وَإِذۡ قَالَ رَبُّكَ لِلۡمَلَٰۤئِكَةِ إِنِّی خَٰلِقُۢ بَشَرࣰا مِّن صَلۡصَٰلࣲ مِّنۡ حَمَإࣲ مَّسۡنُونࣲ٢٨
الرسم الإملائيّ
وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ
الجزء ١٤الربع ١٠٥ صفحة ٢٦٣
تفسيرها
﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ: إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِّن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ ، فَإِذَا سَوَّيْتُهُ﴾ أتممت خلقته وهيأتها لنفخ الروح فيها. ﴿وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي﴾ وجعلت فيه الروح وأحييته ، وليس ثمة نفخ وإنما هو تمثيل ، ﴿فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ﴾ هو أمر من " وقع يقع" ، أي: اخضعوا له وانقادوا ، وفيه دليل على أنه يجوز تقديم الأمر عن وقت الفعل.
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٨٣٠
قوله : ﴿ وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِّن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ فَسَجَدَ المَلاَئِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ ﴾ فكانت الطاعة لله ، والسجدة لآدم .
قال الحسن : إن إبليس أمره الله بالسجود كما أمر الملائكة ، وإنه ليس من الملائكة ، وإن الملائكة خلقوا من نور ، وخلق إبليس من النار [ وقال ابن عباس : لو لم يكن إبليس من الملائكة لم يؤمر بالسجود ] .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٨٣٠
﴿ وَإِذْ قَالَ رَبُّك لِلْمَلاَئِكَةِ ﴾ كلهم أَو لبعض فيعلم الباقى ﴿ إِنَّى خالِقٌ بَشَراً ﴾ سمى بشر لظهور بشرته لعدم الشعر لا كحيوانات كسيت شعراً وصوفا ووبرا وريشاً ، ويطلق الشعر على الكل ، أَو لكونه كثيفاً يباشر لا لطيفا لا يباشر كالملائِكة ونوع من الجن ، ومنهم من يباشر ﴿ مِنْ صَلْصَالَّ مِنْ مَّسْنُونٍ فَإِذَا سَوَّيْتُهُ ﴾ صورته بالصورة الإنسانية ، وقد كان قبل بدون أعضاءٍ ، كما أَن الجنين فى البطن بلا أَعضاءٍ ثم تكون ، أو تسويته تعديل طبائِعه ، عن ابن عباس رضى الله عنهما : خلق الله آدم من أَديم الأَرض فأَلقاه على الأَرض حتى صار طينا لازبا ثم ترك حتى صار حمأَ مسنونا وصوره ، وبقى أَربعين يوماً مصوراً حتى يبس فصار صلصالا كالفخار ثم صوره أَعضاء ر لحماً ودماً فكذا أولاده أَطواراً نطفة بعد طينة ثم علقة ثم مضغة ثم عظاماً ولحماً ، ويقال : تركه فى الشمس أَربعين عاماً على صورته وهو صلصال لا يدرى أحد ما يراد به ولم ير أحد مثل صورته ، ثم نفخ فيه من روحه ﴿ وَنَفَخْتُ فِيْهِ مِنْ رُّوحِى ﴾ أجريت فيه بعض روحى أى بعض الروح التى هى ملكى فى تجاويف بدنه فصار حيا ، استعار النفخ للإِجراءِ بجامع الإيصال ، وأضاف الروح لنفسه تشريفاً لآدم كبيت الله وناقة الله وعبد الله أَى بعضاً ثابتاً من جنس الروح الذى هو ملكى ، ومن فى مثل ذلك للابتداءِ أو للتبعيض ﴿ فَقَعُوا ﴾ كلكم أمر من الوقوع حذفت واوه قبل القاف لأَن أَصل فتح قافه الكسر فكأَنها وقعت الواو من مضارعه بين ياءٍ مفتوحة وكسرةٍ والأَمر تبع للمضارع ، وغير الياءِ من حروف المضارع تبع للياءِ ﴿ لَهُ سَاجِدِين ﴾ أَى خاضعين له بالتحية أَو منحنين له تعظيماً ، أَو سجود صلاة تعظيماً له بجعله كالقبلة ، وهو لله سبحانه وتعالى ، أَو المراد بقوله : له لجهته ، أَو كان السجود لغير الله جائِزاً إِذ ذاك ثم نسخ إِلا لله عز وجل ، وقدم له للفاصلة .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٨٣٠