سورة الحجر · الآية ٤٢ من ٩٩

‹ السورة السابقة
إِنَّ عِبَادِی لَیۡسَ لَكَ عَلَیۡهِمۡ سُلۡطَٰنٌ إِلَّا مَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلۡغَاوِینَ٤٢
الرسم الإملائيّ

إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ

الجزء ١٤الربع ١٠٥ صفحة ٢٦٤

تفسيرها

[سورة الحجر — آية 42]

﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾ ، معناه : على قلوبهم ، ﴿إِلاَّ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ﴾ أي: هذا طريق حق علي أن أراعيه ، وهو أن لا يكون لك سلطان على عبادي ، إلا من اختار اتباعك منهم لغوايته ، ﴿وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ ، لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِّكُلِّ بَابٍ مِّنْهُمْ جُزْءٌ مَّقْسُومٌ ﴾ ، نصيب معلوم ، قيل: أبواب النار أطباقها وأدراكها.

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٨٤٤

[سورة الحجر — آية 42]

قوله : ﴿ إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ ﴾ مثل قوله : ﴿ إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ﴾ [ النحل : 99 ] أي : لا يستطيع أن يضل من هدى الله . قال : ﴿ إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ ﴾ أي : يتولون إبليس قال : ﴿ وَالَّذِينَ هُم بِهِ ﴾ أي : بالله ﴿ مُشْرِكُونَ ﴾ [ النحل : 100 ] .

قوله : ﴿ إِلاَّ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الغَاوِينَ ﴾ وهم من كل ألف تسعمائة وتسع وتسعون .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٨٤٤

[سورة الحجر — آية 42]

﴿ قَالَ هَذَا ﴾ أى الإخلاص أو اختيارى عباداً لطاعتى ولا يؤثر فيهم كيدك وهذا الاستثناءُ ﴿ صِرَاطٌ عَلىَّ ﴾ طريق أُراعيه ولا يتخلف كأَنه واجب ، ولا واجب على الله ، أَو على بمعنى إلى ، وأبقى المعتزلة على على ظاهرها من الوجوب؛ لأَنهم أَوجبوا على الله الأصلح ﴿ مُسْتَقِيمٌ ﴾ لا انحراف فيه ولا عنه ، ويجوز أن يكون اسم الإشارة عائِدا إلى ما ذكر بعد وهو معنى قوله :

﴿ إِنَّ عِبَادِى لِيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلاَّ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ ﴾ العباد على العموم فالاستثناءُ متصل ، ويجوز أَن يراد بالعباد العباد المخلصين ، فالاستثناءُ منقطع ، أَى لكن من تبعك من الغاوين لك عليهم تسلط بالوسوسة المتأَثرة فيهم فقط ، لا فى المخلصين ، ولا إجبار لك عليهم بنحو خنق أو شنق ، بل غوايتهم باختيارهم ، والسلطان التسلط ﴿ وما كان لى عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لى ﴾ وفى جعل الاستثناءِ متصلا استثناءٌ لأَكثر ، وفيه خلاف ، وذلك أن الغاوين أكثر من المخلصين ، وأَجاز قوم استثناءُ النصف ، وأَقل ، وأَجاز قوم استثناءَ الأَكثر ، ومنع آخرون استثناء النصف وأَكثر ، وأجاز ما دون النصف وهو الأَصل ، والآية تصديق لإبليس فى قوله : إلا عبادك منهم المخلصين ، فالمخلصون قول إبليس : إلا عبادك منهم المخلصين هم العباد فى قوله عز وجل : إن عبادى ، على أن الاستثناء منقطع ، والآية أيضا تكذيب لما أُوهم كلام إبليس من أنه يجبرهم على الغواية ، وإذا أُريد بعبادى العباد المخلصون فالإضافة للتشريف .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٨٤٤