سورة النحل · الآية ١٠٢ من ١٢٨

‹ السورة السابقة
قُلۡ نَزَّلَهُۥ رُوحُ ٱلۡقُدُسِ مِن رَّبِّكَ بِٱلۡحَقِّ لِیُثَبِّتَ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَهُدࣰى وَبُشۡرَىٰ لِلۡمُسۡلِمِینَ١٠٢
الرسم الإملائيّ

قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ

الجزء ١٤الربع ١١١ صفحة ٢٧٨

تفسيرها

[سورة النحل — آية 102]

﴿قُلْ : نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ﴾ أي: جبريل عليه السلام ، أضيف إلى القدس وهو الطهر من المآثم ، ﴿مِن رَّبِّكَ بِالْحَقِّ﴾ ملتبسا بالحكمة ، ﴿لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُواْ﴾ ليبلوهم بالنسخ ، حتى إذا قالوا فيه هو الحق من ربنا ، حكم لهم بثبات القدم ، وصحة اليقين ، واطمئنانية القلوب ، ﴿وَهُدًى وَبُشْرَى﴾ تقديره تثبيتا لهم ، وإرشادا وبشارة ﴿لِلْمُسْلِمِينَ﴾ وفيه تعريض بحصول أضداد هذه الخصال لغيرهم.

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٠٠٣

[سورة النحل — آية 102]

قال الله : ﴿ قُلْ ﴾ يا محمد ﴿ نَزَّلَهُ رُوحُ القُدُسِ مِن رَّبِّكَ بِالحَقِّ ﴾ والقدس الله ، وروحه جبريل . فأخبر أنه نزل به جبريل من عند الله ، وأن محمداً لم يغيّر منه شيئاً . قال : ﴿ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ ﴾ .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٠٠٣

[سورة النحل — آية 102]

﴿ قُلْ نَزَّلَهُ ﴾ رد الضمير للقرآن لدلالة قوله : ﴿ وإِذا بدَّلنا آية ﴾ إلخ عليه .

﴿ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثْبِتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ ﴾ من التنازع كما مر ، أو يختص بشرى به ، قل يا محمد لهم : نزل القرآن بالتدريج بحساب الحكمة والمصالح كما هو مقتضى التشديد للزاى ، إذ لم يقل أنزل بالهمزة والتخفيف ، وكلاهما مستعمل فى شأن القرآن ، والروح جبريل الذى هو فى إحياء القلوب بالوحى كالروح للجسد ، والقدس للطهارة من إضافة الموصوف إلى صفته المعنوية اللغوية ، لا الاصطلاحية ، كما تقول : حاتم الجود ، وسحبان الفصاحة ، وزيد النصر ، وإله القدرة والاصطلاحية : حاتم الجواد ، وزيد المنصور؛ بأن تجعل للقدس اسما لجبريل مبالغة وتضيفه إليه ، وأضيف للطهر ، لأنه يجئ بما هو طهارة للنفوس وهو القرآن والحكم والفيض الإلهى ، أَو الطهرة من أدناس الشر ، ومقتضى ظاهر مزرى ، وفى ترك مطالهم حط لقدرهم ، ولكن جاء بالكاف لتربية الإجلال والمخالفة فى قلبه صلى الله عليه وسلم .

وإذا أصاب المؤمن فتور أو ارتياب ما أو حادث زال بما ينزل ، أو لم يصابوا بذلك ، لكن يزدادون به قوة ، وهذا النسخ الذى هو ريبة للكفار حجة مؤمنين ، يزدادون به رسوخًا لتدربهم وتدبرهم فى الناسخ والمنسوخ ، وهدى وبشرى مجروران عطفًا على مجرور اللام ، أَى لتثبيت الذين آمنوا وللهدى وبشرى قيل ويجوز النصب على التعليل لجواز أعطيت زيدًا الحبى له وإكرامًا إلى أولى ، والنصب ما هو إلا كعطف التوهم وهو عطف على المعنى ، نحو : زرتك لأحدثك ، وإجلالا لك تتوهم أنك قلت : زرتك تحديثًا لك ، وأيضا لو قيل نزله روح القدس من ربك تثبيته الذين آمنوا بنصب تثبيت على التعليل ، لكان المفعول من أجله معرفة وهو مرجوح .

والآية تلويح بالخذلان للكفار والإضلال لهم ، والخزى ومعنى هدى للمسلمين وتبشيرهم لزيادة لهم من ذلك ، فلا تحصيل حاصل ، وإن شئت فقل : المراد بالمسلمين من قضى الله إسلامه ، واستحضر مثل هذا فى سائر الآيات الشبيهات بهذه فيشمل ابتداء ذلك واستمراره بعد ، لا خصوص الزيادة فانهم أفهمك الله الرحمن الرحيم .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٠٠٣