سورة النحل · الآية ٢ من ١٢٨

‹ السورة السابقة
یُنَزِّلُ ٱلۡمَلَٰۤئِكَةَ بِٱلرُّوحِ مِنۡ أَمۡرِهِۦ عَلَىٰ مَن یَشَاۤءُ مِنۡ عِبَادِهِۦۤ أَنۡ أَنذِرُوۤا۟ أَنَّهُۥ لَاۤ إِلَٰهَ إِلَّاۤ أَنَا۠ فَٱتَّقُونِ٢
الرسم الإملائيّ

يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ

الجزء ١٤الربع ١٠٧ صفحة ٢٦٧

تفسيرها

[سورة النحل — آية 2]

﴿يُنَزِّلُ الْمَلآئِكَةَ بِالْرُّوحِ﴾ بالوحي ، سماه روحا ، لأنه تحيى به القلوب من موت الجهل ، ﴿مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ﴾ (لعله) من رسول ، أو رسول الرسول ، ﴿أَنْ أَنذِرُواْ أَنَّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ أَنَاْ فَاتَّقُونِ﴾ ، المعنى: أعلموا الناس قول:" لا إله إلا أنا فاتقون" ، أي: إنه في الحقيقة لا شيطان ولا نفس ولا هوى ولا دنيا ولا صنم ، ولا إله غيري ، ﴿فَاتَّقُونِ﴾ : فخافوني واعبدوني ، ولا تشركوا بي شيئا من هؤلاء ، ثم دل على وحدانيته ، وأنه لا إله إلا هو بما ذكر فيما لا يقدر عليه غيره ، من خلق السموات والأرض ، وأنهما أصل نعمة أهل الدنيا.

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٩٠٣

[سورة النحل — آية 2]

قوله : ﴿ يُنَزِّلُ المَلاَئِكَةَ بِالرُّوحِ ﴾ أي : بالرحمة والوحي ﴿ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ﴾ .

ذكروا عن كعب قال : إن أقرب الملائكة إلى الله إسرافيل . وإذا أراد الله أمراً أن يوحيه جاء اللوح حتى يصفق جبهة إسرافيل ، فيرفع رأسه ، فينظر ، فإذا الأمر مكتوب ، فينادي جبريل فيلبّيه ، فيقول : أمرت بكذا ، أمرت بكذا ، فلا يهبط جبريل من سماء إلى سماء إلا فزع أهله مخافة الساعة ، حتى يقول جبريل : الحق من عند الحق ، فيهبط على النبي عليه السلام ، فيوحي إليه .

قوله : ﴿ أَنْ أَنذِرُوا أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاتَّقُونِ ﴾ أي : لا تعبدوا معي إلهاً آخر .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٩٠٣

[سورة النحل — آية 2]

﴿ يُنَزِّلُ الْمَلاَئِكَةَ ﴾ جبريل سماه ملائِكة تعظيماً أَو هو إسرافيل إذ قرنه صلى الله عليه وسلم قبل جبريل والملائِكة الناقلون الوحى إلى جبريل على القول بذلك ، أَو هو وملائِكة تنزل معه قيل ما ينزل وحده فى أَكثر الأَحوال كما تنزل معه فىبدر وكثير من الغزوات وفى سائِر المهمات ولامصالح إِلا أَن الامام جبريل فصار يسند الوحى إليه من ذلك شق بطنه صلى الله عليه وسلم ﴿ بالرُّوحِ ﴾ أى مع ، الروح وهو جبريل ، والصحيح أَن المراد بالروح القرآن وسائِر الوحى لأن ذلك على الاستعارة فى صلاح الإنسان كالروح البدن ، والبدن بلا روح ميت ، وهو بلا قرآن ووحى كميت ، والروح به قوام البدن ، وكذلك قوام البدن بالوحى ﴿ مِنْ أَمْرِهِ ﴾ بسبب أَمره أَو لأَجل أَمره أَى شأَنه ، أَو من للبيان وهو أَولى ، ومثل الآية قوله تعالى : ﴿ وما نتنزل إلا بأَمر ربك ﴾ وقوله تعالى : ﴿ لا يسبقونه بالقول وهم بأَمره يعملون ﴾ ﴿ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِه ﴾ أى على من يشاءُ الله نبوته على العباد ﴿ أَنْ أَنْذِرُوا ﴾ أيها الأَنبياء الكافرين ، أَن مفسره لقوله : ينزل الملائكة بالروح من أَمره ، لأَن التنزيل بالروح قول دون حروفه ، أَو مصدرية وعليه تقدر الباء أَى بأَن أَنذروا فيكون بدلا من بالروح ، وإن جعلنا بالروح من أَمره ، لأَن التنزيل بالروح قول دون حروفه ، أَو مصدرية وعليه تقدر الباء أَى بأَن أَنذروا فيكون بدلا من بالروح ، وإن جعلنا بالروح بمعنى مع الروح علق ببنزل لاختلاف معنى الباءَين لا مصدرية لأَن الأَمر لا خارج له يؤول منه المصدر ، وهكذا أقول وهو الحق إن شاءَ الله عز وجل ﴿ أَنَّهُ ﴾ أَى بأَنه وهو متعلق بأَنذروا أَو المعنى اعلموا الناس أَنه ﴿ لا إِلَهَ إلاَّ أَنا فَاتَّقُونِ ﴾ احذروا عقابى بامتثال أَوامرى واجتناب زواجرى ، أَو خافوا عقابى ، وهذا عائد إلى قوله : فلا تستعجلوه ، أَو إِلى قوله : أَنذروا ، وعليه فأَنذروا بمعنى قولوا أَى قولوا عن الله أَنه أَى الشأْن لا إِله إِلا أَنا فاتقون ، أَو إذا كان الأَمر كذلك فاتقون .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٩٠٣