وَعَلَى ٱللَّهِ قَصۡدُ ٱلسَّبِیلِ وَمِنۡهَا جَاۤئِرࣱۚ وَلَوۡ شَاۤءَ لَهَدَىٰكُمۡ أَجۡمَعِینَ٩
الرسم الإملائيّ
وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَائِرٌ وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ
الجزء ١٤الربع ١٠٧ صفحة ٢٦٨
تفسيرها
﴿وَعَلَى اللّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ﴾ معناه: أن هداية الطريق الموصل إلى الحق عليه ، ﴿وَمِنْهَا جَآئِرٌ﴾ ومن السبيل مائل عن الاستقامة ، وهي البدع والضلالات ، ﴿وَلَوْ شَاء لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ أراد هداية اللطيف بالتوفيق والإنعام بعد الهدى العام.
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٩١٠
قوله : ﴿ وَعَلَى الله قَصْدُ السَّبِيلِ ﴾ أي : قصد الطريق ، أي : طريق الهدى إلى الجنة ، كقوله : ﴿ إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى ﴾ [ الّيل : 12 ] . وكقوله : ﴿ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ ﴾ [ الحجر : 41 ] .
وقال بعضهم : قصد السبيل : بيان حلاله وحرامه وطاعته ومعصيته .
قوله : ﴿ وَمِنْهَا جَائِزٌ ﴾ أي : وعنها ، أي : عن السبيل جائز ، وهو الكافر جار عن سبيل الهدى . وجار عنها وجار منها واحد ، وهي في قراءة ابن مسعود : ومنكم جائر . قال بعضهم : جائر من السبيل ، أي : عن سبيل الهدى ، ناكب عنها . وذلك تفسيرها .
قال : ﴿ وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ ﴾ . مثل قوله : ﴿ وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لأَمَنَ مَن فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً ﴾ [ يونس : 99 ] . وكقوله : ﴿ أَفَلَمْ يَيْأَسِ الذِينَ ءَامَنُوا أَن لَّوْ يَشَاءُ الله لَهَدَى النَّاسَ جَميعاً ﴾ [ الرعد : 31 ] .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٩١٠
﴿ وَعَلَى اللهِ قَصْدُ السَّبِيلِ ﴾ بيان السبيل القاصد وهو المستقيم دين الإسلام ، أو السبيل المقصود وهو دين الإسلام ، أو جعله كذلك وذلك بإرسال الرسل وإنزال الكتب فضلا منه ولا واجب عليه ولكن ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حيى عن بينة ﴿ وَمِنْهَا جَائِرٌ ﴾ عن الاستقامة أو عن الله ورحمته برد الضمير إلى السبيل بلا قيد أنها قاصدة ، وذلك استخدام لأَن السبيل المذكورة مستقيمة فلا يتصور أن يكون منها جائِر ، ولو جعلناه إضافة خصا لعام أى القاصد أَو المقصود من السبيل رد الضمير إلأيه بلا استخدام ، والسبيل يؤَنث كما قال : منها وكقوله تعالى : ﴿ قل هذه سبيلى ﴾ ويذكر كما قال جائِر أى سبيل جائِر ، أَو أُنث عاى إِرادة معنى السبل المتعددة ، ويجوز عود الضمير إلى الخلائِق كما قرأَ عيسى وابن مسعود : ﴿ ومنكم جائر ﴾ وعلى فمنكم جائر ، ولم يقل وجائرها حتى يوافق ما قبله لأَن المقصود بالذات بيان سبيله المستقيم ، وأما الجائر فبالعرض ، وأيضاً ذكر سبيل الاستقامة مع قوله : على الله ترجيحاً لرحمته ، والحق إضافة الضلال إلى الله سبحانه بمعنى خالقه ، وأَخطأَ المعتزلة إذ قالوا لم يخلقه وذكر بعض أنه عبر بذلك تأْديباً ﴿ ولَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ ﴾ والله لم يشأْ هداية الشقى ولم يردها فهو مخذول ، ولكن أمره بالهدى وأحب له الاهتداءَ بمعنى أَمره به ولو شاءَ لهداه باختياره ، كما أنه لو شاءَ لأَجبره على الاهتداءِ ، والمراد بالهداية الهداية الموصلة إلى المطلوب وأَما ما هدى البيان فعم السعيد والشقى ، ولولاها لم تكن السعادة والشقاوة .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٩١٠