سورة النحل · الآية ٩ من ١٢٨

‹ السورة السابقة
وَعَلَى ٱللَّهِ قَصۡدُ ٱلسَّبِیلِ وَمِنۡهَا جَاۤئِرࣱۚ وَلَوۡ شَاۤءَ لَهَدَىٰكُمۡ أَجۡمَعِینَ٩
الرسم الإملائيّ

وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَائِرٌ وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ

الجزء ١٤الربع ١٠٧ صفحة ٢٦٨

تفسيرها

[سورة النحل — آية 9]

﴿وَعَلَى اللّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ﴾ معناه: أن هداية الطريق الموصل إلى الحق عليه ، ﴿وَمِنْهَا جَآئِرٌ﴾ ومن السبيل مائل عن الاستقامة ، وهي البدع والضلالات ، ﴿وَلَوْ شَاء لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ أراد هداية اللطيف بالتوفيق والإنعام بعد الهدى العام.

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٩١٠

[سورة النحل — آية 9]

قوله : ﴿ وَعَلَى الله قَصْدُ السَّبِيلِ ﴾ أي : قصد الطريق ، أي : طريق الهدى إلى الجنة ، كقوله : ﴿ إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى ﴾ [ الّيل : 12 ] . وكقوله : ﴿ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ ﴾ [ الحجر : 41 ] .

وقال بعضهم : قصد السبيل : بيان حلاله وحرامه وطاعته ومعصيته .

قوله : ﴿ وَمِنْهَا جَائِزٌ ﴾ أي : وعنها ، أي : عن السبيل جائز ، وهو الكافر جار عن سبيل الهدى . وجار عنها وجار منها واحد ، وهي في قراءة ابن مسعود : ومنكم جائر . قال بعضهم : جائر من السبيل ، أي : عن سبيل الهدى ، ناكب عنها . وذلك تفسيرها .

قال : ﴿ وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ ﴾ . مثل قوله : ﴿ وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لأَمَنَ مَن فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً ﴾ [ يونس : 99 ] . وكقوله : ﴿ أَفَلَمْ يَيْأَسِ الذِينَ ءَامَنُوا أَن لَّوْ يَشَاءُ الله لَهَدَى النَّاسَ جَميعاً ﴾ [ الرعد : 31 ] .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٩١٠

[سورة النحل — آية 9]

﴿ وَعَلَى اللهِ قَصْدُ السَّبِيلِ ﴾ بيان السبيل القاصد وهو المستقيم دين الإسلام ، أو السبيل المقصود وهو دين الإسلام ، أو جعله كذلك وذلك بإرسال الرسل وإنزال الكتب فضلا منه ولا واجب عليه ولكن ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حيى عن بينة ﴿ وَمِنْهَا جَائِرٌ ﴾ عن الاستقامة أو عن الله ورحمته برد الضمير إلى السبيل بلا قيد أنها قاصدة ، وذلك استخدام لأَن السبيل المذكورة مستقيمة فلا يتصور أن يكون منها جائِر ، ولو جعلناه إضافة خصا لعام أى القاصد أَو المقصود من السبيل رد الضمير إلأيه بلا استخدام ، والسبيل يؤَنث كما قال : منها وكقوله تعالى : ﴿ قل هذه سبيلى ﴾ ويذكر كما قال جائِر أى سبيل جائِر ، أَو أُنث عاى إِرادة معنى السبل المتعددة ، ويجوز عود الضمير إلى الخلائِق كما قرأَ عيسى وابن مسعود : ﴿ ومنكم جائر ﴾ وعلى فمنكم جائر ، ولم يقل وجائرها حتى يوافق ما قبله لأَن المقصود بالذات بيان سبيله المستقيم ، وأما الجائر فبالعرض ، وأيضاً ذكر سبيل الاستقامة مع قوله : على الله ترجيحاً لرحمته ، والحق إضافة الضلال إلى الله سبحانه بمعنى خالقه ، وأَخطأَ المعتزلة إذ قالوا لم يخلقه وذكر بعض أنه عبر بذلك تأْديباً ﴿ ولَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ ﴾ والله لم يشأْ هداية الشقى ولم يردها فهو مخذول ، ولكن أمره بالهدى وأحب له الاهتداءَ بمعنى أَمره به ولو شاءَ لهداه باختياره ، كما أنه لو شاءَ لأَجبره على الاهتداءِ ، والمراد بالهداية الهداية الموصلة إلى المطلوب وأَما ما هدى البيان فعم السعيد والشقى ، ولولاها لم تكن السعادة والشقاوة .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٩١٠