سورة النحل · الآية ١٥ من ١٢٨

‹ السورة السابقة
وَأَلۡقَىٰ فِی ٱلۡأَرۡضِ رَوَٰسِیَ أَن تَمِیدَ بِكُمۡ وَأَنۡهَٰرࣰا وَسُبُلࣰا لَّعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ١٥
الرسم الإملائيّ

وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَارًا وَسُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ

الجزء ١٤الربع ١٠٧ صفحة ٢٦٩

تفسيرها

[سورة النحل — آية 15]

﴿وَأَلْقَى فِي الأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ ، وَأَنْهَارًا وَسُبُلاً﴾ طرقا ، ﴿لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ إلى مقاصدكم ، أو إلى توحيد ربكم ، ﴿وَعَلامَاتٍ﴾ هي معالم طرق الدين والدنيا ، ﴿وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ﴾ .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٩١٦

[سورة النحل — آية 15]

قوله : ﴿ وَأَلْقَى في الأَرْضِ رَوَاسِيَ ﴾ وهي الجبال ﴿ أَن تَمِيدَ بِكُمْ ﴾ أي : لئلا تتحرك بكم . وقال مجاهد : أن تكفأ بكم . وقد فسّرناه في غير هذا الموضع . ﴿ وَأَنْهَاراً ﴾ أي : جعل فيها أنهاراً ﴿ وَسُبُلاً ﴾ أي : طرقاً ﴿ لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ﴾ أي : لكي تهتدوا الطرق .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٩١٦

[سورة النحل — آية 15]

﴿ وأَلْقَى ﴾ وضع ببعض شدة من جهة السماءِ ، وفسر بخلق من الأَرض والأَول أَصح ﴿ فِى الأَرْضِ رَوَاسِىَ ﴾ جبالا رواسى أَى ثوابت ﴿ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ ﴾ على حذف مضاف كراهة أَن تميد بكم بلا النافية أَى لئلا تميد بكم ، والميد الميل من جانب لجانب بتكرر والباء للتعدية ، خلق الله الأَرض على الماءِ فجعلت تمور ، ولك بخلق الله تعالى فيها ، وذات الشىءِ لا تقتضى الحركة ، وإِنما هى بإِرادة الله تعالى فقال الملائِكة : لا يستقر عليها أَحد ، فأَصبحت وقد أُرسيت وإِذا شاءَ لم يعلقها بالأَسباب ، وفى ذلك رد على من زعم من الكفار أَنها تميل على استقامة إِلى المشرق فيكون الليل ، وإِلى المغرب فيكون النهار ، والشمس والقمر لا جريان لهما وذلك إِنكار لجريانهما المذكور فى القرآن وإِنكار لتحرك جوانبهما فأَرست عليها الجبال فسكنت وزعموا أَن فى الإقليم الأَول عشرين جبلا ، وفى الثانى سبعة وعشرين وفى الثالث ثلاثة وثلاثين ، وفى الرابع خمسة وخمسين ، وفى الخامس ثلاثين وفى كل من السادس والسابع أَحد عشر ، وذلك مائة وسبع وثمانون والله اَعلم ، ولعله لا يصح ذلك ، قال علماء : الهيئة : ثلاثة أَرباع كورة الأَرض غائصة فى البحر المحيط ، وفى الربع المسكون سبعة أَبحر سخرها الله عز وجل للناس ، وكانت تميل من جانت لجانب فأَلقى الله عليها الجبال فثبتت كسفينة تتحرك ، وجعل فيها الأَثقال فثبتت وكانت لها كالأَوتاد قال الله عز وجل : ﴿ والجبال أَوتادا ﴾ وأَن الأَرض كرة وأَن أَعظم جبل فى الأَرض ارتفاعا فرسخان وثلث فرسخ نسبته إلى جميع الأَرض نسبة خمس سبع شعيرة إِلى كرة قطرها ذراع ، وهذا القدر من الشعير لا يخرج الكرة المذكرة عن صحة الاستدارة بحيث يمنعها عن سلاسة الحركة ، فكذلك ينبغى أَن يكون حال الجبال بالنسبة إلى كرة الأرض ومن حلف لا يجلس على الأرض وأَراد مقابل الفراش حنث بالجلوس على الجبل ، وإِن أَهمل الإِرادة لم يحنث به فى عرفنا أَنه يقال : سكن فى الأَرض أَو سكن فى الجبل ، وإذا كان الكلام فيما يقابل السماءَ حنث بالجبل ، وهكذا يبحث ، أَلا ترى أَنها من غير الأرض جعلت فى الأرض ، وأَلا ترى الأَرض تقابل بالبحر مع أَنه فيها ﴿ وَأَنْهَاراً ﴾ عطفه على رواسى على تأْويل ، أَلقى بخلق ، أَى خلق رواسى ، وأَما على نصبه بأَلقى بمعنى وضع بشدة فلا يعطف عليه إِذ لا معنى لوضع الأَنهار والسبيل والعلامات بشدة فيقدر لهن خلق أو وضع بلا قيد شده أَو شق كقوله : علفتها تبنا وماءً باردا ، إِلا أَن فسر أَلقى بمطلق الوضع بلا شدة أَو ضمن أَلقى معنى جعل ، والمراد بالأَنهار ما يشمل الصغار والكبار ، وجعل بعض منها ، النيل وسيحون وجيحون والفرات وفيه نظر إِن أريد بالنهر ما ينبع لأَنهن أَودية جارية من الجنة إِلا أَن اعتبر منبعهن ، أَو اعتبر ما يزاد إليهن من عيون الجبال فإِن فيهن ماءَ عيون وأَمطار ، وذكر الأنهار عقب الجبال لأن معظم العيون وأَصولها من الجبال ، وأَخر الأَنهار لأَن غالبها من الجبال ﴿ وَسُبُلاً ﴾ طرقا إِلى ما تحبون الذهاب إليه ﴿ لَعلَّكُمْ تَهُتَدُونَ ﴾ إلى ما تحبون الذهاب إليه أَو إِلى ما تطلبون فى الجهات ، أَو إِلى معرفة الله عز وجل .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٩١٦