قَدۡ مَكَرَ ٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِهِمۡ فَأَتَى ٱللَّهُ بُنۡیَٰنَهُم مِّنَ ٱلۡقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَیۡهِمُ ٱلسَّقۡفُ مِن فَوۡقِهِمۡ وَأَتَىٰهُمُ ٱلۡعَذَابُ مِنۡ حَیۡثُ لَا یَشۡعُرُونَ٢٦
الرسم الإملائيّ
قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ
الجزء ١٤الربع ١٠٧ صفحة ٢٦٩
تفسيرها
﴿قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ، فَأَتَى اللّهُ بُنْيَانَهُم مِّنَ الْقَوَاعِدِ ، فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِن فَوْقِهِمْ﴾ فقمع رؤسهم تعذيبا لهم ، ﴿وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَشْعُرُونَ﴾ (لعله) أنهم معذبوب ، وذلك أن الكافرين لا يحسون بعذابهم في الدنيا ، لأنهم يعدون العذاب نعمة ، والنعمة عذابا ، وهذا مثل قوله: ﴿ أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىَ شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ ﴾ وهذا لكل من أسس بنيان دينه على شيء من الباطل.
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٩٢٧
قوله : ﴿ قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَأَتَى الله بُنْيَانَهُم مِّنَ القَوَاعِدِ ﴾ يعني الذين أهلك بالرجفة من الأمم السالفة ، رجفت بهم الأرض . ﴿ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِن فَوْقِهِمْ ﴾ أي : سقطت سقوف بيوتهم ومنازلهم عليهم . ﴿ وَأَتَاهُمُ العَذَابُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَشْعُرُونَ ﴾ أي : أتاها أمر الله من أصلها ، فخر عليهم السقف من فوقهم . والسقف أعلى البيوت ، فانتقضت بيوتهم بهم .
قال مجاهد : يعني [ مكر ] نمروذ [ بن كنعان ، وهو الذي حاج إبراهيم في ربه ] .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٩٢٧
﴿ قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ﴾ دبروا لرؤسائِهم مكايد ولم يؤَثروا فيهم بل أُهلكوا به - من حفر لأَخيه جبا وقع فيه منكبا ، من حفر جبا لأَخيه أَوقعه الله فيه - وذلك تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم وتهديداً لقومه ﴿ فَأَتَى اللهُ بُنْيَانَهُمْ ﴾ مفرد مذكر ، وقيل هو جمع أَو اسم جمع ، والمفرد بنيانه ككلمة وكلم ﴿ مِّنَ الْقَواعِدِ ﴾ من جهة الدعائم والعمد التى بنوا عليها ﴿ فَخرَّ عَلَيْهِمْ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ ﴾ شبه حيلهم على رسلهم بأَنواع المكر وسعيهم فى إنقاذها وتأثيرها وروجوع ذلك عليهم بالهلاك ببناءِ بنيان محكم للنفع هدم من أصله ووقع لضعفه على أصحابه وهلكوا به مع رجاءِ الانتفاع به والنجاة ، وذلك أشد كما أنه هدم من أصله ، وأصل الهدم من فوق فذلك أشد ، استعارة تمثيلية والمراد فأتى أَمر الله ، وهذا أولى من أن يقال : المعنى أَهلك الله بنيانهم من قولهم أَتى عليه الدهر ، أَو أَتاه الدهر بمعنى أَهلكه بلا تقدير مضاف ، وقاعدة البناء أصله الذى أسس عليه ، وذكر افوق تأْكيد لأَن الخر لا يكون إِلا منه ، وقد يكونون جانبا فخر عليهم فهو تأْكيد أيضاً لأَن الخر من فوق ولو جانبا ، أَو يحتمل هذا فأُزيل بأَنهم تحت السقف فخر عليهم ، أو المعنى خر عنهم بمعنى فوته أَو خر عليهم خر لهم أَى لأَجلهم أَى لكفرهم وهم تحته والوجهان ضعيفان والأَخير أَضعف ﴿ وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَشْعُرُونَ ﴾ لا يعلمونه أنه يأتى بل يتوهم النفع بالبنيان ، فكان عليهم هلاكا والهلاك من حيث يرجى النفع أشد كعارض عاد ، وقيل الآية تحقيق لا تمثيل ، بنى نمرود بن كنعان بضم النون وفتحها وإعجام الذال وإِهمالها وكسر الكاف وفتحا بناءً فى بابل فى سواد الكوفة ارتفاعه خمسة آلاف ذراع أَو فرسخان وعرضه ثلاثة آلاف ذراع ليقاتل أهل السماءِ ويرصد أَمرها فهدمه الله بريح ، وقيل : بجناح جبريل وأَهلكهم الله به وبقى هو إِلى أن مات بالبعوض مع من بقى معه ، ويقال : زلزل أَسفله ووقع عليهم أَو على العملة ، وقطع الريح أَعلاه وأَلقاه فى البحر وتلبلت ألسن الناس للفزع من وقوعه على ثلاثة وسبعين لغة ، وكان لسانهم قبل سريانيا وقيل بابل بمعنى المشرتى فى لغة أهل بابل ، وقيل لسانهم قبل ذلك عربى كصالح لا سريانى ، وقيل : الآية فى قوم لوط ، وتفسير الآية بهذه القصة لا يناسبه المكر كما ناسب فى قصة ثمود : ﴿ وقد مكروا مكرا ومكرنا مكرا ﴾ وفى قوله : ﴿ وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك ﴾ الآية ، وكذا ذكر قومه لأَنه لا مكر لهم كما كان لقومه صلى الله عليه وسلم بل عامة مسخرون إلا باعتبار أَنهم لا يعذرون فكانوا كما قصد أو تعلموا منه قصد السوء .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٩٢٧