سورة النحل · الآية ٤٦ من ١٢٨

‹ السورة السابقة
أَوۡ یَأۡخُذَهُمۡ فِی تَقَلُّبِهِمۡ فَمَا هُم بِمُعۡجِزِینَ٤٦
الرسم الإملائيّ

أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ

الجزء ١٤الربع ١٠٨ صفحة ٢٧٢

تفسيرها

[سورة النحل — آية 46]

﴿أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُواْ السَّيِّئَاتِ﴾ أي: أخفوا المعاصي ، وكأن الآية نزلت في المنافقين ، (لعله) ومن أين لهم الأمان من الله وهم قد بارزوه بالمعاصي؟!. ﴿أَن يَخْسِفَ اللّهُ بِهِمُ الأَرْضَ﴾ كما فعل بمن تقدمهم ، ﴿أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَشْعُرُونَ﴾ ، أي: بغتة ، ﴿أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ﴾ أو يهلكهم متقلبين في مسايرهم ومتاجرهم ، ﴿فَمَا هُم بِمُعْجِزِينَ﴾ سابقين لله.

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٩٤٧

[سورة النحل — آية 46]

قوله : ﴿ أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ ﴾ أي : عملوا السيئات ، والسيئات ها هنا الشرك ﴿ أَن يَخْسِفَ الله بِهِمُ الأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ العَذَابُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَشْعُرُونَ ﴾ قال : ﴿ أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ ﴾ في البلاد ، أي : في أسفارهم في غير قرار ﴿ فَمَا هُم بِمُعْجِزِينَ ﴾ أي : بسابقين ﴿ أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ ﴾ أي : يهلك القرية ، يخيف بهلاكها القرية الأخرى لعلهم يرجعون ، أي : لعل من بقي منهم على دينهم ، دين الشرك ، أن يرجع إلى الإِيمان .

وقال الكلبي : ﴿ أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ ﴾ في البلاد بالليل والنهار . ﴿ أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ ﴾ أي : على تنقص . أي : يبتليهم بالجهد حتى يرقوا ويقلّ عددهم . فإن تابوا وأصلحوا كشف عنهم . فذلك قوله : ﴿ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ ﴾ أي : إذ جعل لكم متاباً ومرجعاً .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٩٤٧

[سورة النحل — آية 46]

﴿ أَوْ يَأْخُذَهُمْ ﴾ بعذاب ينزل من السماءِ ويجوز أن يكون على للعموم أو الإجمال ﴿ فِى تَقَلُّبِهِمْ ﴾ فى تنقلاتهم فى السفر للتجر أو غيره ذهاباً ورجوعا ، أَو فى تنقلاتهم مطلقاً إقبالا وإِدبارا فى السفر أَو الحضر ، أَو فى قضاءَ مكرهم وتنفيذه ، ويضعف ما قيل فى تقلبهم فى فرش إلا إن أُريد التمثيل لمطلق التقلب ، ويناسب ما ذكرت أَولا قوله تعالى : ﴿ لا يغرنك تقلب الذين كفروا فى البلاد ﴾ وهو متعلق بيأْخذ أَو يقدر فى زمان تقلبهم ، ولا حاجة إلى جعله حالا من الهاء ﴿ فَمَا هُمْ بِمُعْجِزِيَن ﴾ لا يعجزون الله فيما أَراد بهم من العذب بأَن يفيتوه والهاء لتعليل الأَخذ أو لترتيب عدم الإعجاز على ألأَخذ لقوله صلى الله عليه وسلم : « إن الله ليملى للظالم حتى إِذا أَخذه لم يفلته » .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٩٤٧