سورة النحل · الآية ١٠ من ١٢٨

‹ السورة السابقة
هُوَ ٱلَّذِیۤ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَاۤءِ مَاۤءࣰۖ لَّكُم مِّنۡهُ شَرَابࣱ وَمِنۡهُ شَجَرࣱ فِیهِ تُسِیمُونَ١٠
الرسم الإملائيّ

هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لَكُمْ مِنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ

الجزء ١٤الربع ١٠٧ صفحة ٢٦٨

تفسيرها

[سورة النحل — آية 10]

﴿هُوَ الَّذِي أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء لَّكُم﴾ ، أي: منافع لكم ، لتبلغوا بها رضاه ، ﴿مِّنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ﴾ يعني: الشجر ، ﴿فِيهِ تُسِيمُونَ﴾ ، من سامت الماشية ، إذا رعت ، فهي سائمة ، وأسامها صاحبها ، وهو من السومة ، وهي العلامة ، لأنها تؤثر بالرعي علامات في الأرض.

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٩١١

[سورة النحل — آية 10]

قال : ﴿ هُوَ الَّذِي أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لَّكُم مِّنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ ﴾ . أي : ترعون أنعامكم ، أي : تسرحونها فيه . وقال مجاهد : ﴿ تُسِيمُونَ ﴾ أي : تُرْعون .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٩١١

[سورة النحل — آية 10]

﴿ هُو الَّذِى أَنْزلَ مِنَ السَّماءِ ماءً ﴾ السحاب أو من جهة السماءِ ، ومن السحاب ما ينعقد من ماءِ البحور والعيون بالبخار وبنفس ماءِ البحر المالح يرتفع إلى طبقة البرودة فيحلو بإذن الله عز وجل ﴿ لَكُم ﴾ قدم على طريق الاهتمام والامتنان وكذا قوله : ﴿ مِّنْهُ ﴾ من ذلك الماءٍ أو قدم منه للحصر لأَن كل ما فى الأرض نزل من السماءِ سوى الماءِ الأَول قال الله تعالى : ﴿ فسلكه ينابيع ﴾ وقال تعالى ﴿ فأَسكناه فى الأَرض ﴾ وقال تعالى : ﴿ وما أَنتم له بخازنين ﴾ ﴿ شَرَابٌ ﴾ مشروب لكم ، ومن للتبعيض أَو للابتداءِ متعلق بلكم أَو متعلقة لأَنه خبر لشراب ، أَو حال من المستتر فى لكم ، وشراب مبتدأٌ ، أَو يتعلق بأَنزل ، والخبر منه ولا تقل منه متعلق بمحذوف حال من شراب مع أن شراب مبتدأٌ لا رافع المبتدأَ وهو الابتداءُ لا يتقيد بالحال ، ﴿ وَمِنهُ شَجَرٌ ﴾ مبتدأ أَو خبر أَو عطف منه على منه وشحر على شراب ، وهذا على أن لكم خبر ، ويجوز تقدير وينبت منه شجر بالبناءِ للفاعل أَو للمفعول ، وشجر نكرة عمت فى الإِنبات لجواز ذلك مع قرينة ، ألا ترى أَنه ليس المراد شجرات مخصوصات والمراد بالشجر النبات الذى يرعى مما لا ساق له مجازا ، أَو له ساق لا يسمى به فى العرف شجراً ففى حديث عكرمة لا تأكلوا ثمن الشجر فإٍنه سحت ولعله فيمن منع الماءَ فى الفلاة ليختص بالكلأَ ، قال الشاعر :

نطعمها اللحم إذا عز الشجر … والخيل فى إطعامها اللحم ضرر

ويروى نعلفها اللحم ، أَراد بالشجر النبات ، واللحم ضرع الشاة أَو نحوه يشير إلى اللبن ، ومعنى الضرر أَنه لا يكفيها قال الزجاج : كل نبات شجر حقيقة ﴿ فِيهِ تُسِيمُونَ ﴾ تجعلون دوابكم سائمة أَى راعية فيه ، قال الزجاج : أَصل السوم بمعنى الرعيى السوم بمعنى العلامة لأَنه يحصل من الرعى آثار فى الأرض والنبات .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٩١١