سورة النحل · الآية ٥٠ من ١٢٨

‹ السورة السابقة
یَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوۡقِهِمۡ وَیَفۡعَلُونَ مَا یُؤۡمَرُونَ٥٠
الرسم الإملائيّ

يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ

الجزء ١٤الربع ١٠٨ صفحة ٢٧٢ موضع سجدة ۩

تفسيرها

[سورة النحل — آية 50]

﴿وَلِلّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مِن دَآبَّةٍ﴾ بيان لما في السماوات وما في الأرض جميعا ، على أن في السماوات خلقا يدبون فيها كما تدب الأناسي في الأرض ، أو بيان لما في الأرض وحده ، والمراد بما في السماوات: ملائكتهن ، ويقال: السجود ، الطاعة ، والأشياء كلها مطيعة لله عزوجل من حيوان وجماد ، قال الله : ﴿قَالَتَا : أَتَيْنَا طَائِعِينَ ﴾ ، وقيل: سجود الأشياء : تذللها وتسخيرها لما أريدت له ، وقيل: سجود الجمادات وما لا عقل له: ظهور أثر الصنع فيه على معنى أنه يدعو العاقلين إلى السجود لله عند التأمل والتدبر فيه ، قال الله تعالى: ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ ﴾ . ﴿وَالْمَلآئِكَةُ﴾ خص الملائكة بالذكر _ مع كونهم من جملة ما في السماوات والأرض – تشريفا لهم ورفعا لشأنهم ، وقيل: لخروجهم من الموصوفين بالدبيب ، إذ لهم أجنحة يطيرون بها ، وقيل: المراد بسجود المكلفين : طاعتهم وعبادتهم ، وبسجود غيرهم : انقياده لإرادة الله ، ﴿وَهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ﴾ (لعله) يعني الملائكة ، ﴿يَخَافُونَ رَبَّهُم﴾ أي: لا يستكبرون ، خائفين ﴿مِّن فَوْقِهِمْ﴾ إن علقته بـ"يخافون" فمعناه: يخافونه أن يرسل عليهم عذابا من فوقهم ، وإن علقته بربهم حال منهم ، فمعناه : يخافون ربهم عاليا لهم ، قاهرا ، كقوله: ﴿ وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ ﴾ ، ﴿وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ ، وكأن هذا دليل على أن الملائكة مكلفون ، مدارون على الأمر والنهي ، وأنهم بين الخوف والرجاء ، (لعله) وإذا كان الملائكة بين الخوف والرجاء مع أنهم لا يعصونه طرفة عين ولا يسأمون . (لعله) صبائغ في القرطاسة عن تمام الكلام والإنس﴿كذا﴾ ، ولكن الخوف منه على قدر المعرفة به تبارك وتعالى.

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٩٥١

[سورة النحل — آية 50]

قولِه : ﴿ وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ ومَا فِي الأَرْضِ مِن دَابَّةٍ وَالمَلاَئِكَةُ وَهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ ﴾ أي : عن عبادة الله . يعني الملائكة . قال بعضهم : [ في قوله : ﴿ وَالمَلاَئِكَةُ ﴾ أي : تسجد ملائكة الأرض ] ﴿ يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ﴾ .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٩٥١

[سورة النحل — آية 50]

﴿ يَخَافَون رَبَّهُمْ ﴾ عذاب ربهم ﴿ منْ فَوْقِهِمْ ﴾ حال من رب ، والمراد علو شأْن عليهم بالقهر كما قال : ﴿ وهو القاهر فوق عباده ﴾ أَو متعلق بمحذوف بمعنى يخافون عذاب ربهم الآتى من فوقهم ، أَو يخافون عذابه آتيا ، وليس صفة أو حالا كاشفا بل مؤسسا لأن العذاب يكون من تحت كما يكون من فوق ، والجملة تقرير لقوله : ﴿ لا يستكبرون ﴾ أو بيان له ، ومن خاف الله لمن يستكبر عن عبادته ﴿ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُون ﴾ به من فعل أو ترك إذ هم مكلفون بمعنى أَنهم مأمورون منهيون ، أو غير مكلفين بمعنى أنهم لم يكلفوا ما فيه مشقة ، إذ لا تلحقهم مشقة فى عبادتهم ، وحذف العائد المجرور مع عدم شرطه للعلم به ، وهكذا غير هذه الآية ، وإن لم يعلم لم يحذف نحو عجبت فيما رغبت إِذا لم يدر رغبت فيه أو عنه ، والمانع وهو المشهور بجعل ما مصدرية بمعنى يمتثلون أمرهم أى أمر الله إياهم استدل بعض بالآية على عدم عصمة الملائكة على معنى أن لهم نفوسا تدعو للمعصية وهو خطأٌ لأن خوفهم إجلال لا خوف وعيد عند بعض ، وصححه بعض ونقله عن ابن عباس رضى الله عنهما ، أو لما قال : نجزيه جهنم منعهم ذلك على أن يكون لهم ميل للمعصية فهم معصومون عنها ، والصحيح أن خوفهم خوف وعيد لقوله تعالى : ﴿ وهم من خشيته مشفقون ﴾ ﴿ ومن يقل منهم إنى إله من دونه ﴾ إلخ ولا ينافى ذلك عصمتهم ، وقد يجاب بأَن المراد : أشفقوا أن يكونوا فهم راجون ، ولا سيما أنهم يخدمون أكرم الأكرمين .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٩٥١