أَفَأَمِنَ ٱلَّذِینَ مَكَرُوا۟ ٱلسَّیِّءَاتِ أَن یَخۡسِفَ ٱللَّهُ بِهِمُ ٱلۡأَرۡضَ أَوۡ یَأۡتِیَهُمُ ٱلۡعَذَابُ مِنۡ حَیۡثُ لَا یَشۡعُرُونَ٤٥
الرسم الإملائيّ
أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ
الجزء ١٤الربع ١٠٨ صفحة ٢٧٢
تفسيرها
﴿أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُواْ السَّيِّئَاتِ﴾ أي: أخفوا المعاصي ، وكأن الآية نزلت في المنافقين ، (لعله) ومن أين لهم الأمان من الله وهم قد بارزوه بالمعاصي؟!. ﴿أَن يَخْسِفَ اللّهُ بِهِمُ الأَرْضَ﴾ كما فعل بمن تقدمهم ، ﴿أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَشْعُرُونَ﴾ ، أي: بغتة ، ﴿أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ﴾ أو يهلكهم متقلبين في مسايرهم ومتاجرهم ، ﴿فَمَا هُم بِمُعْجِزِينَ﴾ سابقين لله.
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٩٤٦
قوله : ﴿ أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ ﴾ أي : عملوا السيئات ، والسيئات ها هنا الشرك ﴿ أَن يَخْسِفَ الله بِهِمُ الأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ العَذَابُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَشْعُرُونَ ﴾ قال : ﴿ أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ ﴾ في البلاد ، أي : في أسفارهم في غير قرار ﴿ فَمَا هُم بِمُعْجِزِينَ ﴾ أي : بسابقين ﴿ أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ ﴾ أي : يهلك القرية ، يخيف بهلاكها القرية الأخرى لعلهم يرجعون ، أي : لعل من بقي منهم على دينهم ، دين الشرك ، أن يرجع إلى الإِيمان .
وقال الكلبي : ﴿ أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ ﴾ في البلاد بالليل والنهار . ﴿ أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ ﴾ أي : على تنقص . أي : يبتليهم بالجهد حتى يرقوا ويقلّ عددهم . فإن تابوا وأصلحوا كشف عنهم . فذلك قوله : ﴿ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ ﴾ أي : إذ جعل لكم متاباً ومرجعاً .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٩٤٦
﴿ أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مكَرُوا السَّيِّئاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللهُ بِهمُ الأَرْضَ ﴾ إلخ تهديد لما كرين من مشركى على رسول الله صلى الله عليه وسلم بإِرادة إهلاكه وعلى أَصحابه بالصد عن دين الله عز وجل ، أَو الماكرين على الأَنبياءِ وإِمامهم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وأُمته وغيرها والأَولى أَولى لأَن الأَصل الكلام على الحاضرين لا على الماضين فى التهديد ، فيكون المراد المجتمعين فى دار الندوة على المرك به صلى الله عليه وسلم بحبسه أَو قتله أَو إخراجه ، والفاءُ عاطفة على ما قبل ، والهمزة من جملة المعطوف أَو على محذوف ، هكذا أَمكروا فأَمن الذين إلخ ، أَو أَنزلنا الذكر فأَمن الذين مكروا ، السيئات نعت لمصدر محذوف تقديره مكروا المكرات السيئات ، أَو مفعول به لمكروا لتضمن معنى عملوا ، أَو مفعول به لأَمن لتضمنه معنى لم يخف العقوبات السيئات ، وعليه بكون أن يخسف إلخ بدلا من السيئات بمعنى العقوبات ، وعلى غيره يكون مفعولا له لأَمن ، والخسف أن يدخلهم فى الأرض كالإِغراق بالماءِ كما فعل بقارون ﴿ أَوْ يَأْتِيَهمُ الْعَذَابُ مِنْ حيْثُ لاَ يَشْعُرُونَ ﴾ لا يعلمون أَنه يأَتيهم كما قتلوا يوم بدر ، ومن قبل الخروج إلى بدر لا يخطر ببالهم أنهم يقتلون ، أَو من السماء فجأَة كما فعل بقوم لوط ، وما يجىءُ منها لا يشعر به غالباً ، ومعنى من حيث لا يشعرون أنه لا يجىءُ على يد مخلوق سواء يجىءُ من الأَرض أَو من السماءِ .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٩٤٦