سورة النحل · الآية ٤٩ من ١٢٨

‹ السورة السابقة
وَ̅لِ̅لَّ̅هِ̅ ̅یَ̅سۡ̅جُ̅دُ̅ مَا فِی ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِی ٱلۡأَرۡضِ مِن دَاۤبَّةࣲ وَٱلۡمَلَٰۤئِكَةُ وَهُمۡ لَا یَسۡتَكۡبِرُونَ٤٩
الرسم الإملائيّ

وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ وَالْمَلَائِكَةُ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ

الجزء ١٤الربع ١٠٨ صفحة ٢٧٢

تفسيرها

[سورة النحل — آية 49]

﴿وَلِلّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مِن دَآبَّةٍ﴾ بيان لما في السماوات وما في الأرض جميعا ، على أن في السماوات خلقا يدبون فيها كما تدب الأناسي في الأرض ، أو بيان لما في الأرض وحده ، والمراد بما في السماوات: ملائكتهن ، ويقال: السجود ، الطاعة ، والأشياء كلها مطيعة لله عزوجل من حيوان وجماد ، قال الله : ﴿قَالَتَا : أَتَيْنَا طَائِعِينَ ﴾ ، وقيل: سجود الأشياء : تذللها وتسخيرها لما أريدت له ، وقيل: سجود الجمادات وما لا عقل له: ظهور أثر الصنع فيه على معنى أنه يدعو العاقلين إلى السجود لله عند التأمل والتدبر فيه ، قال الله تعالى: ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ ﴾ . ﴿وَالْمَلآئِكَةُ﴾ خص الملائكة بالذكر _ مع كونهم من جملة ما في السماوات والأرض – تشريفا لهم ورفعا لشأنهم ، وقيل: لخروجهم من الموصوفين بالدبيب ، إذ لهم أجنحة يطيرون بها ، وقيل: المراد بسجود المكلفين : طاعتهم وعبادتهم ، وبسجود غيرهم : انقياده لإرادة الله ، ﴿وَهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ﴾ (لعله) يعني الملائكة ، ﴿يَخَافُونَ رَبَّهُم﴾ أي: لا يستكبرون ، خائفين ﴿مِّن فَوْقِهِمْ﴾ إن علقته بـ"يخافون" فمعناه: يخافونه أن يرسل عليهم عذابا من فوقهم ، وإن علقته بربهم حال منهم ، فمعناه : يخافون ربهم عاليا لهم ، قاهرا ، كقوله: ﴿ وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ ﴾ ، ﴿وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ ، وكأن هذا دليل على أن الملائكة مكلفون ، مدارون على الأمر والنهي ، وأنهم بين الخوف والرجاء ، (لعله) وإذا كان الملائكة بين الخوف والرجاء مع أنهم لا يعصونه طرفة عين ولا يسأمون . (لعله) صبائغ في القرطاسة عن تمام الكلام والإنس﴿كذا﴾ ، ولكن الخوف منه على قدر المعرفة به تبارك وتعالى.

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٩٥٠

[سورة النحل — آية 49]

قولِه : ﴿ وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ ومَا فِي الأَرْضِ مِن دَابَّةٍ وَالمَلاَئِكَةُ وَهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ ﴾ أي : عن عبادة الله . يعني الملائكة . قال بعضهم : [ في قوله : ﴿ وَالمَلاَئِكَةُ ﴾ أي : تسجد ملائكة الأرض ] ﴿ يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ﴾ .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٩٥٠

[سورة النحل — آية 49]

﴿ وَلِلَّهِ ﴾ لا لغيره ولا مع غيره ﴿ يَسْجُدُ مَا فِى السَّمَوَاتِ وَمَا فِى الأَرْضِ ﴾ غير العقلاءِ ، والعقلاءُ كما قال : ﴿ مِنْ دَابَّةٍ ﴾ ما يدب على الأرض من غير العقلاءِ ، ومنهم كالجن والإنس ، والمراد بالدبيب التنقل فيشمل الحوت ونحوه فى الماءِ لأَن الماءَ على الأرض ﴿ وَالْمَلائِكَةُ ﴾ عطف على ما الأولى أو الثانية ، عطف خاص على عام لأَن فى السموات ملائكة وفى الأرض ملائكة كالحفظة ، وفى الهواءِ ملائكة ، وباعتبارهم يكون فيه عموم من حيث إن ما فى الهواءِ لا يصدق عليه أنه فى السماءِ ولا أنه فى الأرض وشمله الدبيب لأنه بمعنى التنقل ، إلا إن حكم باَنهم فى الأرض إذ كانوا تحت السماءِ ، والملائِكة أجسام نورانية بلا لحم ودم ونحوهما ، ولا يجوز أن يقال : أرواح مجردة عن الدبيب والحركة الجسمانية لأَنه يناقض الحديث ، وما حقيقة فى غير العالم مجاز فيه ، وقيل حقيقة فيه وفى غيره وعليه فلا مجاز ولا تغليب وقوله : ﴿ وهُمْ ﴾ أَى الملائِكة ﴿ لاَ يَسْتَكْبِرُون ﴾ عن العبادة والجملة الكبرى حال أو عطف على قوله : يسجد .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٩٥٠