدِ ٱلۡقَهَّارِ٤٨
الرسم الإملائيّ

يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ

الجزء ١٣الربع ١٠٤ صفحة ٢٦١

تفسيرها

[سورة إبراهيم — آية 48]

﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ ، وَبَرَزُواْ للّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ ، وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُّقَرَّنِينَ﴾ قرن بعضهم مع بعض ، أو مع الشياطين ، أو قرنت أيديهم إلى أرجلهم مغللين ﴿فِي الأَصْفَادِ﴾ ، المعنى: مقرنين مصفدين ، والأصفاد: القيود والأغلال.

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٧٩٨

[سورة إبراهيم — آية 48]

قوله : ﴿ يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الوَاحِدِ القَهَّارِ ﴾ أي : قهر العباد بالموت وبما شاء من أمره . ذكروا عن عبد الله بن مسعود قال : تبدَّل الأرض بيضاء كأنها فضة لم يعمل عليها خطيئة ، ولم يسفك عليها محجمة من دم حرام . وبرزوا حفاة عراة كما خلقوا حتى يلجهم العرق ، و ﴿ لاَ تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ ﴾ [ هود : 105 ] .

ذكروا عن عائشة رضي الله عنها قالت : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قول الله : ﴿ يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ ﴾ وقوله : ﴿ وَالأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَاتٌ بِيَمِينِهِ ﴾ [ الزمر : 67 ] ، فأين يكون الناس يومئذٍ؟ قال : هم يومئذٍ على جسر جهنم .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٧٩٨

[سورة إبراهيم — آية 48]

﴿ يَوْم تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيرَ الأَرِضَ وَالسمَوَاتُ ﴾ اذكر يوم أَو هو ظرف متعلق بانتقام ، أَو بدل من يوم المتقدم ، أَو متعلق بمخلف ، وتبدل متعد لاثنين أى نصير هذه الأرض غيرها تزال وتجعل مكانها أرضاً من فضة فيكون التبديل من تحت الأرجل فلا يقال : أَين يكون الناس والسموات غير السموات ، فحذف تذهب ويجعل فى موضعهن سموات من ذهب كما روى ذلك عن على ، وروى عن ابن مسعود وأنيس : يحشر الناس على أرض بيضاءَ لم يعص الله عليها ، كما تقول : بدلت الدنانير بالدراهم ، فذلك تبديل الصفة كما قال صلى الله عليه وسلم : « تبدل الأَرض غير الأَرض » تمد مد الأديم العكاظة ﴿ لا ترى فيها عوجاً ولا أَمتا ﴾ وذلك أن تبدل الجبال وتزال الأَشجار وتسوى ، وأما السموات فتكور شمسها وقمرها وتناثر نجومها ، وكونها تراة كالمهل ، وتارة كالدهان ﴿ وَبَرَزُوا ﴾ ظهروا من قبورهم ، أى ويبرزون للجزاء على أَعمالهم ، والعطف على تبدل ، ولتحققه قال برزوا بالفعل الماضى ﴿ لِلَّهِ ﴾ لأجل جزاءِ الله ، لا لله لأَنه لم يخفوا عنه فى قبورهم ﴿ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ ﴾ فالامر أشد ما يكون؛ لأَنه إذا كان الأمر لواحد غالب قهار ولا سيما من لا تبدو له البدوات لا يطمع أحد فى خلاف ذلك الأَمر ، ولا يستغيث بغيره ، وهو لا يخلف الوعيد ، ولو كان له شريك فيه لاختلفا فيضعف فيطمع ، وكذا لو كان غير غالب ، ولو كان تبدو له لرجع عنه لخوف أَو لعاقبة أَمر أَو لرقة ، تعالى الله عن ذلك ، ولا مغيث سواه ﴿ لمن الملك اليوم لله الواحد القهار ﴾

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٧٩٨