سورة النحل · الآية ١٠٣ من ١٢٨

‹ السورة السابقة
وَلَقَدۡ نَعۡلَمُ أَنَّهُمۡ یَقُولُونَ إِنَّمَا یُعَلِّمُهُۥ بَشَرࣱۗ لِّسَانُ ٱلَّذِی یُلۡحِدُونَ إِلَیۡهِ أَعۡجَمِیࣱّ وَهَٰذَا لِسَانٌ عَرَبِیࣱّ مُّبِینٌ١٠٣
الرسم الإملائيّ

وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ

الجزء ١٤الربع ١١١ صفحة ٢٧٩

تفسيرها

[سورة النحل — آية 103]

﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ : إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ﴾ قيل: ارداوا به غلاما كان لحويطب قد أسلم وحسن إسلامه اسمه"عائش" ، وكان صاحب كتب ، أو هو "جبر" غلام رومي ، أو عبدان: جبر ويسار كانا يقرآن التوراة والإنجيل ، وكان رسول الله يسمع ما يقرآن ، قال الله تكذيبا لهم:﴿ لِّسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ﴾ (لعله) بالدعوى ، ﴿أَعْجَمِيٌّ﴾: الذي لا يفصح ، وإن كان ينزل البادية ، والعجمي: منسوب إلى العجم وإن كان فصيحا، والأعرابي: البدوي ، العربي: منسوب إلى العرب وإن لم يكن فصيحا . ﴿وَهَـذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ﴾ أي: لسان الرجل الذي يميلون قولهم على الاستقامة إليه لسان (لعله) عجمي غير بين ، وهذا القرآن لسان عربي مبين ، ذو فصاحة وبيان ، (لعله) معناه: يفهمونه ولا يذهب عنهم منه شيء ، ردا لقولهم ، وإبطالا لطعنهم.

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٠٠٤

[سورة النحل — آية 103]

قوله : ﴿ وَلَقَدْ نَعْلَمْ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ ﴾ يعنون عبداً لابن الحضرمي في قول الحسن وغيره . وبعضهم يقول : عداس ، غلام عتبة . وكان الكلبي يجمعهما جميعاً ويقول : كان عداس يهودياً فأسلم . وكان يقرآن كتابهما بالعبرانية ، وكانا أعجمي اللسان .

قال : ﴿ لِّسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيُّ ﴾ أي : يميلون إليه في تفسير الكلبي . وقال الحسن : الذي يذهبون إليه أنه يعلِّم محمداً أعجمي ، أي : كيف يعلّم صاحب اللسان الأعجمي صاحب اللسان العربي ، والعربي لا يفهم اللسان الأعجمي ولا يعلم ما يقول : ألا تراه يقول : ﴿ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ ﴾ أي : بيّن .

وفي قول الحسن : هو عبد لابن الحضرمي ، وكان كاهناً في الجاهلية .

وقال مجاهد : هو عبد لابن الحضرمي ، رومي وصاحب كتاب . قال : يقول الله : ﴿ لِّسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ ﴾ أي : يتكلم بالرومية ، وهذا لسان عربي مبين . فكيف ينقل اللسان العجميَّ [ ذو ] اللسان العربي بما لا يفهمه عنه من لسانه .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٠٠٤

[سورة النحل — آية 103]

﴿ وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَيُّهُمْ ﴾ كفارة مكة ﴿ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ ﴾ يعلم محمدًا ، والهاء له صلى الله عليه وسلم ، والمفعول الثانى محذوف ، أى يعلِّمه القرآن ، ويجوز أن تكون القرآن فهى المفعول الثانى والأول محذوف ، أى يعلمه محمدًا فمحمدًا مفعول أول مؤخرًا ، وينوى تقديمه ، ورجح بعضهم هذا ليوافق الهاء فى نزله ، والمضارع للتجدد ، وقيل : بمعنى الماضى والأول أولى .

﴿ بَشَرٌ ﴾ لا جبريل ، وهو جبر الرومى غلام عامر بن الحضرمى بفتح الجيم وإِسكان الباء ، كان يقرأ التوراة والإنجيل ، وكان صلى الله عليه وسلم يمر عليه فى بعض الأحيان ، ويسمع ما يقرأ فقالوا : ما يقوله محمد يأخذه من جبر وليس يوحى إليه به ، وقيل : جبر ويسار روميان من أهل عين المر يصنعان السيوف بمكة ، ويقرآن التوراة والإنجيل ، وكان صلى الله عليه وسلم يمر بهما فى بعض الأحيان ، يسمع قراءتهما قيل : يجلس إليهما إذا آذاه أهل مكة فقيل لأحدهما إِنك تعلِّم محمدًا فقال : لا ، هو يعلمنى والبشر يطلق على الاثنين ، فصاعدًا ، وعلى الواحد فصح تفسيره بهما ، وذكر السهيل بن الحضرمى عبد الله بن عماد له الأولاد : العلاء وعمر وعامر ، أسلم العلاء وهاجر إلى النبى صلى الله عليه وسلم .

وعبارة بعض أن هذا البشر الذى ذكروا أَسلم ، وقد قيل : بشر عائش غلام حويطب بن عبد العزّى ، وقيل : اسمه يعيش ، أسلم وحسن إسلامه ، وله كتب يقرؤها ، وقيل : سَلمان الفارسى ، ويرده أن سَلمان أسلم بالمجينة بعد الهجرة ، وكان مملوكًا ليهودى بها ، ولا يصح أنه ملكه الصديق ، وأسلم وأعتقه بمكة ، وقيل : البشر أبو فكيهة مولى لامرأة بمكة اسمه يسار ، وهو يهودى ، وقيل : غلام رومى لبعض قريش يسمى بلعام باسم بلعام الأول ، كان صلى الله عليه وسلم يعلِّمه الإسلام ، فقالوا : إنه هو يعلم محمدًا ، أو لا مانع من إرادة كل من أمكن أن يذكروه .

ورد الله عز وجل على نم قال : يعلمه بشر بقوله : ﴿ لِسَانُ ﴾ أى لغة ﴿ الّذِينَ يُلحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِىٌّ ولهذَا لِسَانٌ عَرَبِىٌّ مُبِينٌ ﴾ فإذا فسر البشر بالاثنين أو بأكثر بإفراد الذى مراعاة اللفظ بشر ، ثم إنه لا يخفى أن للظاهر أن المراد رجل واحد يعلمه ، وأن سلمان إنما وافى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة لا بمكة ، والسورة مكية ، فيحتاج إِلى أن يقال المراد أنهم سيؤولون يعلمه بشر فقالوه بعد الهجرة ، أو نزلت فى المدينة ، وجعلت فى سورة مكية وغير ذلك أولى .

ويلحدون يميلون بفتح ياء يميلون من الحد اللازم ، بمعنى يلوحون بأن القرآن أخذه من البشر لا من جبريل عن الله ، أو من المتعدى بمعنى أنهم يميلون القرآن إلى ذلك البشر بضم ياء يميلون ، أو يميلون قولهم أو الاستقامة إليه رد الله عز وجل بأن لغة ذلك البشر خفية المعنى ، مبهمة لا تتضح ، وهذا القرآن أو كلام محمد الذى هو القرآن كلام متضح المعنى ، يظهر بنفسه ، أو يظهره غيره بأدنى تأمل ، وكيف تكون معانيه الكثيرة المحتاطة إلى معلم ماهر فى زمان متسع ، وتأليفه المعجز ، وإخباره بالغيوب من قعود ساعات قليلة إلى أعجمى سوقى مملوك ، لغته غير لغة العرب ، ذلك بعيد عند كل عاقل ، ولو كان يترجم له بالعربية ، ومادة عجم للخفاء ، ومنه العجماء وأنه لصلاتى الظهر والعصر ، لأن القراءة فيهما سرا ذكره مص الحنفية ، وسمى اللغة لسانًا لأنه آلتها أو هذا سرد لسان لا يطيقه نصحاء العرب ، فكيف غيرهم .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٠٠٤